لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 16 فبراير 2017

"يوم في بيت جدي" قصة للأطفال بقلم: السيد شليل

يوم في بيت جدي
 بقلم: السيد شليل

وافق أبى على ذهابي إلى بيت جدي ، بعدما وعدني أن يكون ذلك مع إجازة نصف العام ، ولكن شرطه أن تكون درجاتي العلمية متفوقة ، ولقد وعدته بذلك ووفيت بوعدي له.
وأجمل ما يميز بيت جدي!
وجود جدي وجدتي به معا ، فهما يحبونني كثيراً ، ويغمراني بحنانهما؛ ولما لا وأنا حفيدهما الوحيد ، وما أن أذهب إليهما حتى تسرع جدتي في إعداد غرفة نومي التي أحبها كثيراً؛ لأنها تطل على مساحات كبيرة من الخضرة ، والأشجار، والزهور التي زرعها جدي حول البيت بأشكالها الجميلة ، وألوانها المختلفة التي ينبعث منها روائح جميلة ،لم أكن قد رأيتها ، ولا شممتها من قبل.
ومن الأشياء التي تميز بيت جدى أيضا ،وتجعلني دائما أحب المجيء إليه في العطلات الدراسية ،هو إلزامهما لي بأن أصحوا مبكراً؛ فجدى وجدتي يستيقظان قبل أذان الفجر ، وعلى من يقيم معهما أن يلتزم بطقوس اليوم ، يستيقظ مبكرا وينام أيضا مبكرا ، ولهذا البيت مكانته الكبيرة في قلبى؛لأننى عندما أفيق من نومى ، يتهادى إلى أذني صوت زقزقة العصافير ، فأنهض مسرعا إلى الشباك الموجود في غرفة نومى ، وماأن أفتحه حتى أستنشق هواء عليلاً ، ورائحة الخضرة والزهور الجميلة تغمرني ، فأغمض عيناي قليلاً ، وأسحب نفسا طويلا ثم أخرجة تدريجيا ، كما علمتني معلمة التربية الرياضية في تمارين الصباح.
كل هذا الجمال الطبيعي كان ينتظرني حتى أصحوا وأراه، والأجمل أن أرى بعيني هاتين منظر الخضرة الجميلة، التي تكسوا كل هذه المساحة المحاطة ببيت جدي وبطول مد البصر.
كنت أسرح كثيرا في هذا الجمال الرباني ، وكل مرة أجئ فيها إلى بيت جدي أحبه أكثر وأكثر0
قطع شرودي صوت جدي مناديا على
-تناول فطارك وإلحقبي في المنحل.
فأشعر بارتخاء رهيب يدب في أوصالي، فأتمدد على سريري مرة أخرى، حتى تبدأ الشمس في دخول الغرفة ، وتسلط أشعتها الدافئة على وجهي؛ فأشعر بحرارتها وأنهض مسرعا لغلق الشباك ؛ فأجد مجموعة من النحل تتجمع فوق الزهور التي زرعها جدي ، وروتها جدتي وباشرتها حتى كبرت.
في حصة للعلوم الاجتماعية، قال لنا المعلم: أن الزهور تفرز مادة اسمها الرحيق
يتجمع عليها النحل، ويمتصها بأرجلها ، ويخزنها وعندما ينتقل من زهرة لأخري يحدث ما يسمي بالتلقيح ، ثم يطير في مجموعات عائدا من حيث أتى ، ثم يعود مرة أخرى للزهور؛ فأشعر بأن الزهور تتراقص فرحة بما يحدث ، ثم تعاود الكرة أكثر من مرة، قررت أن أسأل جدي عن هذا كله.
كنت أهبط السلم وكل ما يدور برأسي ، هذه النحلات الصغيرة الضعيفة ،وهي تطيربعيدا ثم تعود وتقف فوق الزهور ، تم تطير عائدة ثم تكرر ذلك مرات ومرات في إصرار ونشاط غريبين.
ولماذا تتراقص الزهور!
كان صوت جدتي يتعالى تدريجيا مناديا علىَّ
-الفطار جاهز!
-سألحق بجدى إلى المنحل.
-هل تعرف مكانه؟
-سأصل إليه!
خرجت من بيت جدي وأنا أتابع طريق عودة النحل وأنا أعلم جيدا أن جدي سوف يلومني على شيئين.
 لم أتناول فطوري كما قال لي، وتأخرت ولم ألحق به
ولكنى كنت متأكدا من وصولي إلى منحل جدي ،عندما تتبعت عودة النحل.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

العادات والتقاليد التى نعرفها جيدا عن الحياه فى الريف هى من اجمل اللحظات التى تترك فينا اثرا طيبا وتتعلق بها قلوبنا الهواء النقى ..زقزقة العصافير..الصلاه فى وقتها وخصوصا صلاة الفجر..الخضره بالوانها الجميله..العمل الجماعى فى زراعة الارض والاهتمام بها..حسن التعامل مع الاخرين ..البركه فى وجود الجد والجده ..الرائحه الجذابه الجميله التى تاتى من الحقول..كل هذه الاشياء وغيرها ينجذب اليها الوجدان ..القصه جميله وتقوم بتعريف الابناء على العادات والتقاليد فى المجتمع الريفى وخصوصا ابناء المدينه ..تحياتى القاص والروائى المتالق الاستاذ السيد شليل.....احمد عمران

السيد شليل يقول...

أشكرك صديقي العزيز تحياتي لك شاعرنا الكبير. أحمد عمران. دمت بخير

السيد شليل يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.