لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 23 أغسطس، 2017

"لمن تشرق الشمس؟ قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



لمن تشرق الشمس ؟
طلال حسن

    اطلنطا
ـــــــــــــــــــ
    ضجّ أهالي أطلنطا ، عندما احتجبت الشمس ، وتجمعوا في الأزقة والشوارع والميادين ، فقال أحدهم : يا للآلهة ، هذا نذير شؤم .
وقال آخر : نحن لا نستطيع أن نحيا ، بدون الشمس ، يجب أن نفعل شيئاً .
فقال رجل مسن : لنمض ِ إلى الملك .
ومضى أهالي اطلنطا إلى الملك ، وهم يهتفون : نريد الشمس .. نريد الشمس .
فأطل الملك من شرفة القصر ، وخاطبهم قائلا : أبنائي ، اطمئنوا ، لن ندع الشمس تحتجب عن اطلنطا .
وفي الحال ، اجتمع الملك إلى الكاهن الأعظم ، وقائد الجند ، ورئيس التجار ، وقال لهم : إن الوضع خطير في اطلنطا ، فأشيروا عليّ ، ما العمل ؟


   الكاهن الأعظم
 ــــــــــــــــــــــــــ
    قال الكاهن الأعظم : إن الآلهة غاضبة ، يا مولاي ، فلنصلّ جميعاً ، لعلها تشفق علينا ، وتسامحنا ، وتجعل الشمس تشرق ثانية .
وأشعل الكاهن الأعظم البخور في المعبد ، وصلى مع الكهنة وجموع الناس ، ورفع يديه بالدعاء إلى الآلهة ، لكن الشمس لم تشرق فوق اطلنطا .

    قائد الجند
ــــــــــــــــــــــ
    تقدم قائد الجند من الملك ، وقال : إن الشمس ، يا مولاي ، لا تفهم غير القوة .
ثم وضع يده على مقبض سيفه ، وقال : ستشرق الشمس بحد السيف .
ومضى قائد الجند ، على رأس جنده ، إلى أعالي الجبال ، وصاح بصوت حازم : أيتها الشمس ، أشرقي .
فأطل القمر من احدى القمم ، وقال : الشمس لن تشرق بأمر من أمثالك .
واحتد قائد الجند ، وصاح بأعلى صوته ، وهو يشهر سيفه : ستشرق بحد السيف .
فردّ القمر قائلاً ، وهو يختفي وراء القمة : إن سيفك لا يخيف سوى الضعفاء .
وعبثاً اندفع قائد الجند غاضباً ، يتقدم جنده ، وهو يلوح بسيفه ، وسرعان ما استسلم لليأس ، وعاد خائباً .

    رئيس التجار
ــــــــــــــــــــــــــــ
    انحنى رئيس التجار للملك ، وقال : مولاي ، إن الشمس لن تشرق بالسيف وحده .
واحتد قائد الجند ، وهمّ أن يرد عليه ، لكن الملك أشار إليه أن يلزم الصمت ، وقال لرئيس التجار : اذهب إلى الشمس ، لعلكم تقنعها بأن تشرق .
ومضى رئيس التجار إلى أعالي الجبال ، ووقف أمام الشمس ، وقال : أيتها الشمس العظيمة ، أشرقي ، ليبقى الرخاء في اطلنطا .
وحدقت الشمس في رئيس التجار ، وقالت : أي رخاء هذا ، وعمال اطلنطا وفلاحوها يحيون في فقر مدقع . 
وابتسم رئيس التجار ، وقال : لكن بدون هذا الرخاء ، لن يحيوا أبداً .
واحتدت الشمس قائلة : عد من حيث أتيت ، إنني لن أشرق إلا إذا عمّ الرخاء اطلنطا كلها .

     رسالة
  من حي الفقراء
ـــــــــــــــــــــــــــ
    فوجئت الشمس يوماً بالقمر ، يقول لها : أرجوك ، أشرقي فوق اطلنطا .
وردت الشمس عليه متعجبة : لكن اطلنطا لم تتغير بعد .
فقال القمر : كنت البارحة فوق حيّ الفقراء ، فسمعت طفلاً صغيراً ، يطلب من أمه كسرة خبز ، فقالت له أمه ، اصبر ، يا ولدي ، ستشرق الشمس غداً ، وسيذهب أبوك إلى العمل ، ويأتيك بكل ما تريد .
واحتجت الشمس قائلة : ستبقى اطلنطا على حالها إذن .
فقال القمر بحماس : لا يا عزيزتي ، إن الفقراء يتململون ، أشرقي وسترينهم ينهضون ، ويصنعون العالم الذي يحلمون به .

      الشمس
  تشرق للأطفال
ــــــــــــــــــــــــــ
    استيقظ الطفل مبكراً ، وصاح بفرح : ماما ، انظري .
وفتحت الأم عينيها متسائلة : بنيّ ، ما الأمر ؟
فصاح الطفل فرحاً : الشمس أشرقت .
ومن كوة في أعلى الجدار ، أطلت الشمس ، فالتفت الطفل إلى أمه ، وقال : ماما ، إنها تبتسم لي .
فضمت الأم طفلها بذراعيها المحبين ، وقالت : إن الشمس تحبك ، يا عزيزي ، وهي تشرق لك ، ولكل الأطفال في العالم .

الثلاثاء، 22 أغسطس، 2017

"الكاتب الصغير" قصة للأطفال بقلم: عبدالله جدعان


"وقت الفراغ" قصيدة للأطفال بقلم: جليل خزعل


"عودة القمر" حكاية للأطفال بقلم: د.شفيق مهدي


"الكوكب الأخضر" قصيدة للأطفال بقلم: حمدي هاشم حسانين


الاثنين، 21 أغسطس، 2017

"شجاعة فأرة" سيناريو للأطفال بقلم: عبدالله جدعان


"أذواق" قصيدة للأطفال بقلم: جليل خزعل


"دموع منفضة" قصة للأطفال بقلم: أحمد طوسون


"سباق اللونين" حكاية للأطفال بقلم: د.شفيق مهدي


الأحد، 20 أغسطس، 2017

"نصيحة بيضاء " قصة للأطفال بقلم: عبد الله جدعان



نصيحة بيضاء
عبد الله جدعان
رن جهاز الهاتف النقال (الموبايل) والتقطه سعدون على الفور ثم راح يقرا وامسك بالقلم  واخذ يتصفح كتاب الرياضيات ويكتب عل صفحاته.. بينما الأب ينظر إليه وسأله: هل وصلتك رسالة؟ قال سعدون: نعم يا أبتي.. صديقي سالم أرسل لي كل أجوبة موضوع الرياضيات عن طريق جهاز الهاتف النقال. فانزعج الأب من هذا التصرف واخذ يلعن هذا الجهاز بتذمر مما حدى بسعدون أن يسال أباه: ما بك يا أبتي.. منزعج من هذا الجهاز؟ قال له الأب: هذا الجهاز الصغير يقوده الإنسان نحو الأبيض والأسود.
فقال سعدون: ماذا تعني بالأبيض والأسود..؟ قال الأب: الأبيض كنداء استغاثة, طلب حاجة, سؤال عن صحة مريض.. أما الأسود فهو ما تفعله أنت مع زميلك قبل قليل. انتفض سعدون وقال: لم افعل أي شيء سوى استلام أجوبة موضوع درس الرياضيات.
وقال الأب: أنت وصديقك سالم تسرقان جهد تلميذ أخر. قال سعدون: كيف يا أبتي..! نحن لم نسرق منه شيئا. أجاب الأب وهو منزعج مما سمعة وقال: لان على ما يبدو زميلكم طالب مجتهد ومثابر وقد توصل إلى حل كافة أسئلة الرياضيات.. بينما أنت وصديقك سالم غير مجتهدين وغير مبالين لتوصيات المعلم.. لذا أخذتم نتيجة الأسئلة كطعام جاهز ولم تتعلموا طريقة الحل..! وهذا اسود.
فقال سعدون وهو خجلا بعد الذي سمعه من أباه: وما هي برأيك النصيحة البيضاء يا أبتي؟ قال الأب: أن تعتمد على نفسك في تحضير الواجب ألبيتي.. أما جهاز الهاتف النقال فقد صنع لغير استعمالات وقد ذكرتها لك, ثم نهض سعدون وهو ممسك بكتاب الرياضيات وقال لأباه: أشكرك يا أبتي على هذه النصيحة البيضاء.

