لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 24 مايو، 2012

"الطائرة الورقية "قصة للأطفال بقلم: شهاب سلطان


الطائرة الورقية
  شهاب سلطان
كانت الرياح تدفع ندف السحاب الرقيق الأبيض مثل القطن فتتداخل مع بعضها وتكون تشكيلات جميلة نراها على البعد فنتخيلها جمالا أسطورية تتسابق ، أو دببة تتصارع .. أو وجوها بشرية مبتسمة تطل علينا من بعيد .
وكانت أشعة الشمس الصفراء الذهبية تحاول إختراق السحاب لتصل إلى الأرض فتنفذ من خلال السحب الرقيقة البيضاء وتصبغها بلونها الذهبى ، وبصعوبة ينفذ بعضها من المناطق الرمادية ، أما السحب الداكنة فكانت تمنعها ـ وهكذا تتدرج الألوان فى السماء من الأصفر الذهبى إلى البرتقالى .. ومن الرمادى الى الأسود .
أضاءت أشعة الشمس التى استطاعت النفاذ من السحب ، سرب الطائرات الورقية الذى تقوده طائرة كبيرة ، ألوانها كثيرة براقة ، ذيلها طويل يتراقص خلفها فى خفة ، ليحفظ توازنها وهى تشق طريقها نحو السحاب فى هدوء .
أخذت الطائرات الأخرى تجاهد لتلحق بالطائرة القائد ، لكن المسافة بينهن وبينها كانت تتسع رويدا رويدا ، فيدرن فى دوائر أفقية .
 واستمرت الطائرة الكبيرة الملونة وحدها فى طريقها نحو السحاب فى ثقة وثبات . نظرت خلفها . رأت الفارق الشاسع بينها وبين مجموعة الطائرات التى كانت تقودها ، أدركت أنها ليست مجرد مجموعة من العصى وعدد من أفرخ الورق الملون ، أدركت أنها الآن كيان يتحرك .. ويعلوا موجات الهواء فى طبقاته العليا ، كيان .. طاقته تسمح له بأن يعانق السحاب لولا هذه الخيط الرفيع الذى يشدها الى أسفل .
كان الخيط الرفيع يعلو راسما فى الهواء قوسا واسعا بطول المسافة بينها وبين يدى صاحبها الواقف على الأرض . تمنت الطائرة وهى فى الفضاء أن يكون لدى الطفل الذى أطلقها كميات أكبر من الخيوط تسمح لها بالارتفاع ونظرت اليه ترجوه أن يرسل لها بالمزيد .
كانت الخيوط التى مع الطفل الواقف على الأرض قد إنتهت ، بينما الطائرة مستمرة فى اندفاعها وتقدمها نحو السحاب ، وظلت تسحب فى الخيط الرفيع حتى صار مستقيما يشدها الى أسفل .
جنت الطائرة . أدركت أنه لم يعد هناك مزيد من الخيط حتى تواصل رحلتها ، صارت تدور فى دوائر أفقية واسعة ، تارة تنحنى الى أسفل .. وتارة تعود الى الإرتفاع بقوة وسرعة فيلتوى الخيط الرفيع صاعدا خلفها . حتى يصير مستقيما .. مشدودا يمنعها من الصعود .
ومرة بعد مرة . تحاول الطائرة أن تتخلص من ذلك الخيط الرفيع الذى يشدها الى أسفل . وفى المرة الأخيرة اندفعت بكل ما لديها من قوة لم يتحملها الخيط فانقطع وانحنى طرفه خجلا فى طريقه الى الأرض .
وانطلقت الطائرة الورقية صاعدة نحو السحاب .

 

ليست هناك تعليقات: