لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 27 فبراير، 2012

"سَمَر والشَّمسُ " قصة للأطفال بقلم: فكري داوود

سَمَر والشَّمسُ
فكري داوود
كُلما مرَّ امتحان كُـلمَا حَصُلت سَـمَر على أعْلَى الدَّرَجَاتِ,
لم يحـدُثْ أَنْ تَأَخَّـرَ تَرتيبُـــهَا أَبداً , كُلُّ شَــيءٍ لَهُ مَوْعِدُهُ, كَسَــاعَةٍ دَقِيقَةٍ هِيَ , تَملأُ السَّــعَادَةُ وَجْههَـا المضيءَ تحــاول عَيْناهَا كثيراً أن تتأمّل قُرْصَ الشَّمْس ...
يقع نظرُ الأم عليها , تزداد دقَّاتُ قلبها الممتليء بالحُب..
جَاوَرَهَا بِالفَصْــل زَمِيـلَتـان جَدِيـدَتَـان , حَدِيثُـهما يَـدُورُ كثــيراً حَوْلَ أَحَدِ المسَـلسَـلاتِ بِالتـلفِزيون , المسَـلْسَـلُ يَأْتِي مُتَأَخَّراً, وَتَأَخُّرُهُمَا في الحضُورِ إِلى المدرسَةِ صَارَ مُتَكَرِّرَاً..
تَتعَجَّبُ سَـمَـرُ منْ قدرتهما على تحمل الِلَّوم المستَمِر من مُدِيرِ المدرَسةِ والمدَرِّسِين, كما لم تبـخل هِي نَفْسُــهَا عليـهما بالنُّصْح , وَحَدِيثـُـهما لاَ ينـقطِعُ عن مُتْـعةِ السَّهَرِ أَمَامَ الجِهازِ العَجِيْبِ ..
لم تَكُنْ سَـمر مُقَاطِعةً للتّـلفِزيون , بَلْ كَثِــيراً مَا أَمْتَعَـتْـهَا بَرامِجُ عِلْمِيَّـةٌ أَوُ دِينيَّـةٌ أَوْ غَيْرُهَـا , و بَعْضُ المسَلسَلاتِ الَّتِي تُعْرَضُ في أَوْقَاتٍ تُناسِبُهَا ..
ذَات مَرَّةٍ سألت نَفْسَهَا :
لماذَا لا أُجَرِّبُ ؟
وفي هذه الليلة ، استطَاعَ المسَلسَلُ أَنْ يَسْتَولى عَلَى إِعْجَابها , نَبَّهَتْــهَا الأُمُّ أَنَّ مَوْعِدَ نَومِهَا قَدْ فات , أَخْبَرتْـها سَــمر بَأَنَّها قَدْ أنهتْ كُلَّ وَاجِبَاتِها ..
سَيطَرَ الصَّمْتُ على الأُمِّ ، دُوْنَ أَنْ تَكُونَ رَاضِيَةً تَمامَاً..
فِي الصَّبَاحِ وَجَدَتْ سَمرُ صُـعُوبَةً في الاســتِيقَاظِ مُبَكراً , أَحَسَّـتْ بِأَلمٍ فِي عَينيَها, أَدْرَكَتْ مَوْعِدَ المدرَسـةِ بكُلِّ صُعُوبةٍ.
تَكَرَّرَ سَـهرُها , وتَكرَّرَتْ تنْبِيـهَاتُ الأُمَّ , تَعْـتَـمِدُ سَــمـر عَلى حُجَّتَين :
أَدَاءُ وَاجِبَاتها،..
وعدم وُجُودِ شَكْوَى مِن المدرَْسَةِ .
رَاحَتْ تُشَـــاركُ الزَّمِيلَتيـن الجديدَتَيـن في الحديِِِْثِ , كَمَا أَصْبَحَتْ تُشَارِكُهُمَا التأخِِيرِ في الذهَاب إلى المدرَسة، أَصَابَت عَيْنَيهَا ورَأْسهَا آلآمٌ تَسْتَمرُّ أَغْـلَبَ الأَوْقَاتِ.
ذات يوم وَصَـــل خِـطابُ من الـمـدرسَـــةِ إِلـى البـيـتِ , اسْتَولَتْ الدهشـةُ على الأم ، مِن دَرَجَاتهِا السَّيئَةِ ، في اخْتبار الشَّهْرِ .
لمحتْ سَــمرُ نظرات اللَّوم في عّينَيِّ أُمِّهَا الحزينتين , لم تَسْـتَطِعْ عينـاها أن ترتفع عن الأرض , الإحسَـاسُ بِالتَّـقصير يَكَادُ أَن يقْضىَ عََليهَا، تَقدَّمَتْ قَدَمَاهَا إلى الأَمَامِ, أَمْسَكَتْ يَداها برَأْسَ الأُمِّ , طَبَعَتْ شَفَتَاهَا قُبلَةً طَويلَةً فَوقَ جَبِيِنهَا.
مَسَـحَتْ يَدُ الأُمِِِِِِِّ رَأْسَ سَـمر في حَنانٍ , تُم أَشَــارتْ إِلـى صُورَةِ الأَب فَوقَ الحائِطِ ، قَالتْ :
ماتَ دِفَاعاً عَن الوطَنِ , شَـــهِيدٌ هُوَ , حَيٌ عِـنْدَ رَبهِ , تَتَردَّدُ بِداخِلي إلى الآن وَصِيَّتُهُ الأَخِيرةُ , يَومهَا احْتضَنَكِ في صَدْرِه, قَالَ :
هَذِه زَهْرتـُنَا، هديتنا من الله هي , نســأله أن يجعلها غصـنا عَطِرَاً يملأ الدنيا شذاهُ ..
اخْتَلَطَتْ دُمُوعُهُمَا معاً ...
أَحََسَّــتْ سَــمر بِأَنَّ كَلـِماتِ وَالدِهَـا الشَّـهِيدِ تأْخُـذُ بِيـدِهَا,
وتُعيدُ وَضْعَ قَدَمَيْهَا عَلَى الطَِّريقِ الصحيح , تَنْظُرُ عَيْـناهَا إلى قُرْص الشَّــمْــس بصعوبة، تحاوِلُ أَنْ تستمد مِنها انتِـظَامَ الحياةِ ، منذ شروقها , وحتى ترْحَـل وَقْتَ الغُروب, لاَ يَخْتلفُ لَها مَوْعدٌ أَبداً ..
وشــيئاً فشـيئاً عاد لحيـاتها انتــظام الســـاعة من جديد ، وعِنْـدَ أَوَّلِ اخِتـبارٍ عَادَتْ دَرَجَاتُها لتَِكُونَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ.

ليست هناك تعليقات: