لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 24 مايو، 2017

"الفقمة " قصة للفتيان بقلم: طلال حسن



الفقمة
 بقلم: طلال حسن
     " 1 "
ــــــــــــــــــــ
    منذ أن جاءوا به ، حوالي المساء ، قبل ثلاثة أيام ، وهو يرقد محموماً ، يهذي في فراشه ، دون أن يعي ما يدور حوله .
وخلال هذه الأيام الثلاثة ، لم تفارقه أمه ، لا في الليل ، ولا في النهار ، تساعدها ابنة عمه الشابة ، التي كانت تسكن مع والديها ، في بيت قريب .
وفي هذيانه المحموم ، كان الفتى يردد كلمات مضطربة ، لا رابط بينها ، البحر .. الأمواج .. الفقمة .. القارب ، ويصرخ مستغيثاً ، ثم يهدأ لحظات ، ليبدأ من جديد هذيانه المحموم ، وكلماته المضطربة .
وتصغي أمه إليه ، قلقة دامعة العينين ، وتتوسل إلى إله البحر ، الذي يسبح عارياً في الأعماق ، ويثير الأمواج ، أن يرأف به ، ويعيده إليها معافى ، بعد أن انتشله من بين الأمواج ، ولم يترك تلك الفقمة اللعينة ، التي قلبت قاربه ، أن تغرقه في الأعماق .
وتحدق أمه فيه ، بعينيها المحبتين الغارقتين بالدموع ، آه إنه عنيد كأبيه ، وسينتهي يوماً كما انتهى أبوه ، بين أمواج البحر ، التي يثيره إله البحر المرح ، وهو يحاول اصطياد فقمة ضخمة ، يظن أن لا مثيل لها ، في المنطقة المتجمدة كلها .
وبعد مساء هذا اليوم ، أغمضت الأم عينيها الدامعتين المتعبتين ، وأغفت على الرغم منها ، بعد أن هدأ الفتى قليلاً ، واستغرق في النوم .
وأفاقت الأم على دبيب الفتاة الشابة ، وهي تقترب منها ، ورفعت رأسها إليها ، فقالت الفتاة بصوت خافت : عفواً ، لقد أيقظتك .
وقالت الأم مغالبة النعاس : لا عليكِ ، يا بنيتي ، هذا وقت العشاء ، سأعد له بعض الحساء ، لعله يأكل شيئاً منه إذا استيقظ .
ومالت الفتاة الشابة عليها ، وقالت بصوت خافت : دعي هذا الآن ، لقد أعددتُ له حساء أرانب ، إنه يحب هذا النوع من الحساء .
وابتسمت الأم ، وقالت بصوت خافت : سيؤنبك أبوك ، فأنت تقضين على الأرانب ، التي اصطادها في جولاته وسط الغابة .
وابتسمت الفتاة ، وقد توردت وجنتاها ، وقالت : ليؤنبني ، مادام ابن عمي سيشفى ، وينهض سالماً .
وهنا تململ الفتى ، فالتفتت الأم إليه ، وقالت : انظري ، يا بنيتي ، انه يفيق .
وفتح الفتى عينيه ، وقال بصوت محموم مضطرب : تلك الفقمة اللعينة ، ربما كانت هي نفس الفقمة ، التي أغرقت أبي .
ومالت أمه عليه ، وقالت : بنيّ ، دع ِ الفقمة الآن ، أنت لم تأكل شيئاً منذ يومين .
والتمعت عيناه ، وهو يحدق في الفراغ ، وقال بصوت محموم : سأقتلها .. تلك الفقمة اللعينة .. لابدّ أن أقتلها .. مهما كلفني الأمر .
وتمتمت الأم بصوت باكٍ : بنيّ ..
وغرق صوتها في الدموع ، فمالت الفتاة الشابة عليه ، وقال : جئتك بحساء تحبه ، أعددته لك بنفسي ، حساء أرانب ، كلْ شيئاً منه ، وسترتاح .
وتطلع الفتى إليها ، بعينيه المضببتين المحمومتين ، وقال : لن أرتاح .. إذا لم أقتل تلك الفقمة .
كادت الأم أن تجهش بالبكاء ، لكن الفتاة الشابة أسرعت ، وجاءت بإناء الحساء ، وغرفت منه ملعقة ، أدنتها من فم الفتى ، وهي تقول بصوت هادىء : تذوق الحساء ، سيعجبك جداً .
وعلى غير ما توقعت الأم ، فتح الفتى فمه ، ورشف الحساء ، وهو يتمتم : سأقتلها .
وقالت الأم للفتاة الشابة متحمسة : إنه يأكل ، عجلي بملعقة أخرى من الحساء .
وبسرعة غرفت الفتاة ، ملعقة أخرى من الحساء ، ودستها في فم الفتى ، فابتلع الحساء ، وهو يقول : تلك الفقمة .. لن تفلت مني .
وبدل أن يستمر الفتى في ارتشاف الحساء ، همّ أن ينهض من فراشه ، لكن أمه طوقته بذراعيها ، وهي تقول بصوت باكٍ : لا يا بنيّ ، ابقَ في مكانك ، أنت متعب ، وبحاجة إلى الراحة .
وتمدد الفتى في فراشه ، وأخذ يهدأ شيئاً فشيئاً ، وهو يهذي محموماً : سأقتلها .. تلك الفقمة اللعينة .. سأقتلها .. سأقتلها .. سأقتلها .

     " 2 "
ـــــــــــــــــــــ 
    هذه الليلة ، جاءت الفتاة الشابة حوالي العشاء ، ورأت الأم تجلس على طرف فراش ابنها ، وهي تغالب النعاس ، فمدت يدها ، ولمستها برفق .
وفتحت الأم عينيها الناعستين المتعبتين ، وقالت : آه بنيتي ، أهلاً ، أهلاً بكِ .
وقالت الفتاة بصوت خافت : تبدين متعبة ، يا خالتي ، اذهبي إلى فراشك ، وارتاحي قليلاً ، سأبقى أنا إلى جانبه ، وسأوقظك إذا أفاق .
ونهضت الأم متحاملة على نفسها ، وقالت بصوت خافت ناعس : أيقظيني إذا تأخرتُ في النوم ، حتى وإن لم يفق ، لتعودي إلى البيت .
فهزت الفتاة الشابة رأسها ، وقالت بصوت خافت : حسن ، اذهبي وارتاحي .
وذهبت الأم إلى فراشها ، في الغرفة المجاورة ، تكاد تتعثر بنعاسها ، وجلست الفتاة الشابة على طرف الفراش ، وراحت تتأمل الفتى ابن عمها .
وتململ الفتى في منامه متأوهاً ، وخفق قلب الفتاة الشابة قلقاً وإشفاقاً ، وفتح الفتى عينيه ، وشيء من الرعب يلمع في أعماقهما ، فمالت عليه الفتاة الشابة ، وقالت : اعتدل قليلاً ، سآتيك ببعض الماء .
ومدّ الفتى يده ، وأمسك يد الفتاة ، وهو يتمتم : لا ، لا أريد ماء ، ابقي إلى جانبي .
وشدت الفتاة الشابة على يده ، وقالت : اطمئن ، إنني إلى جانبك ، وسأبقى إلى جانبك دائماً .
ونظر الفتى إليها ، وقال بصوت محموم : في منامي ، رأيتُ الفقمة اللعينة .
وقالت الفتاة الشابة : دعكَ من هذه الفقمة ، المستقبل أمامكَ ، ستصطاد أفضل منها .
ولاذ الفتى بالصمت لحظات ، ثم قال : أبي كان صياداً ، لكن عمي ، أباكِ ، هو الصياد البارز .
وابتسمت الفتاة الشابة ، وقالت : ستكون مثله ، بل وأفضل ، أنت ما تزال شاباً .
ونظر الفتى إليها ، وقال : أبي قتلته فقمة ..
وقاطعته الفتاة الشابة قائلة : قال أبي ، إنها كانت ضخمة وشرسة جداً .
وقال الفتى : لعلها مثل الفقمة التي ضربت قاربي ، وقلبته في الماء ، وكادت أن تقتلني .
وأبرقت عيناه ، فشعرت الفتاة الشابة بالخوف ، ثم تابع قائلاً : لن تفلت مني ، سأثأر لأبي ، فقد تكون هي نفسها ، التي قتلت أبي .
ومن بين أسنانه ، راح الفتى يقول : سأطاردها ، حتى نهاية العالم ، وسأقتلها ، سأقتلها .
وارتمى على فراشه ، وهو يئن متوجعاً ، وراح صوته يخفت شيئاً فشيئاً ، حتى غدا أنيناً متوجعاً ، ثم هدأ واستغرق في النوم .







     " 3 "
ـــــــــــــــــــ   
    فزّت الأم صباحاً ، كأن أحداً هزها بقوة ليوقظها ، فأسرعت راكضة إلى غرفة ابنها ، وكاد قلبها أن يتوقف  ، عندما وجدت فراشه خال ٍ .
ترى أين ذهب ؟
وتلفتت حولها منصتة ، كانت الريح تعوي في الخارج ،  كقطيع من الذئاب الجائعة ،  إنه يوم يبقى الصيادون فيه ، أسرى بيوتهم ، فالبحر خطر للغاية ، خاصة وأن إله البحر يلهو بإثارة الأمواج ، يداعب بها الدلافين والفقمات ، والحيتان ، وكذلك الصيادين .
وبحثت عنه عبثاً ، في أرجاء البيت ، وحين عرفت أن عدة الصيد قد اختفت  ، أسرعت إلى بيت عمه ، لعلها تجده هناك .
وفوجىء عمه بالأمر ، وتساءل ، وابنته تقف مذهولة أمامه ، ترى أين يمكن أن يكون قد ذهب ، في مثل هذا الجو العاصف ؟
وخطر له ، إنه ربما ذهب إلى البحر ، عندما أخبرته الأم باختفاء عدة الصيد ، وتأكدت ظنونه عندما لم يجد قارب الصيد في مكانه من الشاطىء ، يا للجنون ، أيعقل أنه ذهب إلى البحر ؟
وعلى الفور ، ورغم المخاطر الشديدة ، استقل العم قاربه ، يرافقه ثلاثة من أصدقائه الصيادين الأشداء ، وانطلقوا إلى عرض البحر .
وعند منتصف النهار ، لاح لهم ، من بعيد ، قارب يطفو بين الأمواج المتصارعة ، التي يثيرها الإله    ، فأسرعوا إليه ، يصارعون الأمواج المجنونة ، وإذا الفتى يقف محموماً وسط قاربه ، وإلى جانب القارب تطفو فقمة ضخمة جداً ، وقد انغرزت في ظهرها عميقاً حربة مشدود إليها حبل طويل وقويّ .
ولاحظ العم ، في عنق الفقمة جرحاً عميقاً ، حديث العهد ، ترى أهذه الفقمة ، هي نفس الفقمة ، التي كادت تغرق الفتى قبل أيام ؟ من يدري .
وقبيل المساء ، وقفت الأم والفتاة ، عند شاطىء البحر ، ورأتا الجميع يعودون سالمين من البحر ، ومعهم قارب الفتى ، وإلى جانبه تطفو فقمة ضخمة جداً .


                                   


"ذيل الثعلب" قصة للأطفال بقلم: عفت بركات



"ما أجمل الصيف" قصيدة للأطفال بقلم: حمدي هاشم حسانين


"سباق الحسنات" سيناريو للأطفال بقلم: أحمد طوسون


السبت، 20 مايو، 2017

"المدرسة.. والعم أبوعياش" حكاية للأطفال بقلم: عبده الزراع



"دودة الحرير تعود لحظيرة الفضيلة" مسرحية شعرية للأطفال بقلم: أحمد إبراهيم الدسوقي



