لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 2 أبريل، 2012

"ضفدع السهم السام " حكاية للأطفال بقلم: سعاد محمود الامين

ضفدع السهم السام
سعاد محمود الامين
كانت الشمس قد توهجت وفجرت ضيائها ساخنا، تململت كائنات الغابة المطيرة من الحرارة المنبعثه من وهج الشمس، وكان الغمام ينذر بهطول وشيك، ولكنه فجاءة إختفى وترك السماء صافية. الأشجار ساكنة دون حراك، كانها نصب تذكارية.كائنات الغابة مختباة ضجرة بهذا التغير البيئى الذى حل على الغابة مما جعلها تقلل حراكها الطبيعى.
ابوذنيبه العلجوم الطينى، يجلس على حافة بركة الماء الآسن، دون حراك ينظر فى وجل الى ذلك الثعبان المتكور، الذى يسد الممر بين الحشائش. وقد إتخذ وضع التكور ليلة كاملة حتى هذا الصباح .ابوذنيبه لا يستطع الحراك من مكانه، لقد أصيب برهاب الثعابين. أخرجت سلحفاة كانت كامنة داخل البركة رأسها مخاطبة ابوذنيبه العلجوم : مالى أراك تجلس هنا منذ الأمس عساك بخير.
نظر اليها ابوذنيبه نظرة إحتقار فهو يكره السلاحف، ولكن السلحفاة الطيبة لم تنتبه الى تعابير ووجهه وسألته مرارا ولم يرد عليها، وعندما لم تدعه السلحفاة الطيبة وشأنه. قال لها: أنا انتظر ذلك المتكور أمامى ـ وأشار الى الثعبان ـ أن يمضى ليفتح لى الطريق، ضحكت السلحفاة: ها..ها...وو..وووو..هشهشهشهش... هشى.. حتى كادت أن تنقلب على ظهرها ثم قالت : ألا تعلم أنه نائما منذ الأمس؟. بهت ابوذنيبة وصاح بها: أتهزئين بى؟ ألم ترى عينيه مفتوحتين أيتها السلحفاة الغبية.قالت السلحفاة الطيبة: هل أنت غريب هنا؟ ألا تعرف كائنات الغابة المطيرة وعاداتها؟إن هذا الثعبان فى سبات عميق، وأجفانه مغلقة. ولكن هذه العين التى تراه على جفنه العلوى ليست عينه الحقيقية هذه عين دفاعية مرسومة على جفنه من الخارج، مخلوقة هكذا. ليظن أعدائه إنه مستيقظا.أ مضى فى طريقك أيها العلجوم لن يراك الثعبان.هياتحرك. وغطست السلحفاة الطيبة فى ماء البركة لتخفف الحرارة عن جسمها المغطى بذلك القدح الصلب.
صمت ابوذنيبة العلجوم حائرا، وتقدم متحسسا طريقه من أمام الثعبان حذرا، ولم يتحرك الثعبان ومضى ابوذنيبه مؤنبا نفسه لقلة معرفته بالكائنات التى تعيش معه فى الغابة. لم يجد وقتا لمعرفتها لانه يفكر فى نفسه طوال الوقت.كما حزن من تعامله الجاف مع السلحفاة الطيبه التى تريد مساعدته، لولاهى لانتظر زمنا طويلا
مضى أبوذنيبة العلجوم فى طريقه . اشتدت الحرارة داخل الغابة المطيرة. خرجت الكائنات تتجول وتبحث عن نسمة رياح تخفف شدة الحر. وصل ابوذنيبة أطراف الغابة، فشاهد مجموعة من الضفادع ملونة بالوانها الزاهية الأحمر والأزرق والأصفر، تقترب من بعضها لتلتصق مخففة تبخر الرطوبة من جلدها، فمشى صوبها مسرعا وعندما إقترب منها كانت المجموعة قد شكلت طوقا من أجسامها وهدأت.... اقترب ابوذنيبه وأراد الالتصاق بها فصاح ضفدع السهم السام محذرا ابوذنيبه من الإقتراب قائلا: نننناق.... نننناق.. نحن ضفادع السهم السام لا تقترب منا ،ولا تخدع بألواننا الزاهية. فى جلودنا سم زعاف فأنت من عشيرة العلجوم الطينى، أنظر الى لونك.نحن هنا نتجمع ملتصقين ببعضنا نخفف حرارة الهواء حتى لانفقد رطوبة أجسامنا ونهلك ،..ناق ..ناٌق.. لاتقترب ...لاتقترب..وصمت الضفدع عندما رأى ابوذنيبه لا يأبه بتحذيره ويمشى نحوهم مسرعا.
حزن ابوذنيبه العلجوم، وظن أن المجموعة الملونة الزاهية من الضفادع ترفضه، وتمنعه الإلتصاق بها لأنه قبيح ولونه طينى. تألم من شكله ولونه الذى سبب له كثيرا من المتاعب. لم يهتم لتحذير الضفدع وقفز مسرعا، واندس فى وسط ضفادع السهم السام.والتصق جلده بجلودهم ومرت لحظات فاذا السم ينتقل اليه عبر جلده ويقفز صارخا بنقيقه المزعج:ناق نيق..ناق...نيييييق.
ويرتجف جسمة كمن صعقه تيار كهربائى، وصار ينتفض ويقفز هنا وهناك. وقد كادت عيناه أن تخرج من محجريهما. كانت ضفادع السهم السام تنظر اليه ولاتعيره إهتماما لقد حذروه ولم يمتثل. وفرض الإلتصاق عليهم فافرزت جلودهم سم الحماية والدفاع. فاصابه التسمم وظل يرتجف وخفت نقيقه ومد أرجله الخلفية ولم يستطع تحريكها أصيبت بالشلل .وهدات حركته وغاب عن الوعى.وظل كذلك حتى هطلت الأمطار، ورشقت برذاذها على جسده فإنتفض، وهبت نسائم عليلة أنعشته من غيبوبته، ومضى فى تجواله باحثا عن عشيرة ينتمى اليها وأختفى.

ليست هناك تعليقات: