لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 9 مايو 2017

"وادي السلام" قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



وادي السلام
بقلم: طلال حسن
   1
ــــــــــ
لسبب لا تدريه ، ولم تحاول أن تدريه ، فقست للديناصورة ذات الرأس الصغير ، بيضة واحدة من بيضها الذي وضعته قبل فترة لا تدريها .
ورغم أن الديناصورات ، التي تأكل الأعشاب ، كانت تسميها الديناصورات الحمقاء ، إلا أنها كانت تهتم اهتماماً كبيراً بصغيرها ، وتوفر له ما تحتاجه وما يحبه من الأعشاب الطرية .
ومنذ أن بدأ صغيرها يعي قليلاً ، ويتعرف إلى بعض ما حوله من نباتات وحيوانات ، حرصت أمه أن تقول له : بنيّ ، أنت ديناصور عشبي .
فيهز رأسه الصغير ، الذي يشبه رأسها الصغير ، ويقول لها : أعرف ، يا ماما ، فأنا آكل كلّ يوم ما تأتيني به فقط من أعشاب طرية ولذيذة .
فقالت له أمه : أقول لك هذا ، لأن بعض الديناصورات لا تأكل الأعشاب .
ونظر إليها مندهشاً ، وقال : ماذا تأكل إذن ؟
فقالت له : تأكل اللحوم .
وفغر فاه مفكراً ، لم يعرف بالضبط ما تعنيه أمه ، وهذا ما أدركته أمه ، فأضافت قائلة : نحن لحوم .
وفغر فاه أكثر ، لم يفهم تماماً ما تعنيه ، فقالت بنفاد صبر : أي يأكلوننا نحن الديناصورات ، التي تأكل الأعشاب فقط .
ولاذ الديناصور ذو الرأس الصغير بالصمت ، ثم قال : آه ، أي أنهم يأكلون العشب من خلالنا ، إذن لماذا لا يأكلون الأعشاب مباشرة ؟
لم ترد الأم عليه ، وإنما استدارت ، ومضت مدمدمة وهي تقول : ابقَ هنا ، لا تخرج من الوكر ، حتى أعود ، واكتفِ بالعشب الذي تأكله .

   2
ـــــــــ
    غفا الديناصور ذو الرأس الصغير عدة مرات ، منذ أن خرجت أمه من الوكر ، وأدرك أن أمه لم تعد ، إذ شعر بالجوع ، فاعتدل قليلاً ، وتمتم : ماما .
ولو كانت أمه موجودة ، لأسرعت إليه ، ومسدت على رأسه الصغير ، وقدمت له العشب الندي ، الذي يحب أن يتناوله ، في جميع الأوقات .
ولأن أمه لم ترد عليه ، نهض متثائباً من مكانه ، وأطل من مدخل الوكر ، لعله يرى أمه قادمة ، وسار قليلاً مبتعداً عن المدخل ، ثم توقف ، وصاح : ماما .
انتظر ، مصيخاً السمع ، ولم يأته رد من أمه ، فرفع رأسه الصغير ، وصاح بأعلى صوته بنبرة مجروحة : ماما .. ماما .
وعلى صوته المجروح ، خرج قنفذ من بيته ، الذي حفره في أصل شجرة ضخمة ، وقال له : يبدو أن أمك ، لم تعد بعد ، أيها الصغير .
فرد الديناصور ذو الرأس الصغير ، دون أن ينظر إليه : أيها القنفذ ، إنني جائع .
فقال القنفذ : الأعشاب كثيرة في الجوار ، فتجول ، وكل منها حتى تشبع .
ونظر الديناصور ذو الرأس الصغير إليه ، وقال : لكن ماما قالت لي ، لا تبتعد عن الوكر .
فقال القنفذ : الأعشاب ليست بعيدة ، كل منها ، ريثما تعود أمك .
وتلفت الديناصور ذو الرأس الصغير حوله ، وقال وهو يسير متردداً : أشكرك ، كيف لم أفكر في هذا ، يا لي من ديناصور مغفل .
وهزّ القنفذ رأسه ، وصاح به مبتسماً : كن حذراً ، ولا تبتعد ، فأعداؤك كثيرون ، في هذه المنطقة .

   3
ــــــــ 
    سار متوغلاً بين الأشجار ، وهو يرهف السمع ، فأمه أوصته وكذلك القنفذ أن يكون حذراً ، فأعداؤه كثيرون ، ترى من هم أعداؤه ؟ هذا ما لا يعرفه بالضبط .
ورأى بعض الأعشاب ، التي نداها ندى الصباح ، فأحنى رأسه الصغير ، وراح يأكل بشهية ، وفكر أن يأتي إلى هنا ، كلما طال غياب أمه ، ويأكل حتى يشبع فهو كما قال القنفذ ، لم يعد صغيراً .
وانتقل من مكان إلى مكان ، دون أن يشعر بأنه يبتعد عن الوكر ، ورأسه الصغير قريب من الأعشاب التي راح يقضم منها بشراهة .
وتوقف حين شعر بأنه اصطدم بشيء صلب بعض الشيء ، أهو شجرة ضخمة ؟ أم ..؟ ورفع رأسه الصغير ، وإذا ديناصور ضخم جداً ، يحدق فيه غاضباً ، وقال : يبدو أنك أعمى .
ورد الديناصور قائلاً : لا ، لست أعمى ، وإنما كنت أكل ، إنني جائع .
وغالب الديناصور الضخم ابتسامته ، وقال : حقاً أنت ديناصور أبله .
وصمت لحظة ، ثم قال : أنت مازلت صغيراً ، عد إلى الوكر ، فهو أكثر أمناً لكَ .
ونظر الديناصور الصغير إليه ، وقال : لكن القنفذ قال لي ، إنني لم أعد صغيراً .
وارتفع صوت مخيف من بعيد ، فقال الديناصور : هذا ديناصور متوحش ، سفاك للدماء ، لعله تي ـ ركس ، عد إلى الوكر ، هيا بسرعة .
فقال الديناصور الصغير ، دون أن يتحرك من مكانه : أنت ألطف ديناصور رأيته في حياتي ، رغم أنك ديناصور كبير ، كبير جداً .
ودفعه الديناصور الضخم برفق ، وقال له : عد إلى وكرك ، أنا ديناصور عشبي مثلك .
وارتفع الصوت البشع ثانية ، وهذه المرة من مكان اقرب ، فتلفت الديناصور الضخم حوله خائفاً ، ثم أسرع مبتعداً بعكس مصدر الصوت ، عندئذ أسرع الديناصور الصغير عائداً إلى الوكر .


4 
ـــــــ
لم تعد أمه ذلك اليوم ، ولأول مرة في حياته ، ينام في الوكر وحيداً ، ولو لم يخرج إلى الغابة ، ويتناول بعض الأعشاب ، لتضور من الجوع تلك الليلة .
في اليوم التالي ، والأيام التي تلته ، اضطر الديناصور  للخروج من الوكر ، والبحث عما يأكله في الجوار ، وكلما تذكر أمه ، لامها لأنها تركته ، ومضت لتعيش وحدها ، ولم يخطر له ، أن أمه يمكن أن يكون قد فتك بها وحش قاتل من وحوش الغابة ، وافترسها .
ومع مرور الأيام والأسابيع والأشهر ، راح الديناصور الصغير ينمو بسرعة ، ولكن ، وكما قال له القنفذ ، فان رأسه لم ينمُ ، ولن ينمو ، ترى ماذا كان يعني ذلك القنفذ العجوز ؟  مهما يكن فهو جاره ، وصديق أمه ، وهو قنفذ عجوز طيب للغاية .
وذات أمسية ، وبعد أن امتلأت بطنه بالأعشاب ، التي تناولها طوال النهار ، أراد أن يعود إلى الوكر ، فسار متمهلاً بين الأشجار ، لكنه توقف ، حين سمع وقع أقدام ثقيلة ، تقترب منه ، ترى من يكون ؟
ورغم رأسه الصغير ، أدرك أن عليه أن يهرب ويختبئ وراء شجرة ريثما يبتعد هذا الوحش ، لكنه بدل أن يهرب ، اختبأ وراء شجرة ضخمة ، وقلبه يخفق بشدة من الخوف .
وكاد يصعق ، ويغمى عليه ، حين برز ديناصور ضخم جداً ، وتوقف على مقرب من الشجرة التي يختبئ وراءها ، وفتح فمه ، يا للهول ، أسنان كثيرة ، كثيرة جداً ، كأنها الخناجر ، وأغمض عينيه المرعوبتين ، فنهايته مؤكدة ، إذا أحس به هذا الوحش .
إلا أن الوحش ، وربما كان من نوع تي ـ ركس ، ولحسن الحظ ، لم ينتبه إلى وجوده  وراء الشجرة ، فسار مبتعداً ، وخطواته الثقيلة تهز الغابة .
وفتح عينيه الخائفتين ، نعم ، لقد ذهب الديناصور لكن  الشمس ذهبت معه أيضا ، وحل بدلها فوق الغابة ظلام كثيف ، آه انه الليل ، فكيف يستطيع أن يعود إلى وكره ، وفكر ، لا بأس ، انه لم يعد صغيراً ، فليبتْ ليلته هنا ، ويعود غداً إلى الوكر .

5
ـــــــ
    لأنه متعب ، والاهم لأنه شبعان تماماً ، فقد استغرق في النوم ، حالما اضطجع تحت إحدى الأشجار الضخمة ، وراح يغط بصوت مرتفع .
وفي منامه رأى أمه ، والقنفذ العجوز ، والديناصور العشبي ، وكذلك الديناصور الأخير ، أهو حقاً من نوع الديناصور القاتل تي ـ ركس ؟
وفزّ من نومه خائفاً ، وعلى ضوء القمر ، رأى ديناصوراً غريباً ، صغيراً حتى بالنسبة إليه ، له عينان كبيرتان ، ويدان صغيرتان ، وأسنان قوية ، خارقة ، ترى من يكون ؟
واعتدل الديناصور ، ونظر إليه ، وقال : فاجأني الليل ، ولم أستطع العودة إلى الوكر ، فنمت هنا .
وابتسم الديناصور الغريب ، وقال : لو لم يكن رأسك صغيراً ، لما فاجأك الليل .
وحدق الديناصور فيه ، ترى ماذا يعني ، فتابع الديناصور الغريب قائلاً : أنت ديناصور عشبي ، ووجودك هنا ، في الليل خطر .
وقال الديناصور : لكنك أنت أيضاً هنا في هذا المكان الخطر ، وأنت تشبهني .
وفتح الديناصور الغريب فمه ، وبدت أسنانه الحادة على ضوء القمر ، وطقطق بأسنانه ، وقال : أنا لا أشبهك تماماً ، فأنا أكل الأعشاب ، وكذلك أكل اللحوم .
ونهض الديناصور ، وتراجع إلى الوراء خائفاً وهو يتمتم : ماذا ! اللحوم .
واقترب الديناصور الغريب منه ، وقال : اطمئن ، لن أكلك ، فأنا أكل الطرائد الصغيرة ، ولكن هنا في الجوار ، من يتمنى أن يراك ، ويسد بك جوعه .
وتمتم الديناصور خائفاً : ماما .
وضحك الديناصور الغريب ، وقال : لن تسمعك ماما ، تعال ، سآخذك إلى وكرك .
وعلى ضوء القمر ، سار الديناصور ، والى جانبه سار الديناصور الغريب ، وعند مدخل الوكر ، توقف الديناصور الغريب ، وقال : أنصحك ، وانصح رأسك الصغير ، أن تكون حذراً ، وأن لا تبقى خلال الليل ، خارج الوكر .

  6
ــــــ
رغم خوفه الشديد من الديناصورات اللاحمة ،  وكذلك من الوحوش الأخرى وكلها لاحمة ، والتي لم يعرفها ، ولم يرها حتى الآن ، كان يغادر وكره ، صباح كل يوم ، وإلا كيف يأكل ، وأمه غابت ، وربما لن تعود ؟
لكنه عملاً بنصيحة أمه ، والقنفذ العجوز ، والديناصور الضخم العشبي ، وكذلك الديناصور الغريب ، كان حذراً ، يخفض رأسه ، ويأكل من العشب الندي ، لكن أذنيه المرهفتين تنصتان إلى ما يدور حوله .
وذات يوم ، فوجئ بديناصوره فتية من نوعه ، تقبل عليه ، وتقول : طاب يومك .
ورفع الديناصور رأسه الصغير إليها ، وقال : أهلاً ومرحباً .
وضحكت الديناصورة الفتية ، وقالت بصوت مرح : راقبتك فترة ، أنت من نوعي ، ولكن يبدو أن رأسك أصغر من رأسي .
وهمهم مفكراً ، أيغضب أم لا ، لماذا يغضب ؟ ولماذا لا يغضب ؟ فاقتربت منه الديناصورة ، وقالت : ادعني إلى الطعام ، أنا ضيفتك هنا .
وابتسم الديناصور ، وقال : تفضلي فلنأكل معاً ، الأعشاب كثيرة .
وأحنت رأسها الصغير إلى جانبه ، وراحت تأكل ، من العشب الندي ، وقالت : لكن للأسف ، الأعداء أيضاً هنا كثيرون ، وخطرون للغاية .
وطوال ساعات وساعات ، راحا يتجولان معاً في أرجاء الغابة ، وهما منهمكان في تناول الأعشاب الندية ، وتبادل الأحاديث المختلفة ، وانتبه الديناصور إلى أن الشمس تكاد تغرب ، فقال : يا ويلي ، جاء الليل ، ووكري بعيد عن هذا المكان .
فضحكت الديناصورة ، وقالت : لا عليك ، وكري قريب ، أنت ضيفي هذه الليلة
  7
ـــــــ
    جلسا في مدخل الوكر ، والقمر يطل عليهما من أعالي الأشجار ، وتطلع الديناصور حوله ، فقالت الديناصورة بصوت هادىء : أعتقد أنك ترى أن وكري جميل ومريح .
فنظر الديناصور إليها ، وقال : وكري لا يقل جمالاً عن وكرك هذا ، ثم إنه قريب من البحيرة .
وقالت الديناصورة بنبرة حيية ك: إذا أعجبك وكري ، فأنا أرحب بك فيه .
ونظر ثانية إليها ، وقال : سواء في وكري ، أو في وكرك ، المهم أن نعيش معاً .
وتنهدت الديناصورة ، وقالت : آه الحياة جميلة ، لولا هذه الوحوش القاتلة ، التي تتربص بنا دائماً .
فقال الديناصور : هذه حياتنا ، ويجب أن نقبل بها .
وصمتت الديناصورة ، ووضعت وجهها بين كفيها ، وقالت : حدثتني أمي الراحلة ذات مرة ، عن وادٍ واسع  وجميل ، يقع وراء هذه الجبال ، تعيش فيه ديناصورات عشبية فقط ، ولا ينغص عيشها أي وحش قاتل .
وقال الديناصور بصوت حالم : آه لو نعيش في مثل هذا الوادي الحلم .
وهنا ارتفعت ضجة بين الأشجار ، فهب الديناصور واقفاً ، وقال : لندخل الوكر ، هيا بسرعة .
وهبت الديناصورة بدورها ، وقالت : أخشى أن الوحش القاتل تي ـ ركس ، يعرف مكان الوكر ، فيقتحمه علينا ، ويفترسنا معاً .
ومدت يدها ، وأمسكت بيده ، وأسرعت مبتعدة به عن باب الوكر ، وهي تقول بصوت مضطرب خائف : تعال ، تعال نختبىء بين الأشجار .
ولم يكادا يبتعدان ، حتى أقبل ديناصور ضخم ، متوحش ، ذو فم واسع مدجج بأسنان كثيرة قاتلة ، ولما لم يجدهما عند المدخل ، اقتحم الوكر ، وهو يصيح بصوت رهيب ، وأطل الديناصور ذو الرأس الصغير ، من وراء إحدى الأشجار ، وقال : يا له من وحش رهيب .
ومدت الديناصورة يدها ، وسحبته بقوة ، وقالت : تعال ، لو رآك فسيفتك بنا معاً .
وبعد قليل ، خرج الديناصور الضخم من الوكر ، وتوقف على مقربة من الباب ، وراح يتلفت يميناً ويساراً ، ثم مضى مبتعداً ، وهو يطلق صيحاته الرهيبة .




   8
ـــــــــ
    تسللا من وراء الشجرة ، التي كانا يتواريا خلفها ، وسارا يتخبطان بين الأشجار ، يشل خطواتهما الخوف والقلق ، وكأن الغابة كلها صراخ ديناصورات ضخمة متوحشة ، تسعى للفتك بهما .
وتوقفا في أجمة كثيفة الأشجار ، وقالت الديناصورة : آه .. لقد تعبت ، لم أعد أقوى على السير .
وقال الديناصور لاهثاً : لنسترح هنا قليلاً .
وجلسا متعبين بين الأشجار ، وسرعان ما استولى عليهما النعاس ، فاستغرقا في النوم جنباً إلى جنب ، وقد هدأت أنفاسهما ، التي تقطعت من التعب .
وفزا ، وقد أشرقت الشمس ، على أصوات مضطربة ، خائفة ، تصدر من خارج الأجمة ، فأطلا برأسيهما من بين الأشجار ، وإذا غزال يركض مذعوراً ، وفي أثره يركض سمايلون شرس ، وناباه الخنجران القاتلان ، يبرزان من فمه .
وتراجع الديناصور إلى الوراء ، وقال : أرأيت هذا الوحش اللعين ، إنه سيقتل الغزال حتماً .
فانسحبت الديناصورة قليلاً ، وقالت : إنه السمايلدون ، وهو وحش لاحم .
وقبل أن تنهي كلامها ، تناهى إليها وقع أقدام ثقيلة ، فأصاخا السمع ، وقال الديناصور : اسمعي ، أخشى أن يكون ديناصوراً لاحماً .
وقالت الديناصورة ، وهي تطل برأسها من بين الأشجار : كلا ، لا أظنه ديناصوراً .
ونظرت عبر الأشجار ، وقالت : تعال انظر ، إنه طائر ، طائر التيتانيس .
ونظر الديناصور الفتيّ ، وإذا كائن هائل الحجم ، له جناحان صغيران ، فقال : هذا طائر !
فقالت الديناصورة الفتية : طائر لكنه لا يطير ، لأن جناحيه صغيران ، وهو شرس جداً ، ومفترس ، وخاصة الكائنات الصغيرة مثل الغزلان .
وتلفت الطائر الضخم حوله ، ثم استدار ، وعاد من حيث أتى ، فقال الديناصور الفتي : لقد ولى هذا الطائر الوحشيّ اللعين .
فقالت الديناصورة الفتية : الطريق آمن الآن ، لنذهب بسرعة إلى الوكر .





   9
ـــــــــ
    تمددا في الوكر جنباً إلى جنب ، وهما يشعران بالتعب ، فطوال نهار ذلك اليوم ، وحتى الآن ، لم يحظيا بقليل من النوم في مكان آمن ، يريحهما من التعب .
وتنهد الديناصور ، وقال : إنه الليل .
وقالت الديناصورة : تقول أمي ، إن القمر في وادي السلام قلما يغيب في الليل ، وإذا غاب ، فإن النجوم تضيء وكأنها القمر .
وارتفع من بعيد صوت أحد الديناصورات الفتية ، إنه الديناصور تي ـ ركس ، فقالت الديناصورة : على الأقل ، نخلص من تي ـ ركس والنمر السياف ، إذا ذهبنا إلى الوادي .
ولاذ الديناصور الفتي بالصمت ، فقالت الديناصورة الفتية : إذا كان ذلك الوادي ، يسمى وادي السلام ، فإن هذا الوادي هو وادي الجحيم .
والتفت الديناصور الفتيّ إليها ، وقال : لا تنسي إن آباءنا وأجدادنا عاشوا هنا .
وصمتت الديناصورة لحظة ، ثم قالت : إن بعضهم ، إن لم يكن أغلبهم ، افترستهم الحيوانات اللاحمة ، بعد أن عانوا طويلاً من الظلم ، والمطارداة القاتلة .
وتابع الديناصور قائلاً ، وكأنه لم يسمع ما قالته الديناصورة الفتية : لا أظن أن في العالم كله ، غابة أجمل من غابتنا ، وبحيرة أجمل من بحيرتنا ، وسماء أجمل من سمائنا ,
وصمت لحظة ، ثم قال : ويكفي أنني تعرفت عليك هنا ، في هذه الغابة .
ولاذت الديناصورة بالصمت ، فمد يده ، وأمسك بيدها ، فقالت : لقد حلمت أمي بالذهاب إلى وادي السلام ، قبل أن يهاجمها تي ـ ركس ، ويفتك بها .
فقال الديناصور الفتي : وسيبقى هذا حلمنا ، ولكن مادمنا هنا ، فلنكن حذرين ، ونتمتع بحياتنا ، مهما كانت صعبة ومحفوفة بالمخاطر .
وسكت الديناصور الفتيّ ، عندما هدأت الديناصورة الفتية ، وانتظمت أنفاسها ، فأدرك أنها استغرقت في النوم ، فقال في نفسه : لقد نامت ، فلأنم أنا أيضاً ، آه لا أجمل من غابتنا حقاً ، لولا ..
وهدأت أنفاسه هو الآخر ، وراح في سبات عميق ، وفي منامه ، كان هو والديناصورة الفتية ، يجلسان جنباً إلى جنب في باب الوكر ، والقمر يطل عليهما من فوق الأشجار .  
 


هناك تعليق واحد:

Blogger يقول...

eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

اكتشف eToro شبكة التداول الاجتماعي الرائدة في العالم حيث يحقق ملايين المستخدمين أرباحًا عن طريق نسخ تصرفات التداول التي يقوم بها أفضل المتداولين.