لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 12 مارس، 2014

"موعد مع حرف الحاء" قصة للأطفال بقلم: عبد الرحمن بكر



موعد مع حرف الحاء
 عبد الرحمن بكر
حملت "حبيبة" حقيبة المدرسة فوق ظهرها وانطلقت فرحة.. الحقيبة بها قلم رصاص ومسطرة وكراسة، وكتاب جميل.
 أقدامها الصغيرة تخطو بمرح فى الأزقة الضيقة المتعرجة،فهي تحب المدرسة وتحفظ الطريق إليها جيداً،تسير فيه كل يوم وابتسامتها الرقيقة تضيء الكون.. توزعها على كل من يقابلها فيتفاءلون بوجهها المشرق.
المعلمة قالت لها عندنا حروفاً رائعة فى لغتنا العربية الجميلة لغة القرآن..، وحبيبة تحفظ الفاتحة وسورة الإخلاص وتريد أن تتعلم الحروف لكى تقرأ بسهولة وتفهم جيدا..
اليوم عندها موعد هام مع حرف "الحاء" فالمعلمة ستعطى جائزة لمن يُحضر عشرة كلمات تبدأ بهذا الحرف.
أخذت تفكر وهى تسير.. بالأمس لم تجد سوى ثلاث كلمات الأولى كلمة "حُب".. عندما قالتها لأمها ابتسمت لها وقالت: الحب يا ابنتى هو أجمل ما فى الوجود لذلك أسميناكِ حبيبة عندها صاحت وقالت لأمها حبيبة أيضاً تبدأ بحرف الحاء..!وعندما وضعت الحبوب للدجاج عرفت أن كلمة حَب تبدأ بحرف الحاء. والحَب نزرعه فى الأرض فتنبت وتصبح خضراء
الطريق ليس طويلاً ولكن يجب أن تسرع حتى لا يفوتها موعد المدرسة، والحقيبة أصبحت ثقيلة...الحقيبة..بالفعل حقيبة تبدأ بحرف الحاء لقد أصبح لديها أربع كلمات.
سرحت حبيبة بخيالها وتذكرت الحلم الذى رأته بالأمس لقد كان شكلها فيه  جميل وهى تأخذ الجائزة من المعلمة..ياله من حلم رائع... حلم.. نعم.. نعم حلم تبدأ بحرف الحاء أنها تمتلك الآن خمسة كلمات يالها من ثروة..! 
   المدرسة قريبة من البيت ولكنها تضطر للسير فى تلك الحارات الضيقة حتى تبتعد عن الدوريات الإسرائيلية التى تضايق كل من يمر ولا تفرق بين صغير أو كبير.. تنبهت حبيبة.. حارة أيضاً تبدأ بحرف الحاء.، بقيت أربعة كلمات.
مر بجانبها بائع الحلوى  فقالت على الفور حلوى تبدأ بحرف الحاء.. أنا أحب الحلوى.
باقى شارع واحد على المدرسة  فهاهى شجرة الزيتون العجوز قد ظهرت على ناصيته، يقولون أن الحمام عندما يحمل أوراقها يصبح رمزاً للسلام..، إنها تحب السلام وتكره الحرب بالفعل كلمة حمام أيضاً تبدأ بحرف الحاء  وحرب كذلك بدايتها حاء..!! سبحان الله.
بقيت كلمة واحدة وتحصل على الجائزة.. أخيراً ستعطيها المعلمة عشرة على عشرة ونجمة حمراء رائعة.. الله ما أجمل المدرسة كم تحب المدرسة.
لقد وصلت أخيراً ...،ولكن.. أين المدرسة..؟!!!!
فُزعت حبيبة وهى ترى حطام مدرستها أمام عينيها .. أين المقاعد والسبورة..؟ أين الحوائط..؟ أين الطبشورة..؟ والأشجار الخضراء..!،أين كل هذه الأشياء..! التراب يُغطى المكان والغبار يدخل فى عينيها..؟
هاهى الجرافات الإسرائيلية مازالت  تهدم الجدران .. الجنود فى كل مكان يمنعون التلاميذ والمعلمين من الاقتراب .
 المعلمة تقف هناك بيدها دفترها الأزرق.. تبكى..!
       اقتربت حبيبة منها فاحتضنتها المعلمة وحملتها.. لكن حبيبة مدت يدها الرقيقة نحو وجهها ومسحت دموعها وهى تقول لها.. لا تحزنى لقد عرفت الكلمة العاشرة.. إنها حرية..

ليست هناك تعليقات: