لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 31 أكتوبر، 2013

"حلم كل ليلة.." قصيدة للأطفال بقلم: أحمد زرزور


" طابور لا ينتهي" قصة للأطفال بقلم: الطاهرة عماري

طابور لا ينتهي
الطاهرة عماري
كنت أقف في آخر الطابور وطال وقوفي ...
أخذت أحاول تضييع الوقت بأية طريقة .. حاولت أن اختلس النظر للصحيفة التي كان يطالعها الرجل الواقف أمامي .. لكن رأسه الضخم حجب عنى الرؤية ..!!
زفرت أنفاسي في ضيق ، وتنهدت .. حاولت أن أجد طريقة أخرى لتضييع الوقت حتى يحين دوري . بدأت في عد الناس الواقفين من الأمام ... ثم بدأت  العد من الخلف .. لا فائدة ...
نظرت لساعة يدي في عصبية .. يبدو كما لو إن العقارب قد أصيبت بالشلل مسحت العرق المتصبب من وجهي .. " لماذا لا يتحرك هذا الطابور اللعين؟!! " ... كنت على وشك الصراخ.
التفت حولي وأنا اشعر بالضجر .. حاولت أن اشغل نفسي بمتابعة ما يدور في الشارع حولي .. لكن ما من شئ يستحق المشاهدة في منتصف نهار قائظ الحرارة .
وبينما انظر أمامي لمحتها .... امرأة عجوز .. متكئة على عصا من جذع نخلة .. تمشى بصعوبة بالغة .. ترتدي جلبابا مهلهلاً ، وحذاء مرقعا..
تختفى ملامح وجهها الحادة وراء التجاعيد المنتشرة فيه وتغطى رأسها الذي ابيض شعره بشالٍ اسود بالٍ بهت لونه ..
لا اعرف لِمَ انجذب بصري إليها ، ونسيت أمر الطابور الذي أقف فيه منذ ساعة كاملة ...
ظللت أتأملها وأتابعها بعيني وهى تنبش الأرض بقدميها النحيفتين ، وتتجه إلى مدخل المخبز دون أن تقف في الطابور ، وسرعان ما خرجت حاملة في يديها الواهنتين رغيفا يابسا قد اسود وجهه ... أدركت على الفور أن الخباز قد أشفق عليها من السن ، والمرض ، والفقر وأعطاها الرغيف المحترق دون مقابل .
ظللت أتابعها وهى تتقدم ببطء وصعوبة متكئة على جذع النخلة ...
وفجأة ..... اندفع من الشارع المقابل مجموعة من الأطفال يجرون ، ولم يلاحظوا في لهوهم ، ولعبهم المرأة العجوز وهى تتقدم في بطء ، ولم تنتبه هي لهم ..
وحتما كانت ستحدث الكارثة بين الحين و الآخر ، ويصدم احدهم العجوز في سيرها البطيء .... وصدق حدسي ...
فبينما كان أحد الأطفال يمر بجوار العجوز ... صدم عصاها التي كانت تتكئ عليها ، وسقطت العصا ، وفقدت العجوز توازنها وسقطت على الأرض ، وسقط معها رغيفها اليابس ...
كان الطابور قد تحرك في أثناء ذلك ، واقترب دوري . لكنى ما إن رأيت العجوز تسقط حتى غادرت مكاني على الفور وهرعت لمساعدتها ..
التقطت العصا من على الأرض ، وساعدتها على الوقوف والاعتماد عليها مرة أخرى ، وانحنيت لالتقط لها رغيفها اليابس وامسح أطرافه من التراب وناولته لها .
لم تقل العجوز كلمة شكر واحدة ... بل انفرجت تجاعيد وجهها تكشف عن مسحة من جمال قديم وابتسمت لي عيناها وهى تقول لي : " ربنا يكرمك يا بنتي " .
وواصلت طريقها في بطء ... ابتسمت أنا الأخرى، والتفت انظر إلى الطابور لأجد إنني فقدت دوري وانه مازال طويلا كما كان ....
وعدت لاقف في نهاية الطابور مرة أخرى ، وانتظر دوري من جديد ...

الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

"الفتاة المسلمة" قصيدة للأطفال بقلم: د.سوسن أمين


الفتاة المسلمة
شعر ورسوم: د.سوسن أمين
أنا الفتاة المسلمة .. أنا العفيفة القيمة
وجودي يشع بالصفاء .. ويضفي على الدنيا السنى
أنا على العبادة قائمة .. وصلاتي دوما داعمة 
 هي طريقي للنجاة .. من شرخطوب قاسمة
أنا في الخصال سالمة .. ولصحبة الخير لازمة
أسعى لتوحيد الرفاق .. وعلى الشريد اللائمة
انا في الحديث صارمة .. كي لا أعود  نادمة
من مطامع معتدي .. يشيع الفرية الظالمة
أنا في النوازل حازمة ..  وبكل دعاء هائمة
ليرفع عني البلاء .. وتمضي الصعاب المؤلمة
انا في الصيام حارمة .. ألف النفس المعتمة
فلا يعود لها خيار.. وتؤب مطيعة لينة
أنا في الزكاة بارمة .. عهود النفس اللائمة
أجود بنفسي للجوار .. ولا أنسى نفسا مؤمنة
أنا في الجهاد محرمة .. فالحج جهاد المسلمة
أؤدي فرائضي بأمتثال .. ومكة القبلة الملهمة
أنا على الحجاب دائمة .. لا أكشف مني نائمة
فتنة موقظها للضياع .. بسهام العيون الأثمة
أنا بأمور ديني عالمة .. وبأحكام التلاوة حاكمة
أرتل وردي بالنهار .. وأبيت ليلي ناعمة

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

"الثعلب والأسد" قصة للأطفال بقلم: عبدالله صالح التياسيري

الثعلب والأسد 

عبدالله صالح التياسيري* 

ترافق في إحدى الأيام ثعلب وأسد و فيما هما يسيران في البرية ويتحدثان عن المغامرات التي قاموا بها إذ وجد الثعلب كيسا كبيرا فارغا من مخلفات الصيادين فحملة بين أسنانه فضحك الأسد وسخر منة وقال له: ماذا تريد أن تصنع بهذا الكيس الفارغ؟ هل تريد أن تلبسه في فصل الشتاء ؟ 
فقال الثعلب: لكل شيء لزوم يا صديقي.لا بد أن احتاجه لعمل معين.
 وبعد فترة وجيزة شاهدا غزالا قد اقترب من المكان قال الأسد: حان وقت الغداء يا صاحبي وقد جاءنا الغداء يمشي على رجليه فانتظرني قليلا حتى امسكه و آتي به .
فانطلق الأسد وراء الغزال ليصطاده بأقصى سرعته لكنة لم يستطع أن يمسكه فقد كان الغزال سريع الجري ورجع الأسد خائبا ومتعبا وقد تدلى لسانه وهو يلهث .
بعد ذلك اقترب حمار وحشي فقال الثعلب للأسد :اتركه هذا الحمار الوحشي لي هذه المرة فانك ما زلت متعبا سأحاول أنا بدوري الإمساك به فانظر إلى مهارتي في الصيد.
 ضحك الأسد وقال:اعرف أن الثعالب تصطاد الأرانب ولكن لم اسمع يوما أن ثعلب اصطاد حمار وحش ,أخشى أن تضيع علينا هذا الصيد الثمين , فهل أنت متأكد انك تستطيع أن تصطاده لوحدك أم اذهب أنا ؟
 قال الثعلب الواثق من نفسه :اطمئن يا صاحبي ولا تقلق فسوف يكون بين يديك بعد قليل . 
فذهب الثعلب وعبأ كيسة بالحجارة والأسد يراقب ولما امتلأ الكيس ذهب الثعلب إلى الحمار و كلمة في لطف وقال له : يا صديقي الحمار هل تساعدني في جر ذلك الكيس المليء بالعنب فانا لا استطيع جرة وحدي . وسوف أعطيك نصفه إن ساعدتني.
 فرد الحمار :وكيف استطيع أنا أن أجرة
 قال الثعلب :هذه بسيطة يا صديقي أنا اربط طرف الكيس بذيلك وأنت ما عليك سوى جرة بكل بساطة.
 وافق الحمار على الصفقة طمعا في العنب وقام الثعلب بربط الكيس المثقل بالحجارة بذنب الحمار المسكين وما أن تأكد من قوة الرباط حتى نادي صديقة الأسد الذي هجم على الحمار وافترسه وهنأ الثعلب على ذكائه وقال: لم أكن اعرف أن ذكاء الثعالب يغلب قوة الأسود.

* كاتب فلسطيني

"النصيحة الضائعة" قصة للأطفال بقلم: د. ملكة أبيض، سليمان العيسى

النصيحة الضائعة

تأليف: د. ملكة أبيض، سليمان العيسى

جَمَعَتِ السُّلحْفَاةُ يَوْماً كُلَّ البَهَائِم والطُّيُورِ والأسْماكِ، وقالتْ لَهُمْ بِلهْجةِ تَحذْيرٍ وخَوْفٍ:
يا أَصدْقائي! أَقُولُ لَكُمْ بإيجازٍ: يَنْمُو في هذِهِ الغَابَةِ نَباتُ يَجِبُ عَليْنا إِتْلافُهُ، وإلاَّ أَتْلفَنَا.
فُوجِئَتِ الحَيَواناتُ بَعْضَ الشيء بِهذِهِ الكَلمَاتِ، وطَلَبتْ إِلى السُّلحْفَاة أَنْ تُرِيَها النَّبَاتَ.
قادَتِ السُّلحْفَاةُ الْحَيَواناتِ إِلى طَرفِ الغابَةِ، حَيْثُ كانَتِ الأَشْجارُ قدْ قُطعَتْ، وانْتُزِعَتْ جُذُورُها، وزَرَعَ النّاسُ مَكانَها القنَّبِ.
قاَلتِ السُّلحْفَاةِ: ها هُوَ ذَا النَّبَاتُ!
تَذَوَّقتِ الْحَيَوَاناتُ الأَوْراقَ الصَّغيرةَ، ووَجَدتْها أَكْثَرَ حُمُوضَةً مِنَ الْخَشَبِ الْمَنْخُورِ، فَعافَتْها، وأَهْمَلتْ نَصِيحَةَ السُّلَحْفَاةِ الْحَكيمةِ، مُكْتَفَيِةً بِمُغَادَرِة حَقْلِ القِنَّب بَدلاً مِنْ إِتْلافِه.
حينَ بَلَغَ القِنَّبُ القَدْرَ الْمُناسِبَ مِنَ الطُّولِ جاءَ الرَّجالُ فاقْتَلعُوهُ، وصَنَعُوا مِنْهُ الحِبالَ.
ثُمَّ أَخَذُوا حَبْلاً، وشَدُّوهُ إلَى طَرَفَيْ قَوْسٍ، وصَنَعوا سِهَاماَ مِنْ أَشْجارِ النَّخيلِ، وأَطلْقُوا واحِداً مِنْها في الهَوَاءِ، فَقَتَلَتْ عُصْفُوراً.
كانَ العُصْفُورُ مُمَدَّداً عَلَى الأَرْضِ، يُنازِعُ، حينَ اقْتَرَبَتْ مِنْهُ السُّلَحُفَاةُ بِهُدُوءٍ، وقالَتْ:
لو كُنْتَ سَمِعْتَ نَصيحَتي، وشارَكْتَ في إِتْلافِ النَّبَاتِ الَّذي زُرِعَ في الغابَةِ لَكُنْتَ الآنَ تَطِيرُ فَرِحاًَ سَعيداً في السَّماءِ.
أَخَذَ الرَّجالُ حَبْلاً آخر، وعَقَدُوهُ إِلَى عَصاً مَصْنُوعَةٍ مِنْ سَعَفِ النَّخيلِ، وعلَّقُوا شَصّاً في الطَّرفِ الآخَرِ مِنْهُ، وغَطَّسُوهُ في الماءِ، وما هِيَ إِلاَّ فَتْرَةٌ وَجيزَةٌ حَتَّى علِقَتْ بِهِ سَمَكَةٌ، فَرَفَعُوها وأَلْقوها إِلَى جانِبِهِم.
دَنَتِ السُّلحْفَاةُ مِنَ السَّمَكَةِ بِحَذَرٍ، وقالَتْ:
أَرأَيْتِ ما حَلَّ بِكِ ؟
كانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَن تَكُوني الآنَ في البُحَيْرَةِ، تَسْبَحينَ بِحُرَّيَّةٍ، لو سَمِعْتِ نَصائِحي، وأَتْلَفْتِ النَّبَاتَ الَّذي زُرِعَ في الغابَةِ.
أَخَذَ الرَّجالَ حَبلاً آخَرَ.. وعَمِلُوا مِنْهُ شَرَكاً. وثَبَّتُوهُ إلى وتَدٍ في الغابَةِ. وما هِيَ إلاَّ دقائِقُ حتَّى كانَ وَعْلٌ قد سَقَطَ في الشَّرَكِ وَهُوَ يَعْدُو مُسْرِعاً.
قالَتِ السُّلحْفَاةُ وهِيَ تقَتْرِبُ مِنَ الوَعْلِ:
لَوْ أَطَعْتَني وأَتْلفتَ ذلِكَ النَّبَاتَ في الغابَةِ لَكُنْتَ الآنَ تقفِزُ مَرِحاً في الفُسْحَةِ الَّتي تَتَوَسَّطُها.
ثُمَّ مَضَتِ السُّلحْفَاةُ الْحَكِيمةُ في طَريِقها، وهِيَ تُرَدَّدُ في حُزْنٍ وأَلَمٍ عَميقٍ:
وهكَذَا ... ضاعَتْ
نَصِيحَتِي في الرَّيحْ

لَمْ يَبْقَ مِنُ قَوْلـي
غَيْرُ الصَّدَى والرَّيحْ

كانُوا قِصَارَ النَّظَـرْ
فَطُوَّقٌـوا بِالْخَطَـرْ

إِنَّـي لأَرْثِي لَهُـمْ
هُمْ إِخْوَتِي يا رِيحْ!

الاثنين، 28 أكتوبر، 2013

"الأسد والثور " مسرحية للأطفال بقلم: طلال حسن



الأسد والثور
مسرحية للأطفال
  طلال حسن

                         الأسد العجوز يقف
                          متثائباً أمام العرين

الأسد             : " يصيح " أيها الثعلب  .
الثعلب           : " يدخل " مولاي .
الأسد             : مرهم أن يأتوني بالإفطار .
الثعلب           : عفواً مولاي ، لا يوجد إفطار اليوم .الأسد             : لا يوجد إفطار ! إنني جائع .
الثعلب           : آسف ، يا مولاي .
الأسد             :ليأتوني بالغداء إذن .
الثعلب           : عفواً مولاي .
الأسد             : لا تقل أنه لا يوجد غداء .
الثعلب           : ولا عشاء أيضاً .
الأسد             : يبدو أنك جننت .
الثعلب           : ما قلته ، يا مولاي ، هو الحقيقة .
الأسد             : " يصيح " أيها النمر .
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : أيها النمر .
الثعلب           : لن يردّ .
الأسد             : الموت له إذا كان نائماً بالباب .
الثعلب           : إنه ليس بالباب ، يا مولاي ، فقد التحق
                      ليلاً بالمتمردين .
الأسد             : التحق ب .. ! الويل له ، سأنتقم منه ،
                      فلينتظر .
الثعلب           : لا عليك ، يا مولاي ، انتقم منه
                      المتمردون ، لقد حسبوه عميلاً لك ،
                      فقتلوه .
الأسد             : سأنتقم له إذن ، نادِ قائد جندي .
الثعلب           : لقد هرب هو وجندك ، يا مولاي .
الأسد             : الخائن .
الثعلب           : ولعله التحق هو الآخر بالمتمردين .
الأسد             : سألجأ إلى رعيتي ، فهي السند الحقيقي
                      لي .
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : سأجندها ، وأقودها ..
الثعلب           : لم يبقَ أحد من الرعية ، يا مولاي .
الأسد             : لا يمكن .
الثعلب           : لقد أكلت نصفهم ، ولاذ النصف الآخر
                      بالفرار .
الأسد             : أنت تكذب .
الثعلب           : هذه هي الحقيقة ، يا مولاي .
الأسد             : " يتجه إلى الخارج " سأقتلك إن كنت
                      تكذب عليّ .
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : ابتعد وإلا مزقتك .
الثعلب           : " يبتعد خائفاً " ....
الأسد             : " يخرج مدمدماً " ....
الثعلب           : " يبتعد خائفاً " ....

                             الأسد يزأر مراراً ،
                               ثم يعود محبطاً                

الثعلب           : إنني آسف ، يا مولاي .
الأسد             : هذه كارثة ، كان عليك أن تنذرني .
الثعلب           : لم أجرؤ ، يا مولاي .
الأسد             : جبان .
الثعلب           : لقد اتعظت بالحمار .
الأسد             : كان حماراً .
الثعلب           : لكنه قال الحقيقة .
الأسد             : إنني لا أحتمل حقيقة يقولها حمار .
الثعلب           : والبقرة ؟
الأسد             : كان فخذاها ممتلئين ، ومن الحماقة أن
                      أترك فخذيها ، وأصغي إلى كلامها .
الثعلب           : الحق معي إذن ، يا مولاي .
الأسد             : أحمق ، أتعتقد أنني يمكن أن آكلك ؟ ثم
                      ماذا بك يؤكل ؟ " يصمت لحظة "
                      نحن في ورطة .
الثعلب           : ورطة كبيرة .
الأسد             : سنتضور من الجوع .
الثعلب           : ولن يرحمنا أحد .
الأسد             : ولكن لابد من حل .
الثعلب           : فكر ، يا مولاي ، لعلك تجد الحل .
الأسد             : هذه مهمتك .
الثعلب           : لقد فكرت طويلاً ، لكن ..
الأسد             : الخطأ خطئي ، كان عليّ أن لا أعتمد
                      عليك ، دعني أفكر .
الثعلب           : هيا ، يا مولاي ، فكر .
الأسد             : " يتمشى مفكراً " لحظة أيها الثعلب ،
                     لحظة .. " يتوقف " وجدتها .
الثعلب           : حسن ، يا مولاي .
الأسد             : نلجأ إلى جارنا الأسد ..
الثعلب           : لن يقدم لنا شيئاً .
الأسد             : لكنه جارنا .
الثعلب           : لا تنس ، يا مولاي ، أنك اغتلت جده .
الأسد             : ليس هذا بل ..
الثعلب           : ها ، الأسد ال .. ، لقد تركت أباه يموت
                      جوعا ، حين حلت بهم المجاعة .
الأسد             : لا أعني هذا ، أيها الغبي ، وإنما ..
الثعلب           : آه .. تعني .. ؟ لا تتعب نفسك ، يا
                      مولاي ، فأنت لم تطعم أخاه ، حين
                      ثارت عليه رعيته ، ومات جائعاً في
                      المنفى .
الأسد             : ما العمل إذن ؟
الثعلب           : الأمر لك ، يا مولاي .
الأسد             : لقد أقفلت جميع الأبواب في وجهي .
الثعلب           : حاشاي ، يا مولاي .
الأسد             : افعل شيئاً .
الثعلب           : مرني ، يا مولاي .
الأسد             : سأموت من الجوع ، سأمو .. " يحط
                      نسر فوق الشجرة " كلا ، لا أريد أن
                      أموت " للثعلب " اقترب .
الثعلب           : أرجوك ، يا مولاي .
الأسد             : قلت لك ، اقترب .
الثعلب           : إنني ثعلب هزيل .
الأسد             : إنّ قواي تخور ، اقترب .
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : تعال أيها ال ..
الثعلب           : " يتراجع قليلاً " ....

                         يحط نسران آخران
                         بجانب النسر الأول

الأسد             : يا إلهي ، إنّ عددهم يزداد .
الثعلب           : لا تقلق ، يا مولاي ، يمكننا أن ..
الأسد             : اقترب .
الثعلب           : مولاي ، تمهل قليلاً ، إنني أفكر في
                     مصلحتك .
الأسد             : لا أريد أن أموت من الجوع .
الثعلب           : الغابة قفر ، فإذا أفطرت بي ، لن تجد ما
                      تتغدى به .
الأسد             : المهم الآن أن أفطر .
الثعلب           : إذا أفطرت بي ، فالنسور ستتعشى بك .
الأسد             : " يحدق في النسور " كلا .
الثعلب           : لنفكر معاً ، يا مولاي .
الأسد             : فكر أنت .
الثعلب           : لقد فكرت لك كثيراً .
الأسد             : هذه مهمتك .
الثعلب           : لكنك لم تعمل إلا برأيك .
الأسد             : إنني أسد .
الثعلب           : مولاي ، من الأفضل أن نفكر معاً .
الأسد             : لا أستطيع أن أفكر ، وهذه النسور تحدق
                   فيّ .
الثعلب           : يقال أن النسور تتنبأ .
الأسد             : " يحق في الثعلب " ....
الثعلب           : يبدو أنه تعرف أننا سنموت .
الأسد             : كلا ، فلنفكر " يفكر لحظة " ها ما رأيك
                      ب .. ؟ " يرتفع خوار ثور " أصغ ِ .
الثعلب           : ما الأمر ؟
الأسد             : ثور .
الثعلب           : ماذا !
الأسد             : ثور ، ثور يخور .
الثعلب           : لا أسمع شيئاً .
الأسد             : أنت أصم .
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : ثور .. " يرتفع الخوار ثانية " أصغ ِ ،
                     أصغ ِ .
الثعلب           : أنت تحلم .
الأسد             : لقد سمعتُ خواره مرتين .
الثعلب           : هذا صوت الريح .
الأسد             : الريح !
الثعلب           : نعم ، يا مولاي .
الأسد             : أتظنني لم أعد أفرق بين خوار الثور ،
                     وصوت الريح ؟
الثعلب           : مولاي ، كلنا نخطيء .
الأسد             : إلا أنا ، فأنا أسد ، أيها ..

                          يدخل الثور بحذر ،
                        الأسد يصمت مبهوراً 

الثعلب           : مولاي ..
الأسد             : آه ما أروعها من ريح .
الثعلب           مولاي !
الأسد             : انظر وراءك بأمل .
الثعلب           : " يلتفت " يا لله .
الأسد             : تل من اللحم .
الثعلب           : يكفينا أياماً .
الأسد             : اذهب ، واصطده .
الثعلب           : أنا !
الأسد             : كن شجاعاً .
الثعلب           : هذه مهمتك ، يا مولاي ، أنت أسد .
الأسد             : نعم ، إنني أسد " يتلجلج " أنظ إلى ..
                     قرنيه .
الثعلب           : دعك من قرنيه ، يا مولاي ، أنظر إلى
                      لحمه .
الأسد             : هذا ما فعله جدي ، فاخترق صدره
                    قرنان " ينظر إلى النسور " و.. ومات .
الثعلب           : جدك كان أسداً عجوزاً .
الأسد             : " محرجاً " وأنا ..
الثعلب           : أنت ..
الأسد             : نعم ، نعم " ينظر إلى الثور " لنأخذه
                     بالحيلة .
الثعلب           : خذه ، يا مولاي .
الأسد             : ولكن هذه مهمتك .
الثعلب           : ليس في جعبتي حيلة جديدة .
الأسد             : " يرمق الثور بنظرة خاطفة " الجأ إلى
                      إحدى حيلك القديمة .
الثعلب           : أخشى أن يعرفها ، و ..
الأسد             : لن يعرفها ، إنه ثور .
الثعلب           : صه ، يا مولاي .
الأسد             : اذهب إليه ، اذهب .
الثعلب           : حسن ، يا مولاي ، ها إني ذاهب .
الأسد             : هيا ، هيا .
                         الثعلب يتململ في
                        مكانه و ينحني للثور

الثعلب           : مولاي .
الأسد             : " يلكزه " أنا .. مولاي .
الثعلب           : ليس هذا وقته " هامساً " رحب به .
الأسد             : أنت تنسى أنني أسد .
الثعلب           : ستموت من الجوع ، رحب به ، هيا .
الأسد             : أهلاً بالثور ، أهلاً ، تفضل .
الثور             : إنني مرتاح هنا .
الأسد             : آه ، أهلاً ، أهلاً .
الثور             : أهلاً بك .
الثعلب           : جئت في الوقت المناسب ، يا مولاي .
الأسد             : فعلاً ، نحن الآن بأمس الحاجة إليك .
الثعلب           : لقد غضب مولاي الأسد .
الأسد             : أنا!
الثعلب           : على وزيره السابق ، و ..
الأسد             : فأكلته .
الثعلب           : فطرده .
الثعلب           : وهو يبحث عن وزير جديد ، ضخم ،
                      يملأ ..
الأسد             : المهم " يتحسس بطنه " يملأ ..
الثعلب           : هذا المنصب .
الأسد             : وطبعاً لن أجد أضخم منك .
الثعلب           : شكراً للآلهة ، فهي التي أرسلتك لنا ،
                     في هذه اللحظة التاريخية الحرجة .
الأسد             : سأضحي للآلهة بعجل سمي.. ن .
الثعلب           : " يلكزه " مولاي .
الأسد             : آه " يتمتم متذمراً " ليت الآلهة أرسلته
                      بلا هذين القرنين المخيفين .
الثور             : يبدو أن الجوع قد أصابكما بالبله .
الأسد             : بله ً أنا .. بله .
الثعلب           : مولاي .
الثور             : أنت تعيد أكاذيبك بصورة فجة .
الثعلب           : أكاذيب ً
الأسد             : سآكله إن كان يكذب .
الثور             : لن تخدعني مرتين .
الثعلب           : نحن لا نخدعك .
الأسد             : إنني أريدك فعلاً .
الثور             : " يريه ساقه " أنظر .
الأسد             : " باستنكار " أوه ، لابد أنها عضة
                      حيوان متوحش .
الثور             : إنها عضتك .
الأسد             : لا يمكن ، إنني لا أعض حكماء غابتي .
الثور             : لقد استدرجني الثعلب ، وقال أنك تريد
                     أن تستوزرني ، لكني ما كدت أدخل
                     عليك حتى هجمت عليّ .
الأسد             : أنا !
الثعلب           : لا شك أنك واهم .
الأسد             : نعم ، واهم .
الثور             : وهذه العضة ؟
الأسد             : " يتلجلج " ....
الثعلب           : من حق مولاي الأسد ، أن يختبر جلد
                     وزيره .
 الثور            : لقد فشلت في الاختبار إذن .
الثعلب           : هذا متوقع في الاختبار الأول .
الثور             : لن يكون هناك اختبار آخر .
الأسد             : اطمئن ، يكفي أنك عدت .
الثعلب           : أرأيت ؟ إنّ عودتك أكدت لمولاي
                      رجاحة عقلك ، و ..
 الثور            : خدعت بمثل هذا الكلام مرة
الثور             : مولاي .
الثور             : لعلك تظن أنني بلا عقل ، إذ عدت
                      بأقدامي إلى عرين أسد جائع .
الأسد             : جائع ؟ أنا !
الثعلب           : أنت واهم .
الأسد             : يقول إنني جائع .
الثعلب           : الأسود لا تجوع .
الأسد             : نعم ، مادام هناك رعية طيبة مضحية .
الثعلب           : " يلكزه " مولاي .
الثور             : رعية ؟ أين الرعية ؟
الأسد             : يتساءل عن الرعية " للثعلب " أجبه .
الثعلب           : إنهم يسترخون بسلام تحت ظلال ..
الثور             : لم يبقِ هناك أحد .
الأسد             : هذا كذب ، لا تصدق أعدائي ، سأولم
                      نصف رعيتي اليوم ، لأؤكد لك أنّ
                      لدي رعية طيبة ، تحبني ، وتضحي
                      بنفسها من أجلي " النسور تصيح "
                     النسور .
الثعلب           : إنها تشم رائحة الوليمة .
الأسد             : الوليمة !
الثعلب           : مولاي .
الأسد             : " ينقض على الثور " لن أكون أنا
                     الوليمة .
الثور             : " ينطحه ويطرحه أرضاً " خذ .
الثعلب           : " يلوذ بالفرار " ....
الأسد             : ارفع قرنيك عني .
الثور             : سأبقر بطنك .
الأسد             : إنني مولاك .
الثور             : أنت وحش أرعن .
الأسد             : اتركني ، سأجعلك وزيراً لي .
الثور             : لقد نكبت الجميع ، وأكلت خيرة ..
الأسد             : لم آكلا سوى المخربين .
الثور             : سأقتلك ، وأحرر الجميع منك .
الأسد             : " يصيح " النجدة .

                           ترتفع أصوات مختلفة ،
                             يدخل الثعلب فرحاً

الثعلب           : " يدخل فرحاً " مولاي ..
الثور             : ما هذا ؟
الثعلب           : أبشر ، عادت الرعية .
الثور             : أنت تكذب .
الأسد             : رعيتي !
الثور             : لقد فروا جميعاً ، ولن يعودوا .
الثعلب           : أصغ بنفسك ، هاهم عائدون .
الثور             : لا يمكن .
الثعلب           : عاد بهم أسود الغابات المجاورة .
الثور             : الحقراء .
الثعلب           : لن نجوع ثانية ، يا مولاي .
الأسد             : " يحاول النهوض"مهلاً ، سأؤلمك
                      لحلفائي .
الثور             : " يتراجع " الويل لك ، لن تفلت مني .
الأسد             : " يهب واقفاً " أمسكوه " يهم أن يلحق
                     به " أقبضوا عليه .
الثعلب           : مولاي ، دع الثور ، دعه .
الأسد             : إنه
الثعلب           : لن يهرب بعيداً .
الأسد             : أريده ..
الثعلب           : دعك منه ، ولنعرف الآن أين نقف .
الأسد             : ماذا تعني ؟
الثعلب           : أنت تعرف أسود الغابات المجاورة ،
                     إنهم لا يقدمون خدمة بلا ثمن .
الأسد             : كلامك هذا  يقلقني .
الثعلب           : إنهم يقتربون " ينظر إلى الخارج "
                      مولاي ، تهيأ ، هاهم قادمون .
الأسد             : نعم ، أراهم " منقبضاً " إنّ وجوههم لا
                      تبشر بخير .

                                  يدخل ثلاثة أسود ،
                                  الثعلب يلكز الأسد

الثعلب           : " هامساً مولاي .
الأسد             : متمتماً " نعم .
الثعلب           : " هامساً " رحب بهم .
الأسد             : مرحباً .
الثعلب           : بحرارة ، لقد أنقذوا ملكك .
الأسد             : " يندفع إليهم " أهلاً بأحبائي ، أهلاٍ
                     بإخوتي ، أهلاً ب .. " يقفون جامدين "
                     أهلاً ، أهلاً .
الثعلب           : مرحباً بكم في غابتنا .
الأسد الأول     : ابتعد .
الثعلب           : مولاي ، إنني مستشار ..
الأسد الأول     : قلت لك ، ابتعد .
الثعلب           : " يقف جانباً " ....
الأسد             : إنه مستشاري .
الأسد الثاني     : لن نأكله .
الأسد الثالث    : دعنا من مستشارك ، لدينا الآن ما هو
                      أهم .
الأسد             : أنتم ضيوفي ، لابد أولاً أن أؤلم لكم .
الأسد الأول     : لم نأت لتولم لنا .
الأسد الثالث    : لقد أعدنا معظم رعيتك .
الأسد             : كنت أعد حملة تأديبية ، و ..
الأسد الثالث    : ولكن بقي بعضهم على التلال .
الأسد             : لن يفلتوا مني ، سآكلهم الواحد بعد
                     الآخر ..
الأسد الثاني     : لا تتعب نفسك ، إننا نشن حملة لإبادتهم،
                      فنحن لا نريد أن تكون رعيتك مثلاً قد
                      يحتذي به بعض رعايانا .
الأسد الأول     : نحن لم ننس مواقفك غير الودية منّا ،
                     لكنك ملك ، ونحن لا نريد أن يكون
                     موتك بيد رعيتك سابقة ، يمكن أن تؤثر
                     علينا .
الأسد             : إنني ..
الأسد الثالث    : إننا نود أن نتحدث إليك بكل صراحة .
الأسد             : أرجو أن لا تنسوا أنكم تتحدثون إلى
                      ملك .
الأسد الثاني     : ستبقى ملكاً ، بشروطنا .
الأسد             : إنّ أجدادي العظام ..
الأسد الأول     : لا تنس أنّ جنودنا الآن يحتلون غابتك .
الأسد الثالث    : سنعين مندوباً لنا في عرينك ، يتحدث
                     باسمك .
الأسد             : تعني أنه سيكون هو الأسد .
الأسد الثالث    : إنّ كلامي واضح .
الأسد " يطرق منهاراً " ....
الأسد الأول     : سيبقى العرش لك .
الأسد الثاني     : وستولم قدر ما تريد .
الأسد الثالث    : نحن لا نريد أن نسلمك إلى رعيتك .
الأسد الثاني     : أنت حرّ ، فاختر .
الأسد             : ابعدوا عني هذه النسور .
الأسد الثالث    : قل أولاٍ ، نعم .
الأسد             : قلتها منذ أن دخلتم .
الأسد الثاني     : هذه نعم أبقتك على العرش .
الأسد الثالث    : سيدخل الآن وفد من رعيتك ،
                     وسيقدمون لك فروض الطاعة .
الأسد             : وماذا عليّ أن أفعل ؟
الأسد الثاني     : مثل دور الأسد .
الأسد الثالث    : " يشير لأحد أتباعه " فليدخلوا .

                          تدخل بعض الحيوانات ،
                              ثم تنحني للأسد


                                     إظلام
                                      ستار