لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 3 مارس، 2014

"قميص العيد" قصة للأطفال بقلم: صبحي سليمان



قميص العيد

صبحي سليمان
ـ ها قد انتصف الليل ولم تنتهي من حياكة قميصي يا عماه ...
هكذا تحدث الصغير عماد مع العم حسان صانع الملابس الذي ابتسم وهو يُحاول إدخال الخيط في ثقب الإبرة وهو يقول : ـ
ـ لا تستعجل الأمور يا صغيري ... فلقد تعطلت ماكينة الخياطة منذ الصباح وبالرغم من ذلك إنني أخيط لك قميصك بالإبرة والخيط ... وإن شاء الله صباح غد سأنتهي منه ...
هُنا صاح الصغير عماد قائلاً : ـ
ـ إن غداً هو العيد يا عماه ... فهل سيكفي الوقت لصناعته ... ؟!
ابتسم العم حسان وهو يقول : ـ
ـ أعلم أن غداً صباحاً هو يوم العيد؛ فلا تقلق يا صغيري ...
نظر الصغير للقميص الذي يجمع أجزائه العم حسان وهو يقول : ـ
ـ أنت تعلم يا عماه أن أمي قد تعبت كثيراً في ادخار نقود هذا القميص ... وأريدك أن تنتهي من صناعته الليلة لأنه الشيء الوحيد الجديد الذي سألبسه غداً ...
ربت العم حسان علي ظهر الصغير وهو يقول : ـ
ـ لا تقلق يا صغيري ... إجلس بجواري وسأنتهي من صناعته بإذن الله قبل صلاة الفجر ...
جلس عماد بهدوء بجوار العم حسان وهو ينظر للإبرة التي تصنع حلمه الذي يُريده أن ينتهي قبل طلوع الفجر ... ورويداً رويداً تثاقلت رأسه ونام في مكانه وهو يتخيل نفسه مُرتدياً القميص الجديد ...
ـ عماد ... عماد ... استيقظ يا صغيري ...
هكذا استيقظ عماد علي كلمات العم حسان الذي ابتسم في وجهه قائلاً : ـ
ـ كُل عام وأنت بخير يا صغيري ... ها هو قميصك؛ لقد انتهيت منه ...
ابتسم عماد وقام علي الفور من مكانه ليحتضن قميصه الجديد وسط ضحكاته الطفولية التي ملأت المكان؛ وجعلت من أشعة الشمس الذابلة التي تستقبل الصباح تضحك من الفرحة التي ارتسمت علي وجه هذا الصغير اليتيم ...
انطلق عماد علي الفور لمنزله المتواضع وارتدي قميصه الجديد وقبل يد والدته التي أعطته مبلغاً زهيداً من المال كعيدية العيد ... وما أن نظر الصغير للمبلغ الذي في يده حتى طار قلبه من الفرحة ... فقبل يدها مرة أخري وانطلق ليلعب مع الصغار بالشارع المملوء بهم وبألعابهم السعيدة ...
لمح عماد عدد من أبناء الحي وهُم يركبون الدراجات ... وعلي الفور قرر أن يستأجر عجلة من محل العم إبراهيم الذي استقبله بابتسام قائلاً : ـ
ـ أجمل عجلة لأجمل صغير بالحي ... هيا العب يا صغيري واستمتع بالدراجة ...
ركب عماد الدراجة ولعب بها كما لم يلعب من قبل ... وملأت السعادة قلبه الصغير وشعر وقتها بفرحة العيد التي ينتظرها من السنة للسنة ...
وفجأة ... تعثرت الدراجة في حجر صغير جعلته لا يستطيع التحكم بها ويسقط سقطة قوية تمزق علي إثرها القميص الجديد ...  
هُنا ... نظر عماد للقميص الجديد الذي تمزق بقسوة ... ولم يُبالي بالآلام التي انتشرت في جسده النحيل من السقطة؛ ولكنه أمسك بالدراجة ووقف مُجدداً وأحس أن قلبه هو الذي تمزق وليس قميصه ... واتجه للعم إبراهيم صاحب الدراجة الذي أخذها دون أن يتكلم.
هُنا ... حاول عماد استرجاع الجُزء المُمزق لمكانه الجديد إلا أنه لم يستطع ... فنزلت دمعه من عينيه دون أن يشعر بها ... وطأطأ رأسه واتجه ناحية بيته وهو في قمة الحزن والأسى لما حدث ...
ـ تعال يا صغيري أريدك في أمر هام ...
نظر عماد لمصدر الصوت فوجده العم حسان الذي كان واقفاً أمام دكانه الصغير؛ فاستقبله بابتسام وربت علي ظهره قائلاً : ـ
ـ اجلس بجواري يا صغيري وسأُصلح لك هذا القميص ...
هُنا برقت عينا عماد مما يسمع وقال بهدوء : ـ
ـ ولكن القميص تمزق تمزقاً قوياً ...
ابتسم العم حسان وهو يقول : ـ
ـ لقد تبق جُزء من قماش قميصك يا صغيري؛ وسأستبدله بالجزء المُمزق ...
ارتسمت السعادة علي وجه الصغير الذي ارتدي قميصه المُمزق بعد أن صار جديداً كما كان ... وخرج يملاً الشوارع فرحاً بقدوم العيد ...
وقف العم حسان علي باب محله الصغير وهو يُشاهد السعادة التي ارتسمت علي وجه عماد ... فقال في نفسه : ـ
ـ كُنت أتمني أن يُصلح أحدهم قميصي الذي تمزق عندما كُنت صغيراً ... أعتقد أنني كُنت سأكون يومها في مثل تلك السعادة التي ارتسمت علي وجه هذا الصغير ... فالحمد لله الذي جعلني أستبدل الحُزن من قلب هذا الصغير إلي تلك السعادة التي تملأ الحي كُله ...

ليست هناك تعليقات: