لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 22 فبراير، 2012

"سميرٌ يلعبُ بالترابِ " قصة للأطفال بقلم: علي أحمد ناصر

سميرٌ يلعبُ بالترابِ
علي أحمد ناصر
يُحبُّ سميرٌ اللَّعبَ كثيراً ، و جميعُ الأطفالِ يحبُّونَ اللَّعِبَ كثيراً.
يلعبُ الأطفالُ عادةً في الملاعبِ المـُخصَّصةِ لَهُمْ ، داخلَ بعضِ الحدائِقِ و المتنـزَّهاتِ.
أمَّا سميرٌ فيلعبُ في الشَّارعِ أمامَ منْزِلِهِ.
في أحدِ الأيامِ بدأ أحدُ الجيرانِ بحفرِ أرضِهِ ليُثَّـبِّتَ فيها أساساتٍ قويةٍ لبناءٍ يُـقيمُهُ عليها.
جاءَتِ الحفَّارةُ الكبيرةُ و حفرَتْ أساساتِ البناءِ الجديدِ ، و وضعتِ الترابَ المحفورَ جانباً ، حتى صارَ التُّراب تلالاً صغيرةً قربَ بيتِ سميرٍ ، قبل نقلِها بعيداً.
فرِحَ سميرٌ لوجودِ الترابِ ، و قرَّرَ اللَّعِبَ على تلاله الحمراءِ ، فطلبَ الإذنَ منْ أُمِّهِ ، لكنَّ أُمَّ سميرٍ رفضَتِ ، و شرحَتْ لسميرٍ أسبابَ عدمِ سماحِها له باللَّعبِ بالترابِ قائلةً:
- إنَّ الترابَ ملوَّثٌ يا بنيَّ ، فإذا لعبتَ به ستنتقلِ الجراثيمُ إليك و تمرضْ ، هل تحبُّ أنْ تصبحَ مريضاً يا بنيَّ ؟
رفعَ سميرٌ كتِفَيهِ و حاجبَيْهِ و قالَ:
لا أحبُّ المرضَ ، لكنِّي أحبُ اللعبَ بالترابِ ، فالبحرُ بعيدٌ ، و لا يوجد شاطيءٌ و رمالٌ هنا، سأبني على الترابِ قصراً كبيراً ، و أحفِرُ ساقيةً طويلةً تحيطُ بِهِ .
سيكونُ منظرُهُ جميلاً يا أمي .
دعيني أذهبُ أرجوكِ!

لكنَّ الأمَّ أصرَّتْ على موقفِها قائلةً:
- لا، لا أوافِقُكَ أبداً ، لأنِّـي رأيتُ بعضَ الأولادِ يرمونَ نفاياتِ منازلِهم على ذلك الترابِ ، بدلاً من حاويةِ القٌمامَةِ.
قالَ سميرُ:
- سألعبُ ، سألعبُ!
أجابَـتْهُ الأمُّ بـحزمٍ :
- يجبُ أنْ تسمعَ كلامَ أمِّكَ و توجيهاتِها يا سمير!
قالَ سميرٌ بعنادٍ و مكابَرَةٍ:
- بلْ سألعبُ .
قالتِ الأمُّ محذِّرَةً :
- إنْ لعبْتَ بالترابِ ، و خالفْتَ كلامِي ، فلنْ أدعَكَ تتناولَ طعامَ الغداءِ!
و انطلقَتِ الأمُّ إلى المطبخِ كي تعدَّ الطعامَ الذي يحبُّه سميرٌ جداً ، و هي تظنُّ أنَّـه اقتنعَ بكلامِها الصحيحِ .
أمَّا سميرٌ فتسلَّلَ إلى خارجِ المنزلِ و توجَّهَ نحوَ كومةِ الترابِ ، فأزاحَ بعضَ القمامةِ بِقدمهِ الحافي، كي يُنَظِّفَ مكاناً للبيتِ الذي سيبنيه ، لكنَّ قطعةََ زجاجٍ صغيرةً جرحَتْهُ، و سالَ الدَّمُ ، فبكى سميرٌ منَ الألمِ ، وتذكَّرَ كلامَ أمِّهِ، فقالَ لِنَفسِهِ :
" إنْ سمعتْنِي أمي أبكي ، ستضربني. "
فكفَّ عن البكاءِ ، و انتزعَ قطعةَ الزجاجِ الملوثةِ من قدمِهِ ، و تابعَ عملَهُ بحفرِ ساقيةٍ ، كي يضعَ فيها ماءً و تصبحَ كالنهرِ المحيطِ بالبيتِ ، كانَ يحفرُ الترابَ بِكِلتا يديهِ ، و هو يفكِّرُ بِعقوبةِ والدتهِ ، و احتمالِ أن تشكوَهُ لوالدِهِ ، الذي لنْ يتوقفَ عندَ تأنيبِه هذه المرَّة ، بل سيضربُهُ بقوةٍ حتماً ، لكنَّه قالَ لنفسِهِ:
" سيضربني قليلاً ، لا بأسَ ، لكنْ سألعبُ ، نعم سألعبُ."
عندَمَا جاعَ سميرٌ تذكَّرَ تهديدَ أُمِّهِ ، بأنَّها لنْ تدعَهُ يأكلَ مع الأسرةِ ، فذهبَ إلى عربةِ البائعِ المتجوِّلِ ، و نظرَ إلى الحَلوى اللذيذةِ ، فاشتهى طعمَها و طلبَ منَ البائِعِ بعضَها :
- أعطنِي كيلو منَ الحلوى ، و سيُعطيكَ أُبي ثمنه غدا.
قال البائعُ:
- ألا تكذب يا سمير! 
والدُكَ لا يستدينُ أبداَ ثمنَ الحلوى! 
هل تُقسمُ لي أنَّك لا تكذبُ؟
- نعم أقسمُ لكَ أنِّي لا أكذب ،أبي في العملِ ،و أمي لا تملك مالاً الآنَ ، غداً سنعطيكَ!
قال البائعُ:
- هل تعلمُ يا سميرُ أنَّ اللهَ لا يُحبُّ الكذَّابين ، و أنه سيعاقبُهم عقاباً شديداً؟!
- نعم أعرفُ.
صدَّق البائعُ قَسَمَ سميرٍ ، و وَزَنَ له كيلو من الحلوى اللذيذةِ ، ثم انطلقَ ينادي على بضاعتِهِ.
أمَّـا سمير فعادَ إلى كُتلةِ الترابِ التي رفعَها ، و اعتبرَها بيتاً جميلاً ، وبدأ يأكلُ الحلوى دون أنْ يغسلَ يديهِ.
شاهدَتْ ذُبابةٌ سميرَ يأكلُ الحلوى ، فنادَتْ صديقاتِها الذباباتِ اللاتي كُنَّ متجمِّعاتٍ على بعضِ فضلات الطعامِ والقاذورات ، فجِئْنَ جميعاً و تناولْنَ الطعامَ الحُلوَ مع سميرٍ.
حاولَ سميرٌ طردَ الذُّبابِ ، لكنَّ الذبابَ عنيدٌ أيضاً ، فلمْ يستطِعْ طردَه ، فتركَهُ يأكلُ معَهُ ، و يضعُ بعضَ ما علِقَ بأرجلِهِ من فضلاتِ طعامٍ وقمامةٍ على الحلوى!
و هكذا تناولَ سميرٌ الحلوى بالجراثيمِ التي وضعتْها الذباباتُ القذراتُ.
قالتْ ذبابةٌ لأختِها :
- إنَّـها حلوى لذيذةٌ ،لقد سمحَ لنا سميرٌ بتناولِها معَهُ.
أجابَتْها أختُها خضراءُ اللونِ:
- نعمْ ، لكنَّنَا وضعنا له الكثيرَ من فضلاتِنا، أليس كذلك؟
قالت الذبابة:
غذاؤنا من فضلاتِ البشر، و أوساخهم ،و فضلاتنا تزيدها جراثيماً ضارةً لهم.
ضحكَت الذباباتُ جميعاً ، و قُـلنَ بصوتٍ واحدٍ:
- لا يهمُّنا ، فليمرضْ سميرٌ ، مرضُهُ لا يضرُّنَا أبداً.
لمْ يفهمْ سميرٌ كلامَ الذبابِ ، لأنَّهُ كانَ مشغولاً بتناولِ أكبرَ كميةٍ من الطعامِ .
بعدَ انتهاءِ سميرٍ منْ تناولِ الحلوى غيرِ النظيفةِ شعرَ بالنعاس، فنامَ على الترابِ ، تاركاً باقي الحلوى للذُّباب الذي لا يشبعُ .
عادَ أبو سميرٍ بعدَ الظُّهرِ منَ العملِ ، فوجدَ ابنَهُ نائِماً على الترابِ .
أيقظَ أبو سميرٍ وَلَدَهُ النائمَ ، و عندما لمسَ يدَهُ المتسخةَ بالترابِ و الحلوى و وضعَ كفَّهُ على جبينِ سميرٍ شعرَ أيضاً بدرجةِ حرارتِهِ المرتفعةِ.
حملَ الوالدُ ابنَهُ إلى المنزلِ القريبِ ، واستدعى الطبيبَ ليكشِفَ عليه.
جاءَ بائعُ الحلوى مساءً كي يزورَ أبا سميرٍ فوجدَ سميراً في الفراشِ يَئِنُّ من الألمِ في بطنِهِ.
قالَ بائعُ الحلوى:
- لِمَ أنتَ مريضٌ يا سميرُ! 
لقد كنتَ بِصحةٍ جيدةٍ قبلَ الظهرِ!
قالَ سميرٌ:
أنا مريضٌ يا عمُّ لأنني خرجتُ من البيتِ رغماً عن أمي فخالفتُ كلامَها، و لأنني لعبتُ بالترابِ الملوثِ ،وجُرِحْتُ بزجاجةٍ قذرةٍ ، ثم لأنني كذبت عليك و استدنت حلوى و أكلتها مع الذباب ، و كانت يداي متسختان جداً ولم أغسلْهما.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

القصة بطها تكملة وفيها اشي غبي انو الدباب لا يتكلم

غير معرف يقول...

القصة بطها تكملة وفيها اشي غبي انو الدباب لا يتكلم