قصة جاك وشجرة الفاصوليا تشجع على السرقة والنهب.. بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي .

قصة جاك وشجرة الفاصوليا تشجع على السرقة والنهب.. 
 

بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي .

قصة  جاك  وشجرة  الفاصولياء     ترجمة   يه ليانغ ينغ ، رسوم  جون بسيانس  من بريطانيا ،  من  اشهر  القصص  العالمية  كان أول ظهور لها في نسخة الموعظة المطبوعة عن طريق الناشر بنيامين تابارت عام 1807م  الطبعة التي  بين  يدي  طبعت في  الصين عام 2016 عبر شركة مجموعة جيلين  ، انتجت القصةعلى  هيئة  افلام  كرتون  وافلام سينمائية ، وكتبت  بعدة صيغ
 ، تم  استبدال جاك  بعدة  اسماء  مثل  رامي ، وترجمت  الى  عشرات  اللغات , واثيرت  حول  القصة  عدة  تساؤلات  حول  مضمونها واهدافها ودوافعها . حتى ان ادارة  سجن غوانتانامو منعت  دخول القصة للسجن خشية هروب السجناء عن طريق السحر !.
ملخص  القصة  :  في  قديم  الزمان كان  طفل  يدعى جاك ، تجرع  مرارة  اليتم ، أمه أرملة فقيرة ذات  يوم ، وقالت والدة جاك له  اذهب الى السوق وبع  بقرة  بسعر مقبول  ومعقول ،. ذهب جاك إلى السوق وفي طريقه  التقى رجل  غريب  الاطوار أراد أن يشتري البقرة منه. قال جاك، "ما سوف تعطيني مقابل بلدي البقر؟" أجاب الرجل: "أنا سوف أعطيك خمسة  حبات الفاصوليا السحرية!" سوف  تمنحك  ثروة كبيرة ،  أخذ جاك حبات  الفاصوليا السحرية، وقدم للرجل البقرة. ولكن عندما وصل الى المنزل، وكانت والدة جاك غاضبة جدا. وقالت: "أنت مجنون! فأخذ البقرة وقدم لك  خمس  حبات  فاصوليا ! "ألقت الفول من النافذة. وكان جاك حزينا  للغاية وخلد الى النوم دون عشاء.
في اليوم التالي، عندما استيقظ جاك في الصباح ونظر من النافذة، ورأى أن شجرة الفاصولياء الضخمة قد نمت  فوق السحاب ، تسلق شجرة الفاصولياء . وصل الى القلعة وهناك عاش عملاق وزوجته. دخل جاك المنزل  وجد زوجة العملاق في المطبخ. وقال جاك "، فأرجو أن تعطيني شيئا للأكل؟ أنا جائع جدا! "الزوجة  وقدمت له الخبز و الحليب. استطاع جاك سرقة كيسا من  الذهب وعاد  الى منزله  ومنحه  لوالدته ، لكن  سرعان ما  نفذ  المال  قرر جال تسلق  شجرة الفاصولياء وصل إلى بيت العملاق مرة أخرى.ايضا  في هذه  المرة قدمت  لجاك  زوجة  العملاق  الطعام ، كان العملاق يشتم في كل مرة رائحة الصبية ، يريد ان يصنع من عظامه خبزا ، لكن زوجته تنكر وتقول  له هذه  رائحة الحساء  واللحم .
. أخرج  العملاق الدجاجة سحرية . صرخ، "لاي!" والدجاجة وضعت بيضة ذهبية.  بعد  نوم العملاق سرق  جاك الدجاجة وعاد الى  أسفل شجرة الفاصولياء. وبعد  فترة وذهب  جاك إلى القلعة العملاق. للمرة الثالثة، التقى جاك زوجة العملاق وطلب  منها بعض المواد الغذائية.مرة أخرى،
وكان للعملاق القيثارة السحرية التي تغني  الأغاني الجميلة. بينما ينام عملاق،  سرق جاك القيثارة وكان على وشك الرحيل. فجأة، صرخت القيثارة السحرية، "يا مالكي يا مالكي ! "استيقظ العملاق  ورأى جاك مع القيثارة. غضب ، ركض خلفه  وقال بصوته الذي يشبه الهدير، انه سوف يبتلع جاك . ولكن جاك كان سريعا جدا بالنسبة له. ركض أسفل شجرة الفاصولياء . العملاق تبعه إلى أسفل. جاك ركض بسرعة داخل منزله وطلب من امه  احضار الفأس.  ليقطع شجرة الفاصولياء فانقطعت الشجرة وسقط الرجل  الضخم صارخا  محدثا حفرة كبيرة وبقي محتجزا بداخلها  ، حتى مات ، وشجرة الفوصلياء لم تنبت من جديد  واما جاك وامه منذ ذلك الوقت يعيشان حياة سعيدة في قبضتهما  الدجاجة التي تبيض البيض الذهبي والقيثارة السحرية .
   تشجيع   السرقة :
قصة  جاك  تشجع  السرقة ، جاك تسلل  الى قلعة  العملاق ، استغل نوم العملاق وقام  بسرقة كيسا  من القطع  الذهبية ، سلمه الى امه ،  وعاشا فترة  طويلة ينفقان من كيس الذهب ، وقبل  ان ينتهي كيس النقود  قام جاك بمغامرة اخرى وسرق  الدجاجة التي  تبيض  بيضا من الذهب ،  وعاد  سالما الى بيته ، شعرت ام جاك بالفرحة والغبطة بعدما رات الدجاجة تبيض البيض الذهبي وقالت لجاك وهي تضحك " لن نعاني من الجوع او الفقر في  المستقبل "  الأم  تشجع ابنها  على السرقة  والنهب  وتسانده  وتستلم بيدها المسروقات وتتصرف بها وفق  هواها ، ورغم  الغنى قام جاك بمغامرة ثالثة كادت تقتله ، لكنه  فب  النهاية سرق  القيثارة السحرية  وقتل العملاق ، وقطع شجرة الفاصولياء .
المرأة  في قصو جاك وحبات الفاصولياء :  
أم جاك : تظهر في  بداية القصة فقيرة ارملة ، لا تملك  هي  بقرة يتيمة ، عندما شاخت وكبرت  البقرة ارادت  ان تبيعها ، عندما لم  تعجبها الصفقة القت بحبات الفاصولياء من الشباك ، ونعتت جاك بالغباء ، وعاقبته بان حرمته من تناول طعام العشاء وامرته بالنوم مباشرة ، وفي كل  مرة كان يسرق جاك كانت تثني عليه وكانت تستلم الغنائم بنفسها ، وفي نهاية القصة اعطت جاك الفأس لقطع الشجرة ويتخلص من العملاق . تحولت من امرأة فقيرة الى ثرية  من خلال السرقة .
زوجة العملاق : امرأة ضخمة ، ذات قلب كبير ، في كل مرة تشفق على جاك وتمنحه الخبز والحليب ليسد رمقه ، تقوم بإخفائه من عيون زوجها العملاق ، خوفا من ان يقته ويصنع من عظمه خبزا ، تكذب على زوجها  وتقول له انه لا يوجد هنا اي صبي ، بل هي رائحة طعامه ، لا تحاول  اللحاق بجاك او ايذائه ولا يعرف  مصيرها  بعد  مقتل زوجها  .
شخصية  جاك : جاك الطفل الذي  تعتمد  عليه امه الارملة يذهب  الى السوق ليبيع بمفرده  بقرة العائلة وهي كل ثروتها ، يعقد صفقة مع الرجل العجوز  ، هو نفسه  اعتقد ان  هذه المبادلة غير مربحة بقرة ب خمسة حبات فاصولياء ، مغامر ، يتسلق الشجرة ليصل فوق  السحاب ، لا يخجل اذا جاع يطلب الطعام ، مخادع ، لص محترف سريع  الخطى ، جشع سرق ثلاث مرات ، عرف في  الوت المناسب  متى يجب قطع  الشجرة والتخلص من العملاق .  لم يقم وهو ووالده بتوزيع قسطا من ثروتهم على الفقراء والمحتاجين .
هل قصة جاك وشجرة الفاصولياء تشجع الاستعمار ؟
 جاك يستولي على ثروة الرجل  العملاق ، يسرقه بشكل متكر عبر الاحتيال على زوجته بإدخاله المنزل ، وفي النهاية يقطع الشجرة التي يسكن فوقها العملاق ويقتله ويتخلص منه الى الابد .  وهذا يشبه تصرف الدول الاستعمارية  حيث قامت باستعباد الشعوب وسلب ثرواتهم وتمزيق اوطانهم ، ومحو هويتهم ، وابقائهم في مستنقع الفقر والذل والحروب الطائفية والعرقية  ، وتظهر بانها تعطف عليها وتغدق عليه بالفتات مما نهبته منهم عبر اعوام طويلة .

هل جاك  بطل قومي ؟
ربما يعتقد البعض ان جاك  بطل قومي تحرري ،   صعد الى القلعة ليسلب من العملاق ثروته ويخلص العالم من شروره ، وقد نجح بذلك  ، لم يتقبل الواقع  المر  كما  هو لم يستسلم  للفقر والذل وان  كنا نعتقد للوهلة الاولى انه  غبي ، لكن كانت له  نظرة بعيدة للمستقبل ، لكن جاك لم يشارك الفقراء في ثروته  التي استولى عليها من العملاق ، لا يسري بعروقه دم "روبن هود " .
خلاصة :  قصة جاك وشجرة  الفاصوليا، رغم كونها قصة شيقة وممتعة وتداعب  الخيال الى انها تشجع  على النهب والسرقة ، والايمان بالمعجزات والسحر والخرافات للهروب من الواقع  المر  ، والاتكال  على الغير وعلى الحظ ، وحتى الجريمة والقتل ـ وتعطي الشرعية للسرقة والنهب . فهل الحل للهروب من الفقر السرقة والقتل ؟ام  العمل الاجتهاد  ، ايضا تشجع على الانتهازية والجشع فجاك سرق ثلاثة مرات  ولم يكن ينقصه المال في المرة الثانية والثالثة ، وفهل هذه  القصة  تصلح لتدرس لأطفالنا ؟ وهل كان لها الاثر السلبي على العقلية الاوروبية وتعاملها مع سائر الامم ؟  ولماذا تتجند  الماكنات الاعلامية لتسويقها  وضخ  الملايين لإنتاج  افلام  حول  القصة ؟  هل تنجح القصة في  تحريك الشر الكامن في الانسان ؟  ام  انها  تظل مجرد قصة ممتعة للتسلية وتسلل عبر الخيال الغربي الخصب ؟ .

"من فضلك لا تشم طعامى!"قصة مترجمة للأطفال بقلم: مـــارك كـوهــــن ترجــمة: د.إيمــان ســـــنـد




"من فضلك لا تشم طعامى!"

يرويــها: مـــارك كـوهــــن
ترجــمة: د.إيمــان ســـــنـد
فى أقصى الشمال الغربى من بلاد الصين، كان يعيش الحكيم (نصر الدين)، وهو رجل عاقل، حكيم ذاعت شهرته فى المنطقة التى يسكنها، والمناطق من حولها أيضًا.. وكان الناس يأتون إليه طلبًا لنصيحته، ومشورته؛ التى كانت فى الغالب لا تخيب.. وقد أُشتهر نصر الدين بأنه يقف مع المظلوم، ويحاول دفع الظلم عنه، كما عُرف بأخلاقه الحميدة، وسلوكه النبيل.
وفى يوم من الأيام، جاء إلى الحكيم نصر الدين رجل فقير جداً.. ضعيف البدن، يرتدى ثيابًا بالية، انحنى الرجل لتحيته انحناءة مليئة بالضعف، والانكسار، وقال له:
-
جئت لأطلب مساعدتك أيها الحكيم، وقد لقيت فى طريقى صعوبات كثيرة، ومشقة بالغة حتى وصلت إليك، حيث أنني شخص فقير، ومعدم كما ترى.. لكن كلى أمل أن تقبل مساعدتى، وتنصحنى بما فيه صلاحي.
فأجابه الحكيم:
-
سوف يسعدنى لو تمكنت من مساعدة شخص مثلك.. قص على الموضوع، وقل لى ماذا استطيع أن أفعل من أجلك؟
تنهد الفقير، وقال:
-
بالأمس مررت على مطعم يملكه اللورد (إنبى)، وقد توقفت أمام الباب للحظات عدة؛ فرائحة الطعام التى تنبعث من الداخل كانت شهية للغاية.. ولكن اللورد انقض على بنفسه، وليس أحد من عماله، وقال لى أنه ضبطنى وأنا ابتلع رائحة طعامه.. ثم ناولنى فاتورة حساب لأدفعها.. هل تتخيل هذا؟.. وما أقدم هذا الرجل على فعله معي..! وأًنا لا أملك فلسًا واحداً لأدفعه له، لو كان معى نقود لاشتريت الطعام، بدلاً من شمه فقط! ثم قام اللورد بجرجرتى إلى المحكمة بواسطة القاضى المتأمر معه، وحينما ذهبت للمحكمة لم يتعجب القاضى من القضية، ولم يستغرب ماحدث، بل قال أنه بحاجة للتفكير فى تلك القضية، ولذلك سوف يقوم بتأجيلها إلى يوم آخر.
وهنا توقف الفقير عن الحديث حيث خطرت له فكرة، فسأل الحكيم باستعطاف قائلاً:
-
هل من الممكن أن تأتى معى إلى ساحة المحكمة، وتقول شيئًا للدفاع عنى؟
فرد الحكيم بلا تردد:
-
بالطبع، سوف آتى معك إلى المحكمة، وهناك سوف أرى مايمكننى تقديمة من مساعدة.
وسريعًا جاء اليوم الذى سيتم فيه نظر القضية فى المحكمة، وعندما وصل نصر الدين والفقير إلى المحكمة، وجدا أن اللورد (إنبى) والقاضي موجودان، وقد كانا يتحدثان، ويضحكان معًا كأى صديقين عزيزين، وبمجرد أن شاهد القاضى الرجل الفقير تغير وجهه، وارتسمت عليه أمارات الجدية، والوقار، وصرخ القاضى مخاطبًا الرجل الفقير:
-
يجب أن تكون فى غاية الخجل من نفسك، أنت من ملأت أنفاسك برائحة الطعام الشهى من مطعم اللورد (إنبى)، ولم تدفع فلسًا واحداً نظير ذلك.. ادفع حالاً ما أنت مدين له به.. هل سمعتنى جيداً؟
عندئذ تقدم الحكيم، وخطى خطوات تجاه القاضى، ثم انحنى انحناءة عظيمة تنم عن أدب جم، تقديراً لهيئة المحكمة، وقال:
-
هذا الشخص الفقير المعدم هو أخى الصغير، وهو لا يملك فلسًا واحداً.. لذلك أتيت معه لأسدد ما عليه من دين.
ثم أخذ الحكيم نصر الدين كيسًا منتفخًا، كان معلقًا فى حزامه، ورفعه بجوار أذن اللورد (إنبى)، وأخذ يهزه، فأحدثت العملات داخله أصواتا عالية من ارتطام بعضها ببعض، وعلق الحكيم مبتهجًا:
-
هل تستطيع سيدى اللورد سماع صوت العملات تصلصل داخل الكيس؟
فأجاب اللورد (إنبى) مقاطعًا:
-
هل تظننى أصم حتى لا أسمع؟! بالطبع أنا اسمعها.
فقال الحكيم:
-
حسنًا.. فأنا سعيد للغاية أن الدين الآن قد تمت تسويته، فأخي اشتم رائحة طعامك المطهو داخل المطعم، وأنت الآن سمعت جلجلة أمواله، وذلك يضع الأمور فى نصابها بينكما.
تعجب اللورد، والقاضي، ولكنهما لم يستطيعا الكلام، وأخذا ينظران إلى بعضهما البعض علامة على فشل تدبيرهما.. عند هذا الحد استدار الحكيم الأفندى نصر الدين على أعقابه، وأسلم للرجل الفقير ذراعه، فتعلق الفقير فيها، ومشيا سويًا خارج المحكمة، ولم يستطع اللورد، ولا القاضى إيقافهما، أو التعليق بأى شئ على مافعله نصر الدين، لأن الحكيم هنا استطاع أن يتغلب على مكر اللورد (إنبى)، كما تغلب على دهاء القاضى بحكمته، وفطنته، وذكائه.