دودة الحرير تعود لحظيرة الفضيلة
مسرحية شعرية للأطفال
أحمد إبراهيم الدسوقي

الشخصيات
الدودة الصغيرة
الدودة الحكيمة

يرفع الستار
(يرى مشهد لمرج صغير .. يعج بعشرات من
الخمائل .. المكللة بالزهور والورود والرياحين
.. العصافير زرافات زرافات .. ترف حول المكان
.. فى مرح وغبطة .. يرى إلى يسار المسرح
.. جدول صغير رقراق .. يسمع صوت نقيق
 الضفادع من خلاله  .. ترى بعض الأسماك
الصغيرة الملونة .. تتراقص على صفحة مياة
 الجدو ل .. ثمة شجيرة صغيرة تنتصب وسط
 المسرح .. تجلس أعلاها دودة حرير كهلة
حكيمة .. تتأمل فى الكون .. المناخ ربيعا ..
 الوقت صباحا.. ترى دودة حرير صغيرة ..
ملونة بألوان مبهجة ..  تزحف فى بطء .. إلى
 منتصف المسرح .. تتوقف أسفل الشجيرة ..
تتلفت حولها .. يبدو عليها التيه .. لا تعلم من
أين أتت .. ولا أين ذهابها .. تمر ثوان .. ثم تنظر
صوب أعلى الشجيرة .. فتبصر الدودة المسنة
 الحكيمة .. التى تتأمل فى الكون
الدودة الصغيرة : (فى تيه )
أين أجد الله .. أين أجد المعبـــــــــــــــــــــــود
فى عالم كله شدة ومحن وقيــــــــــــــــــــود
الدودة الحكيمة : ( تشير الى السماء )
الله هناك أعلى السمـــــــــــــــــــــــــــــاوات
الدودة الصغيرة : ( فى جهل )
أريد الصعود له فى الأعلـــــــــــــــــــــــــوات
الدودة الحكيمة : ( فى حكمة )
عندما ياتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى دوركِ
عندما يحين يومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكِ
الدودة الصغيرة : ( بحدة )
كلا إما أن أؤمن وأصعــــــــــــــــــــــــــــــــد
أو أكفر وأتزندق وأحقــــــــــــــــــــــــــــــــد
الدودة الحكيمة : ( تحرك راسها )
لن تصعديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
لكن ستكفريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
ثم تتسربليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
بعدها تندميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
( تمر أيام قليلة .. والدودة الصغيرة حاقدة
 على السماء .. رابضة فى مكانها ..  تلتهم
أوراق التوت .. لا تلوى على شىء .. ثم تشرع
 فى الصوم .. لقد أتى موعد غزل الحرير ..
تتلوى كأنها تتعبد .. أو ترقص رقصة وثنية
.. تخرج من فمها خيط حرير .. وتشرع فى
غزل الحرير الأصفر اللامع .. تراها الدودة
الحكيمة .. فتهبط فى جهد جهيد نحوها ..
.. تنتصب قبالتها .. وقد كونت كرة بيضاوية من
الحرير .. كأنها الدنيا عندما تزل وتكفر بالله
الدودة الحكيمة : (فى سخرية وتساؤل )
والآن ماذا تفعلين يا متزندقـــــــــــــــــــــــة
الدودة الصغيرة : ( فى برود وتعالى )
أغزل الحرير للشرنقـــــــــــــــــــــــــــــــــة
الدودة الحكيمة : ( ضاحكة )
ألا زلت لا تؤمنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
الدودة الصغيرة :( فى غرور )
نعم لا زلت على اليقيــــــــــــــــــــــــــــــن
الدودة الحكيمة : ( فى قهقهة )
إنظرى ماذا غزلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتِ
الدودة الصغيرة :( تتفحص غزلها )
ماذا غزلت .. يا للهول .. ماذا فعلـــــــــــــت
(تجد الدودة الصغيرة نفسها  .. قد كتبت على
الشرنقة .. لفظ الجلالة ( الله جل جلاله )
 بالحرير الأصفر الداكن .. لتضىء المكان ..
كأنها سراج وهاج .. فتشهق وتسيل دمعاتها
الدودة الحكيمة : ( خاشعة )
لقد كتبتِ على الشرنقــــــــــــــــــــــــــة
لفظ الجلالة منسقــــــــــــــــــــــــــــــــة
الدودة الصغيرة : ( فى ذهول )
لكنى لم اتعمد ذلـــــــــــــــــــــــــــــــــك
هذه أية لكل مخلوق هالــــــــــــــــــــــك
الدودة الحكيمة : ( فى إبتسام )
إنها آية من السماء العامـــــــــــــــــــــرة
علكِ تثوبين لرشدكِ يا كافـــــــــــــــــــرة
الدودة الصغيرة : ( فى بكاء وخشوع )
يا إلهى يا إلهى .. سامحنى سامحنـــى
والله لقد ثبت لرشــــــــــــــــــــــــــــدى
دودة الحرير الصابئــــــــــــــــــــــــــــــة
تعود إلى الله طواعيــــــــــــــــــــــــــــة
الدودة الحكيمة : ( فى تساؤل )
هل لازلتِ تريدين رؤية اللــــــــــــــــــــه
الدودة الصغيرة : ( فى ابتهال )
أراه فى كل شىء جل جلالـــــــــــــــــه
الدودة الحكيمة : ( تنظر للسماء )
ألا تودين الصعود إلى الأعلــــــــــــــــى
الدودة الصغيرة : ( وقد طأطات رأسها )
سأصعد عندما يحين فى الأسفل يومى
الدودة الحكيمة : ( تتجه للسماء )
والآن ستدخلين الشرنقــــــــــــــــــــــة
قصرك المنيف حظيرة الفضيلـــــــــــــة
تخرجين بعدها حورية الآيـــــــــــــــــات
فراشة جميلة تسبح ربها كالموجـودات
وبعد أيام تموتين مؤمنـــــــــــــــــــــــة
وتصعدين لبارئك مستسلمــــــــــــــــة
( تظل الدودة الصغيرة .. تغزل وتغزل ..
حتى تحيط بها الشرنقة .. كرة بيضاوية
من الغزل الاصفر .. منقوش عليها لفظ
( الله جل جلاله ) عبرة وآيه كونية .

                         ستــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

القاهرة
  2017