لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

"العجوز سلطان"قصة مترجمة للأطفال بقلم: الأخوين غريم، ترجمة: ياسين سليماني

العجوز سلطان
تأليف: الأخوين غريم
 ترجمة: ياسين سليماني

كان هناك فلاح يملك كلبا وفيا ينادونه “سلطان”، لكن سلطان أصبح عجوزا مسكينا، حتى أنه فقد كل أسنانه ولم تعد له القدرة على العض أو الأكل، إلى أن جاء يوم كان جالسا أمام الباب وسمعَ الفلاحَ يقولُ لزوجتِهِ:
- غداً طلقةٌ واحدةٌ من بندُقيتِي ستُريحُني من سلطانٍ، لأنَّ المسكينَ لم يَعُدْ قادراً على تقديمِ أيَّةِ خدمةٍ ولو صغيرةٍ لنا.
شعرت الفلاحةُ بالشفقةِ على الحيوانِ المسكينِ وقالت:
- أعتقدُ أنَّ سلطانَ كانَ مهمّاً بالنسبةِ لنا طوالَ سنواتٍ، وكانَ دائماً كلباً وفيّاً، ويستحقُّ الآنَ بعدَ تقدُّمهِ في السنِّ أن يجدَ عندناَ الرعايةَ اللازمةَ.
أجابَ الفلاّحُ: أنا لا أفهمكِ ، فأنتِ تحسبينَ حساباً خاطئاً، ألاَ تعرفينَ أنَّهُ لا يملكُ أسناناً في فمه؟ لن يكونَ أبداً محلَّ خوفٍ من اللصوص… حان الوقتُ إذن للتخلُّصِ منهُ… كما أنّي أعتقد أنّه إذا كان قد قدّمَ لنا خدماتٍ جليلةً فنحنُ أيضاً غذّيناهُ جيّداً طوالَ الفترةِ الماضيةِ، لذلكَ فقد حان وقت التخلُّصِ منه.
كان الحيوانُ المسكينُ يتدفّأُ تحت الشمس قريباً منهما، فسمعَ هذا الحوار الذي أخافهُ كثيراً.
غداً سيكون اليوم الأخير للكلب، لذلك فكّرَ أن يذهبَ إلى صديقهِ المخلصِ الذي صادقه منذ سنواتٍ.
عندئذٍ أسرعَ إلى صديقهِ الذئبِ وحكى لهُ المصيرَ السيئ الذي ينتظرهُ.
قال له الذئبُ: لا تفقد الأملَ هكذا، أعِدُكَ أنّي سأجنّبكَ هذهِ الورطةَ… خطرت لي فكرةٌ جديدةٌ: في الغدِ عند الصباحِ الباكرِ، يذهبُ سيِّدُكَ وزوجتُهُ لجمعِ التبنِ، وبما أنّهُ ليسَ لديهماَ أحدٌ يبقى في منزلِهما فإنَّهما سيصطَحِبان ابنهما الصغيرَ معهما، لقد لاحظتُ أنّهما في كلِّ مرَّةٍ يذهبانِ فيها إلى الحقلِ يضعانِ الطفلَ خلفَ شجرةِ العنبِ ، انظرْ ماذا ستفعلُ: ستنامُ في الحشيشِ بالقربِ منَ الصغيرِ كأنَّكَ تحرُسُهُ، عندما يكونانِ منشغليْنِ بتبْنِهما سأخرُجُ منَ الغابةِ وآتي لسرقةِ الطفلِ خلسةً، وعندئذٍ تندَفِعُ أنتَ بسرعةٍ لتلحقَ بي وتأخذَ منّي الفريسةَ ، وقبلَ أنْ تجرِيَ أكثرَ ممّاَ يستطيعُ كلبٌ في سنِّكَ، أترُكُ لكَ غَنيمَتي، فتأخُذُها إلى الأبوينِ الخائفينِ. ستكونُ في نظرِهِما منقذَ ولدِهِما، واعترافاً منهُما بدفاعِكَ عنهُ سيمتَنِعانِ عنِ الإساءةِ في معاملَتِكَ، وابتداءً منْ هذا الوقتِ، وعلى عكسِ ما كانَ يريدُ الفلاَّحُ، ستزيدُ قيمَتُكَ عندَهُما ثمَّ لنْ ينْقُصَكَ شيءٌ.
أُعجِبَ الكلبُ بالفكرةِ، ومرَّ كُلُّ شيءٍ كما خطّطَ له الذئبُ، وكم كانَ في غايةِ الفرحِ حينَ أعادَ سلطانُ الوفيُّ فلذةَ كبدهِ.
رَبَتَ على ظهرِهِ بحنانٍ شديدٍ ، وقبَّلَهُ منْ جبينِهِ، واعترافاً بجميلِهِ صرخَ:
- تبّاً لمنْ يمسُّ شعرةً واحدةً منْ سلطان العزيزِ… سيجدُ عندي هذا الوفيُّ الرعايةَ التي يستحقُّها طوالَ حياتهِ.
ثمَّ توجَّهَ بالكلامِ لزوجتِهِ:
- اذهبي بسرعةٍ إلى المنزلِ، وحضّْري له فطيرةً طيِّبةً، لأنَّهُ لا يملكُ أسناناً، يجبُ أنْ تعطيهِ اللُّقمَ الرطبةَ، ثمَّ ضعي لهُ مضجعاً ملائماً بجانبِ سريري ، فلن يكونَ لهُ منذُ اليومِ مضجعٌ آخرُ بعيداً عنِّي.
بهذهِ الطريقةِ أصبحَ سلطانُ أوفرُ حظّاً منْ جميعِ الكلابِ.
أمّا المغزى منْ هذهِ القصّةِ أنَّهُ حتّى الذئبَ يمكنُ أحياناً أنْ يُعطيَ نصيحةً مُفيدةً، ولكنْ لا أنصحُ جميعَ الكلابِ أنْ يذهبوا للذئبِ لطلبِ النصحِ، خاصّةً إذا لم تكنْ لديهمْ أسنانٌ.

http://difaf.net/main/?p=3145

الخميس، 27 أكتوبر، 2011

"فكرة مدهشة " قصة للأطفال بقلم: محمود أبو فروة الرجبي

فكرة مدهشة
 محمود أبو فروة الرجبي
كَانَتْ وفاء تلعب حِينَمَا لمحت فهمي حارس العمارة قَادماً مِن البقالة، وَيَحْمِلُ بيده كيسا صغيراً، فِيهِ خُبْزاً وجبنة. قَالَتْ وفاء للحارس:
-دائماً أراك تشتري خُبْزاً وجبنة.. الا تأكل شيئاً آخر؟
شعر الحارس بالخجل، وَقَالَ:
-آكل أشياء أخْرَى، والحمد لله.
لَمْ تنتبه وفاء للحزن الَّذِي ارتسم عَلَى وجه فهمي، بل واصلت لعبها، وَحِينَمَا عادت إلى البيت للغداء، قَالَتْ لامها:
-كل يوم لحم أوْ سمك أوْ دجاج، اصبحنا مثل فهمي.
قَالَتْ الأم باستغراب:
-وَمَاذَا يأكل فهمي؟
-كل يوم خبز وجبنة.
لَمْ تعلق الأم عَلَى ذَلِكَ، وَفِي اليوم التالي، وَبَيْنَمَا كَانَتْ وفاء تلعب بِالقُرْبِ مِن غرفة الحارس فهمي، سمعته يقول لشقيقه:
-تفضل.. الغداء جاهز.
قَالَ شقيقه بتأفف:
-كل يوم الطعام نفسه .. مللت.. لِمَاذَا لا نأكل لحما أوْ دَجاجاً أوْ حتى سمكا.
قَالَ فهمي بحزن:
-راتبنا قليل ولا نستطيع شراء هَذِهِ الأشياء الغالية.. كل وقل الحمد لله الَّذِي رزقنا هَذَا الطعام.
شعرت وفاء بالحزن بالشديد فِي البداية ثمَّ بالغضب، وَعَلَى الفور استدعت كل البنات والأولاد فِي العمارة إلى اجتماع طارئ، ووقفت تخطب فيهم وَقَالَتْ:
-حارسنا المسكين لا يأكل الا نَوْعَاً واحدا مِن الطعام، وَنَحْنُ نأكل كل يوم اشهى الطعام فماذا نفعل؟
قَالَتْ ميساء:
-وَمَاذَا يُمْكِنُ ان نفعل لَهُ .. نَحْنُ مجرد أطفال.
وقالت صفاء:
-المهم اننا نأكل جيداً ، ولا يهمنا الحارس.
قَالَ عصام:
-صحيح الحارس ليْسَ قَرِيباً لَنَا فلماذا نهتم بِهِ؟
قَالَتْ وفاء بِغَضَبٍ:
-أنانية… هَذِهِ أنانية.. انه يحرس عمارتنا، ويساعدنا فِي كل شَيء، إذا هُوَ واحد مِن عائلتنا وَيَجِبُ ان نعمل عَلَى إسعاده.. هيا فكروا معي.
بَعْدَ طول نقاش، خطرت عَلَى بال ميساء فكرة فَقَالَتْ:
-مَا رأيكم ان نعطيه كل يوم مِن طعامنا؟
وَقَالَ عصام:
-الطعام عندنا يزيد كل يوم وأمي ترميه فِي القمامة.
قَالَ وفاء:
-هَذَا حرام.. طعام يرمى فِي القمامة، بَيْنَمَا الحارس لا يَجِدْ طَعاماً جيداً يأكله.
خِلال أقل مِن دقيقة كَانَ كل طفل يجلس مَع أمه ويخبرها عَنْ الفكرة الجديدة.. يَجِبُ اطعام الحارس مِن طعام كل العائلات وكل يوم .
رحبت الأمهات بهذه الفكرة الرائعة، بل ان أم وفاء قَالَتْ:
-غريبة.. كَيْفَ لَمْ أفكر بِهَذَا العمل الَّذِي فِيهِ أجر كبير مِن الله -سبحانه وتعالى- وَفِي الوقت نفسه نَحْنُ لن نخسر شيئاً إذا أعطيناه بعضاً مِن طعامنا.
الجميع قاموا بتطبيق هَذِهِ الفكرة، وشعروا بالسعادة الكبيرة لأنهم شعروا انهم يساعدون الآخرين، بل ان الحارس شعر انه جزء مِن هَذِهِ العائلات، فصار يعمل أكثر وأكثر، وأكثر.
أما وفاء والأطفال الآخرون، فراحوا يتحدثون مَع أطفال العمارات الأخرى لتنفيذ هَذِهِ الفكرة.. فهل تستطيعون أنتم إقناع أهلكم بهذه الفكرة إذا كَانَ عندكم حارس فِي العمارة؟

الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

"البحيرة المسحورة" قصيدة للأطفال بقلم غالية خوجة

البحيرة المسحورة
غالية خوجة
(1)
بحيرتـُـنَـا سَنا ، سحْـر ٌ
و حولَ مياهِـهَـا رمل ٌ
نسيم ٌ كالندى يعدو
و عشبٌ مثلنا يلهو
و موج ٌ بالنشيد ِ يلوح ْ
**
(2)
بحيرتـُـنـَـا ندى ، عطر ٌ ..
و فوقَ مياهِـهَـا ورد ٌ
مراكبُ كالشذا المسحور ْ
مراكبُ كالشموس ِ تدور ْ
و موج ٌ يحملُ التسبيح ْ ..
**
(3)
بحيرة ُ خالد ٍ ضوء ٌ
و حولَ غنائها نخل ٌ
طيورٌ في المدى تشدو
فضاءٌ بالصدى يعلو
و موجٌ كالزمان ِ إذا يجيءُ يروح ْ ..
فهيّـا لا نضيّـع ُ وقتـَـنا هيّـا
إلى أعمالنا نعدو
كموج ٍ يسبق ُ الريح ْ ..
كموج ٍ يسبق الريح ْ ..

الأحد، 23 أكتوبر، 2011

الأفيال والحفرة ( حكاية أعجبتني) يرويها: يعقوب الشاروني

الأفيال والحفرة
( حكاية أعجبتني)*
يرويها: يعقوب الشاروني
في إحدى الغابات الأفريقية، حفر الصيادون حفرة كبيرة، غطوها بالأغصان وأوراق الشجر، وتركوها إلى أن يسقط فيها، حيوان يأخذونه حياً إلى حدائق الحيوان.
وفي الصباح، اقترب قطيع من الأفيال، كانت الأفيال تبحث عن ماء تشرب منه، وفجأة ارتفع صوت أغصان تتحطم وسقط الفيل الذي كان يسير في المقدمة في حفرة الصيادين.
وتوقفت الأفيال، وقد ملأتها الدهشة والمفاجأة، وعندما فهمت حقيقة ما حدث، رفعت خراطيمها. إلى أعلى، وأطلقت صيحات الغضب..
وفجأة اتجه إحدى الفيلة إلى شجرة كبيرة، قطع منها غصناً ألقى به في الحفرة.. ثم قطع غصناً آخر ألقاه أيضاً في الحفرة.. وبسرعة اشترك قطيع الأفيال كله، في قطع الأغصان وإلقائها في الحفرة..
بدأ قاع الحفرة يرتفع، وقد امتلأ بالأغصان، وبعد قليل كان في استطاعة الفيل الذي يقود القطيع أن يخرج من الحفرة التي امتلأت بالأغصان، وأن ينطلق ثانية في مقدمة القطيع، وقد ارتفعت خراطيم الفيلة في الهواء، وهي تطلق هذه المرة صيحات النصر..

* المصدر: جريدة الأهرام

السبت، 22 أكتوبر، 2011

"عنقود اللؤلؤ" قصة للأطفال بقلم أحمد سامي خاطر

عنقود اللؤلؤ
قصة للأطفال من سن ٧ - ١٢ سنة

أحمد سامي خاطر

أَحَسَّتْ (لُؤْلُؤَةُ) بِشَيْءٍ مِنْ الضِّيقِ ، وَهِيَ تمْسِكُ بِيَدِ الشُّرْطِيِّ وَتَتَجَوَّلُ دَاخَلَ أَنْحَاءِ الْحَدِيقَةِ الشَّاسِعَةِ الْخَضْرَاءَ ، بَاحِثَةً عَنْ أَبِيهَا وَأُخْوَتِهِا ؛ غَيْرَ أنَّ رُؤْيَةَ أقفاصِ الحيواناتِِِِ قد بدأتْ تَشُدُّ انْتِبَاهَهَا وَتجْذِبُ شُرُودَهَا شَيْئاً فَشَيْئاً ؛ في ذَلكَ الصَّبَاحُ الْمُشْرقُ الْبَهِيجْ .
(1) 
وَعَلَى مَسَافَةِ أَمْتَارٍ قَلِيلَةٍ رَأَتْ (لُؤْلُؤَةُ) فِيلاً صَغِيراً يُعْلِنُ بِخُرْطُومِهِ الرَّقِيقِ صَيْحَةً رَفِيعَةً مُدَوِّيَةً في الأُفْقِ قَائِلاً : إِنَّ أَبي (فِيلُو) الْعَظِيمُ سَوْفَ يَمُدُّ خُرْطُومَهُ لِكُلِّ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ حِمَايَتُهُ مِنْ بِني الْحَيَوَانَاتِ ؛ مِمَّنْ لا يَسْتَطِيعُونَ حِمَايَةَ أَنْفُسَهَمْ مِنْ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، بَعْدَ أَنْ طَغَي وَتَجَبَّرَ ، في غِيَابِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) ؛ الَّذِي خَرَجَ عَلَى رَأْسِ قَطِيعٍ مِنْ الأُسُودِ وَالأَشْبَالِ لِمُوَاجَهَةِ الأَعْدَاءِ مِنْ صَيَّادِي حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ ؛ الَّذِينَ يَطْمَعُونَ في إِحْرَازِ الْجُلُودِ الْغَاليَةِ واقْتِنَاءِ الْقُرُونِ الْعَاجِيَّةِ الثَّمِينَةِ . وَلِكَيْ يَتِمَّ ذَلكَ يَا أَصْدِقَائِي الْحَيَوَانَاتِ الْمَسَاكِينِ ، لابُدَّ أَنْ تُدِينُوا لأَبي (فِيلُو) الْعَظِيمِ بِالطَّاعَةِ والْوَلاَءِ حَتى يُخَلِّصُكُمْ من شُرُورِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ دَاخِلَ أَرْوِقَةِ الْغَابَةِ .
أَحَسَّتْ لُؤْلُؤَةُ أَنَّ (فِيلُو) لَيْسَ حَسَنَ النِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لا يَخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَنِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ الْعَجُوزِ ، كِلاَهُمَا يَطمَعُ في الْحُصُولِ عَلَى لَقَبِ مَلِكِ الْغَابَةِ في غِيَابِ (لُؤْلُؤْ) ، فجَرَتْ بَيْنَ الأَشْجَارِ الْكَثِيفَةِ الْعَالِيَةِ ، وَهِيَ تَقْتَرِبُ مِنْ جُحُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَكَامِنِهَا ، تُنَادِي عَلَيْهِمْ ليَخْرُجُوا وَيَجْتَمِعُوا في مَكْمَنِ الْغَزَالَةِ الشَّقرَاءَ لِيَتَنَاقَشُوا فِيمَا اسْتَجَدَّ مِنْ أَحْوَالٍ في غِيَابِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ ، وَمَا يُدَبَّرُ مِنْ مُؤَامَرَاتٍ عَلَى يَدِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، وَالْفِيلْ فِيلُو الْمُتَكَبِّرُ . اجْتَمَعَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ في بَيْتِ الْغَزَالَةِ الشَّقْرَاءَ .. قَالَتْ (لُؤْلُؤَةُ) : إِنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ جِدَّاً يَا أَصْدِقَائِي ؛ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْحَكِيمُ (لُؤْلُؤْ) لِمُلاقَاةِ الصَّيَّادِينَ الْجُهَلاَءَ ؛ وَهَذَا عَمَلٌ يَضْمَنُ لَكُمْ الأَمْنَ وَالأَمَانَ دَاخَلَ الْغَابَةِ وَخَارِجَهَا ، أَمَّا الذِّئْبُ وَالْفِيلُ فإنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَدُسَّا بَيْنَكُمُ الْفِتْنَةَ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) ، وَبِذَلكَ يَنْتَقِلُ سُلْطَانُ الْغَابَةِ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا . صَاحَتْ الْحَيَوَانَاتُ باسْتِيَاءٍ شَدِيدٍ : " إِنَّهَا مُؤَامَرَةٌ "
أَدْرَكَ (الْخَرْتِيتُ الأَبْيَضُ) كَلاَمَ لُؤْلُؤَةُ فَرَفَعَ قَرْنَهُ إلي فَوْقَ قَائِلاً : لاَبُدَّ مِنْ صُنْعِ شَيْءٍ يَضْمَنُ لَنَا الْمَزِيدَ مِنْ الْحِمَايَةِ وَالدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ إلي أَنْ يَعُوُدَ مَلِكُ الْغَابَةِ إِلي مَمْلَكَتِهِ ظَافِرَاً . قَالَتْ الْغَزَالَةُ بِصَوْتٍ وَدِيعٍ وَهِيَ تُشِيرُ إِلي لُؤْلُؤَةِ بِأَرْنَبَةِ أَنْفِهَا الْبَيْضَاءَ : إِنَّنَا نَعْلَمُ يَا لُؤْلُؤَةُ أَنَّكِ مِثْلَنَا تَرْفُضِينَ الْخِيَانَةِ ، وَتَبْحَثِينَ عَنْ الأَمْنِ وَالْحُرِّيَةِ وَالسَّلاَمِ ؛ بَعْدَ أَنْ ضَلَلْتِ طَرِيقَ الْعَوْدَةِ إِلي أَبِيكِ وَأُخْوَتِكِ دَاخِل الْحَدِيقَةِ .
قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ : الأَمْرُ كَذَلكَ يَا أَصْدِقَائِي . 
ثمَّ ردَّت الْغَزَالَةُ : نَحْنُ أَيْضَاً مِثْلَكِ نَرْفُضُ خِيَانَةَ الذِّئْبِ وَأَطْمَاعَ الْفِيلِ ، وَنَبْحَثُ عَنِ حُرِّيَتَنَا الَّتي افْتَقَدْنَاهَا مُنْذُ أَنْ غَابَ الأَسَدُ الْحَكِيمُ (لُؤْلُؤْ) ، الَّذِي نَشَرَ الْعَدْلَ وَالأَمْنَ وَالاسْتِقَرَارَ وَسْطَ فَيَافي الْغَابَةِ الْمَلِيئَةِ بالْمَخَاطِرِ وَالأَهْوَالِ .. قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ : أَلاَ يُمْكِنُنِي مُسَاعَدَتِكُمْ يَا أَصْدِقَائِي .. قَالَتْ الْغَزَالَةُ : وَلَكِنَّكِ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ وَنَخَافُ عَلَيْكِ مِنْ مُفَاجَآتِ الْغَابَةِ غَيْرَ السَّارَّةِ ؛ خَاصَّةً في وُجُودِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، وَالْفِيلْ (فِيلُو) الَّذِينَ لا نَأْمَنُ شَرِّهِمَا وَمَكْرِهِمَا .
تَقَافَزَ الْقِرْدُ (سَامُورْ) قَائِلاً : إِنَّ بَنِي الْبَشَرُ يَشْتَرِكُونَ مَعَنَا في هَذِهِ الْمُغَامَرَةِ الْمَلِيئَةِ بالْخَطَرِ يَا غَزَالَتُنَا الْوَدِيعَةِ .. وَلَكِنَّنَا نَخْتَلِفُ عَنْهُم في الطَّرِيقَةِ الَّتي نَتَّبِعَهَا في حِمَايَةِ أَنْفَسَنَا مِنْ الْخَطَرِ الَّذي نَتَعَرَّضَ لَهُ . اقْتَرَبَتْ (لُؤْلُؤَةُ) مِنْ فَأْرَةٍ عَجُوزٍ ، كَانَتْ تَجْلِسُ في صَمْتٍ وَتَهُزُّ رَأْسَهَا في حِكْمَةٍ وَتَدَبُّرٍ، سَأَلْتُهَا عَنْ رَأْيِهَا فِيمَا تَقُولُ الْحَيَوَانَاتُ ، تَبَسَّمَتْ الْفَأْرَةُ وَهِيَ تَنْتَظِرُ هُدُوءَ الْقَاعَةِ مِنَ الأَصْوَاتِ . وَلمَّا سَادَ الصَّمْتُ نَهَضَتْ الْفَأَرَةُ مِنْ مَجْلِسَهَا وَرَاحَتْ تَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُنْفَعِلَةِ وَالْهَادِئَةِ قَائِلَةً في حِكْمَةٍ : يَبْدُو أَنَّ أَصْدِقَائِي لمْ يَفْهَمُوا بَعْدُ مَعْنَي مَا قَالَهُ (فِيلُو) في الصَّبَاحِ ، فَالأَمْرُ أَخْطَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ مُحَاوَلَةٍ مِنْ الْفِيلْ الْمُتَكَبِّرُ وَالذِّئْبِ الأَجْرَبِ للوُصُولِ إلي مَقَالِيدَ الْغَابَةِ في غَيْبَةِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ لانْتِزَاعِ لَقَبِ (الْمَلِكْ) ، بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّ حَرْبَهُ سَتَطُولُ مَعَ الصَّيَّادِينَ الأَشْرَارَ في الْخَارِجِ . فَعِلْمِي يَا أَصْدِقَائِي أَنَّهُمَا قَدْ قَطَعَا طَرِيقَ الرِّجُوعِ عَلَى جَيْشِ الأَسَدِ ، وَسَوَاءٌ عَادَ مُنْتَصِراً أَوْ مَهْزُومَاً سَيُوَاجِهَ مَصِيرَاً مَجْهُولاً في عَوْدَتِهِ مَعَ جُيُوشِ الْفِيَلَةِ والذَّئَابِ أَخْشَي أَنْ يَهْلَكَ دُونَهُم ، أَمَّا الآن فَقَدْ حَانَ وَقْتُ قِيَاسِ دَرَجَةَ أَصَالَتِكُمْ وَرَبَاطَةَ جَأْشِكُمْ وَالْكَشْفَ عَنْ مَعَادِنِكُمْ النَّفِيسَةِ . بَاتَ الأَمْرُ صَعْباً والْغَابَةُ يَتَهَدَّدَهَا طُوفَانُ الشَّرِّ إِذَا لمْ تَتَوَحَّدُ عَزَائِمُنَا الأَصِيلَةِ في عُنْقُودٍ وَاحِدٍ ، نُوَاجِهُ بِهِ أَعْدَاءَ غَابَتِنَا الآمِنَةِ .
نَهِقَ الْحِمَارُ مُعَبِّراً عَنْ مَوْقِفِهِ وَمُعْلِناً عَنْ فَشَلِهِ في مُحَاوَلَةِ الْفَهْمِ بَيْنَمَا ضَحِكَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ في الْقَاعَةِ إِلاَّ حَيَوَانَ (ابْنَ عُرْسٍ) الَّذِي حَاوَلَ أَنْ يُقَرِّبَ وِجْهَاتَ النَّظَرِ وَيُحَدِّدَ مَقْصِدَ الْفَأْرَةِ قَائِلاً : لَقَدْ أَرَادَتْ الْفَأْرَةُ الْعَزَيزَةُ أَنْ تُؤَكِّدَ لَنَا ضَرُورَةَ أَنْ نَتَحَمَّلَ نَحْنُ مَسْئُولِيَّةَ أَنْفُسِنَا حَتَّى يَعُودَ (لُؤْلُؤ) الْمَلِكُ الْحَكِيمُ مِنْ حَرْبِهِ مُنْتَصِرَاً .. وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّحِدَ سَوِيَّاً في مُوَاجَهَةِ الأَعْدَاءِ بالدَّاخِلِ .. وَلاَ نَكُونُ أَقَلَّ مِنْ (لُؤْلُؤْ) الَّذِي يُحَارِبَ مِنْ أَجْلِ سَلاَمَتِنَا مِنْ خَطَرِ الصَّيَّادِينَ بِالْخَارِجِ .. عَلَيْنَا إِذَنْ يَا أَصْدِقَائِي أَنْ نَتَّخِذَ قَرَارَنَا بِحِكْمَةٍ وَهُدُوءٍ كَمَا تَعَلَّمْنَا مِنْ مَلِكِ الْغَابَةِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) . قَالَتِ الْحَيَوَانَاتُ في صَوْتٍ وَاحِدٍ : الأَمْرُ مَا قَالَتْهُ الْفَأْرَةُ ، وَأَوْضَحَهُ (ابْنُ عُرْسٍ) .. نَهِقَ الْحِمَارُ مُسْتَفْسِراً : وَكَيْفَ إِذَنْ نُوَاجِهُ الْخَطَرُ بالْحِكْمَةِ وَالْهُدُوءِ يَا أَصْدِقَاءْ .. إنَّنِي أُوَاجِهُ الْخَطَرَ بالرَّفْسِ ، وَهُوَ مَا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ طَبِيعَةِ الْغَابَةِ .. سَارَعَتْ ( لُؤْلُؤَةُ ) بالقَوْلِ : مهْلاً .. مهْلاً يا أصْدقائي ، فالْحِكمةُ والْعَقْلُ أَقْوَي سِلاحٍ في مُوَاجَهَةِ الْمَخَاطِرِ الَّتي تَدْهَمُنَا ، لِذَا سَأَرْوِي لَكُم حِكَايَة أبي مع الذِّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ دَاخِلَ الْخَنْدَقِ الْعَسْكَرِيّ لِنَعْلَمَ جميعاً كيف نُفَكِّرَ بِهِدُوءٍ ونَتَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ في أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ والأَزَمَاتِ ، ولِكَيْ نَخْرُجُ مِنْ جِلْسَتِنَا هَذِهِ مُسْتَفِيدِينَ تَمَامَاً وَمَقْتَنِعِينَ بأهميةِ أن يَكونَ لَدَيْنَا الحكمةُ حتى نَتَّخِذَ الرَّأْيَ والْقَرَارَ السَّلِيِمَينْ فِيِمَا يَخُصُّ مَصَائِرُنَا جَمِيعاً حتى لا نَقَعَ فَرِيسَةً سَهْلَةً تحت أنيابِ الطَّامِعِينَ الأَعْدَاءِ ، ثمَّ أَخَذَتْ لؤلؤةُ مَوْقِعَهَا مِنْ القَاعَةِ وَهِيَ تَرْوِي عَنْ أَبِيهَا مَا حَدَثَ مِنْ الذَّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ في الخَنْدَقْ .
(2)
تَثَاءَبَتُ الذِّئْبَةُ الْجَرْبَاءُ الْكَسُولَةُ ؛ وَأَطْلَقَتْ عِوَاءً طويلاً في الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ .. قَالَتْ لِزَوْجِهَا : " إِنَّني سَوْفَ أَعُودُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِفَرِيِسَةٍ ثَمِيِنَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْخَنْدَقِ العَسْكَرِيْ الْقَرِيبِ مِنْ صَحَرَاءِ الْجَبَلْ ".. ضَحِكَ الذِّئْبُ الزَّوْجُ مُسْتَهْزِءَاً مِنْ زَوْجَتِهِ الذَّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ : " لَقَدْ حَاوَلْتِي ذَلكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ يَا عَزيزتِي وَلكنَّكِ في كُلِّ مَرَّةٍ كُنْتِ تَعُودِينَ بِجِرَاحٍ جَدِيدَةٍ فَوْقَ جِلْدِكِ الْمُلْتَهِبْ " .
قالتْ الذِّئْبَةُ في كِبْريَاءٍ : " إِنَّ الأَمْرَ هذه اللَّيْلَةُ يَخْتَلِفُ عَنْ اللَّيَالي الأُخْرَيَاتِ ، فَقَدْ شَاهَدْتُ في الصَّبَاحِ بعينيَ أَنَّ سَاكِنِي هَذَا الْخَنْدَقِ قَدْ تَرَكُوه بِصُحْبَةِ قَائِدِهِم الَّذِي رَافَقَهُم لِمُهِمَّةٍ جَدِيدَةٍ ، وَلمْ يَتَبَقَّ مِنْهُمْ غَيْرَ (أبي لؤلؤة) بِمُفْرَدِهِ .. حيثُ سَمِعْتُ الْقَائَدَ يَأْمُرُهُ بَأَنْ يَلْزَمَ الْخَنْدَقَ حتى الصَّبَاحِ ولاَ يَتْرُكُهُ حتَّى يَتَلَقَّى أَمْراً مِنْهُ بِذَلِكَ . شَعُرَ أبي بِحَرَكَةِ أَقْدَامِ الذَّئْبَةِ عَلَى الرِّمَالِ ؛ فَأَدْرَكَ أَنَّ الأَمْرَ جَدُّ خَطِيرٍ ، حَيْثُ أَوْصَاهُ الْقَائِدُ بأنْ لا يُطْلِقَ أَيَّ رَصَاصَةٍ مِنْ بُنْدُقِيِّتِهِ حتَّى لا يَتَعَرَّفَ الأَعْدَاءُ عَلَى مَكَانِ الْخَنْدَقِ عَنْ طَرِيقِ مَصْدَرِ صَوْتِ الطَّلَقَاتِ . ظَلَّتْ الذِّئْبَةُ الْجَرْبَاءُ تَنْبِشُ بِحَوَافِرِ قَدَمَيْهَا في فَتْحَةِ الْخَنْدَقِ حتى رَأَي أبي قَدَمَهَا بِعَيْنِهِ .. وَهُنَا لمْ يَسْتَطِعْ التَّفْكِيرَ فَأَمْسَكَ بُنْدُقِيَّتَهُ وَأَعَدَّهَا تماماً ، ثم اخْتَبَأَ وراء كَوْمَةٍ من أَحْجَارِ الْخَنْدَقِ بالدَّاخِلِ مُنْتَظِرَاً الذِّئْبَةُ لِيَقْتُلَهَا .
ظَلَّتَ الذِّئْبَةُ تُحَاوِلُ وتحاول عِدَّةَ ساعاتٍ مُتواصِلَةٍ ، وَظلَّ أبي يُفَكِّرُ ويفكرُ في حِيلَةٍ يصنَعُهَا لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ من أَنْيَابِ هَذِهِ الذِّئْبَةِ الْمُفْتَرِسَةِ .. لكنَّهُ تَذَكَّرَ كلامَ القائدِ حيثُ حَذَّرَهُ من أَنْ يُطْلِقَ النَّارَ من بندقِيَّتِهِ دَاخِلَ الْخَنْدَقِ فَتَرَاجَعَ عن ذلك ، ولكنَّ الذِّئْبَةُ لمْ تَتَرَاجَعْ بعدُ .. قالتْ ، وَهِيَ تُجَاهِدُ في دُخُولِ الْخَنْدَقِ : " سوْفَ أَظْفَرُ بِكَ اللَّيلةَ يا (أبَا لُؤْلُؤَةْ) ، ولنْ تَفْلِتَ مِنِّي هَذِهِ الْمَرَّةُ .
لمْ يُصْدَرْ أبي أيَّ صَوْتٍ ، بَعْدَ أن أدركَ أنَّه لا مَحَالةَ من دِخُولِهَا .. فَقَدْ رَأَى الْفَتْحَةَ تَتَسِعُ والرِّمَالِ تَسْقُطُ في الدَّاخِلِ ؛ وعِنْدَئِذٍ لَمَعَتْ في رأسِهِ فِكْرَةٌ حين وقعتْ عينَاهُ عَلَى (جِوَالٍ) كبير من الْخَيْشِ ؛ فَرَاحَ يَلْضِمُ في طَرَفِهِ حَبْلاً سَمِيكاً ، وَجَعَلَ فَتْحَةَ الجِوَالِ في طرِيقِ الدَّخُولِ إلي الخندقِ بعدَ أن ربطَ طرفَ الحبلِ الآخرِ في صخرةٍ بارزةٍ .
عِنْدَهَا استَطَاع أبي أن يَلْتَقِطَ أنفاسَهُ ، وَظلَّتْ الذئبةُ عَلَى نَشَاطِهَا حتى نَجَحَتْ في الدِّخُولِ مِنْ فَتْحَةِ الْخَنْدَقِ ، وبينما هي مُنْدَفِعَةٌ نحو الدَّاخِلِ الْمُظلِمِ حتى سَقَطَتْ في الجوالِ الَّذي تعلَّقَ بالحبلِ فانْغَلَقَ عليها مثلَ مصيدةِ الفأرِ ، قال أبي للذئبةِ المحبوسةِ في الجِوَالِ الْمُعَلَّقِ : أيتُها الذئبةُ الجرباءُ ، لقد نِلْتِ جَزَاءَ غُرُورِكِ ، وهذا جزاءُ كُلَّ من يُحَاوِلُ الاعتداءَ والعُدْوَانَ عَلَى الآخرين .
صَاحَتْ كُلُّ الحَيَوَانَاتِ في القَاعَةِ : لقَدْ أَحْسَنَ وَالِدُكِ صُنْعاً يا لؤلؤة ، وَلَقَّنَ الذِّئْبَةَ دَرْسَاً قَاسَيَاً .. قَالَتِ الغَزَالَةُ الشَّقْرَاءَ في هِدُوءِهَا : نَعَمَ .. لَقَدْ تَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ ؛ ولو أنَّه تَسَرَّعَ وَأَطْلَقَ النَّارَ من بُنْدُقِيِّتِهِ عَلَىَ الذئبةِ لَعَرِفَ العَدُوُ مكانهُم ، وأفْسَدَ عليهم خُطَّتِهِم الْعَسْكَرِيَّةِ ؛ وَلَتَحَوَّلَ النَّصرُ الكبيرُ إلي هزيمةٍ نكراءْ .. قال القرد (سامور) : عَلَيْنَا إِذَنْ أن نَتَّخِذَ قرارَنا بحكمةٍ وهدوءٍ ، وتَحَدَّثَ (ابنُ عُرْسٍ) : إِنَّ الْعَدوَ الآنَ هُوَ الذِّئْبُ الأَجْرَبُ ؛ الَّذي يُدبِّرُ لَنَا الْمَكَائِدَ ويَنْشُرُ بَيْنَنَا الفِتْنَةَ .
نَهِقَ الحِمَارُ قَائِلاً : يَا أصْدِقَائِي .. أَرَي أنَّنَا لَنْ نَمْلِكَ القَرَارَ السَّلِيمَ إلاَّ إِذَا أَصْبَحْنَا قُوَّةً وَاحِدةً كَمَا قَالتْ عَزِيزَتُنَا الفَأْرةُ ، وَزَعْمِي أَنَّنَا جَمِيعَاً مُتَفَرِّقُونَ وَلَسْنَا أَصْحَابَ رَأْيٍّ وَاحِدٍ أَوْ عَمَلٍ .. قَالَ الْجَمِيعُ : الرَّأْيُ مَا قَالَ الْحِمَارُ ، ثمَّ أَشَارَتْ بِرَأْسِهَا (لُؤْلُؤَةُ) قَائِلَةً : لا دَاعِيَ إِذَنْ لإِنْفَاقِ الْوَقْتُ هَبَاءً ، الأَمْرُ يَحْتَاجُ مِنَّا التَّحَرُّكُ وَتَوْزِيعُ الْمَهَامِ وَالأَدْوَارِ حتَّى يَتَحَرَّكَ كُلُّ مِنَّا في طَرِيقِ الْهَدَفْ ، وَهُوَ الْحِفَاظُ عَلَى سَلاَمَةِ وَأَمْنِ حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ.
(3)
عِنْدَمَا عَلِمَ الذِّئْبُ الأَجْرَبُ مَاَ يُدَبِّرهُ ( فِيلُو) لَهُ ، عَوَى عِوَاءً عَالِيَاً هَزَّ أَرْكَانَ جُحْرِهِ الْعَمِيقَ ، قَالَ الثَّعْلَبُ وَهُوَ في حَالَةِ رُعْبٍ شَدِيدٍ مُخَاطِبَاً الذِّئْبَ وَمُتَودِدَاً لَهُ : هَوَّنْ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ ، إِنَّ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا سَوْفَ تَتَوَدَّدُ إِلَيْكَ وَتَحْتَمِي بِحِمَاكَ . قَالَ الذِّئْبُ غَاضِبَاً : أَلَمْ تَسْمَعْ بِمَا قَالَهُ الْفِيلُ أَيُّهَا الثَّعْلَبُ .. أَجَابَ الثَّعْلَبُ وَهُوَ مُنْكَمِشٌ في جِلْدِهِ : زَعْمِي أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ فِيلُو لَيْسَ إِلاَّ كَلاَماً في الْهَوَاءِ يَاَ سَيِّدِي الذِّئْبُ .. قَالَ الذِّئْبُ للثَّعْلَبِ في ضِيقٍ : عَلَيْكَ إِذَنْ أَيُّهَا الثَّعْلَبُ أَن تُرْسِلَ مُنَادٍ يَلُفُّ أَنْحَاءْ الْغَابَةِ ، وَيُعْلِنُ عَلَي لِسَانِي : ( إِنَّ الذِّئْبَ يَفْتَحُ صَفْحَةً جَدِيدَةٍ مَعَ الْجَمِيعِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَظْلَمَةٌ أَوْ حَقٌ فَلْيَتَقَدَّمُ بِهِ .. وَلتعْلَمُ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ أَنَّهَا مُنْذُ اللَّحْظَةِ تَنْعَمُ بِالْحُرِّيَةِ وَالْحَقِ وَالْمُسَاوَاةِ في ظِلِّ سِيَادَةِ الذِّئْبِ ) .
سَمِعَ (فِيلُو) بِأُذُنَيْهِ الْمُفَرْطَحَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْمُنَادِي عَلَى لِسَانِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، صَاحَ صَيْحَةً عَالِيَةً ، وَرَفَعَ خُرْطُومَهُ في الْهَوَاءِ ، وَقَالَ في غَضَبٍ والشَّرَرُ يَمْلأُ عَيْنَيْهِ : ( يَا أَفْيَالُ الْغَابَةِ الْعِظَامُ .. إِنَّ الذِّئْبَ يَحْتَالُ عَلَيْنَا بِحِيلَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَإِنَّنِي أَرَي أَنَّهُ مِنْ الصَّوَابِ أَنْ نَقُومَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ ، حَتَّى نَتَخَلَّصُ مِنْهُ وَتَكُونُ لَنَا السِّيَادَةُ وَلأَبْنَائِنَا مِنْ بَعْدِنَا ) .
أَسْرَعَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَمَامِ (فِيلُو) وَجَيْشِهِ الضَّخْمِ مِنْ الْفِيَلَةِ ، وَعَلَتْ الصَّيْحَاتُ في الْجَوِّ مُعْلِنَةٌ عَنْ هُجُومٍ شَدِيدٍ عَلَى الذِّئْبِ وَأَعْوَانِهِ . لَمْ يِكُنْ الذِّئْبُ في غَفْلَةٍ .. لَقَدْ اسْتَعَدَّ هُوَ الآخَرُ بِجَيْشٍ لا يُسْتَهَانُ بِهِ وَتَقَابَلَ مَعَ جَيْشِ الْفِيَلَةِ عِنْدَ مِنْطَقَةٍ جَرْدَاءٍ في مُنْتَصَفِ الْغَابَةِ .. عَلاَ صَوْتُ الْعِوَاءِ وَصَيْحَاتُ الْفِيَلَةِ ، وَتَحَوَّلَتْ الْغَابَةُ إِلَي مَعْرَكَةٍ مُتَكَافِئَةٍ وَشَرِسَةٍ في الْوَقْتِ نَفْسِهِ كُلٌّ يَشْحَذُ أَسْلِحَتَهُ الْخَاصَّةُ في وَجْهِ الآخَرِ .
أَطَلَّتِ الْحَيَوَانَاتُ مِنْ جُحُورِهَا وَمَكَامِنِهَا . قَالَتْ (لُؤْلُؤَةُ) لأَصْدِقَائِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ : يَا أَصْدِقَائِي إِنَّ الْفُرْصَةَ الآنَ مُنَاسِبَةٌ لِكَيْ تُكَافِئُوا (لُؤْلُؤَ) بِالْقَضَاءِ عَلَى الذِّئْبِ الأَجْرَبِ وَالْفِيلْ (فِيلُو) الْمَغْرُورْ ، وَتَنَالُوا حُرِّيَتُكُمْ وَتَسْتَمِتعُونَ بِحِمَايَتِكُمْ بَعِيدَاً عَنْ الشُّرُورِ وَالأَطْمَاعِ . قَالَتِ الْغَزَالَةُ الْوَدِيعَةُ : لَقَدْ فَهِمْتُ مَا تَقْصِدِينَهُ يَا (لُؤْلُؤَةُ) .. لابُدَ مِنْ حِيلَةٍ نَصْنَعُهَا لِكَي نَقْهَرَ جَيْشَ الأَعْدَاءِ في الدَّاخِلِ وَنَقْضِي عَلَى الْفِيلْ وَالذِّئْبْ .
اجْتَمَعَ الْكُلُّ في بَيْتِ الْغَزَالَةِ مَرَّةً أُخْرَي ، وَظَلُّوا يُفَكِّرُونَ في حِيِلَةٍ للتَخَلُّصِ مِنْهُمَا ، وَبَعْدَ مُنَاقَشَاتٍ وَمُحَاوَرَاتٍ كَثِيرَةٍ اهْتَدَتْ (لُؤْلُؤَةُ) إِلي فِكْرَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَعَرَضَتْهَا عَلَى الْجَمِيعِ فَهَلَّلُوا فَرِحِينَ بِهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا(لُؤْلُؤَةَ) ، قَالَتْ الْفَأْرَةُ : الْقَوْلُ مَا قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ يَا أَصْدِقَائِي .. إِذَنْ عَلَيْنَا أَن نُرْسِلَ في طَلَبِ مَلِكِ الطُّيُورِ (النَّسْر) . قَالَتْ (حَمَامَةُ) : أَنَا آتِيكُمْ بِهِ يَا أَصْدِقَائِي ، فَهُوَ يُحِبُّ الْعَوْنَ ، وَسَوْفَ يُسَاعِدُنَا عَلَى أَعْدَائِنَا .
ضَرَبَتْ الْحَمَامَةُ بِجَنَاحَيْهَا في السَّمَاءِ ، وَأَخْبَرَتْ النَّسْرَ بِمَا يَحْدُث في الْغَابَةِ ، فَفَهِمَ النَّسْرُ مُهِمَّتَهُ واسْتَعَدَّ لَهَا ، حيثُ جَمَعَ سَرْباً هَائِلاً مِنْ النُّسُورِ وَحَلَّقَ بِهِم ضَارِباً بِأَجْنِحَتِهِ الطَّوِيلَةِ حتَّى هَبَطَ عَلَى بَيْتِ الْغَزَالَةِ ، أَمَّا الْحَمَامَةُ فَقَدْ أَخَذَتْ طَرِيقَهَا في الْجَوِّ لإِبْلاَغِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) بِمَا يَحْدُثُ في الْغَابَةِ لِيَأْخَذَ حَيْطَتَهُ وَحَذَرِهِ في طَرِيقِ الْعَوْدَةِ .
تَعَاوَنَتْ الْحَيَوَانَاتُ جَمِيعُهَا في عَمَلِ شَبَكَةٍ سَمِيكَةٍ مِنْ الأَسْلاَكِ وَأَفْرُعِ الشَّجَرِ الْمُتَشَابِكَةِ ؛ فَحَمَلَتْهَا النُّسُورُ بِمَخَالِبِهَا الْقَوِيَّةِ وَحَلَّقَتْ بِهَا في السَّمَاءِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلي الْمِنْطَقَةِ الْجَرْدَاءِ الَّتي يَتَصَارَعُ فِيهَا الذِّئْبُ (الأَجْرَبُ) والْفِيلْ (فِيلُو) ، وَرَاحَتْ تُحَلِّقُ في دَائِرِةٍ تَتَّسِعُ وَتَتَّسِعُ حتَّى أَحَاطَتْ بالأَعْدَاءِ جَمِيعاً ، وَهُنَا أَلْقَتَ النُّسُورُ بالشَّبَكَةِ عَليْهِم لِيَقَعُوا فِيهَا مُقَيَّدِينَ مَأُسُوريِنَ جَزَاءً لِشُرُورِهِم وَأَطْمَاعِهِم . هَلَّلَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ وَأَسْرَعَتْ تِجَاهَ الْفِيلْ (فِيلَو) وَالذِّئْبِ الأَجْرَبْ وَهُمَا في شَبَكَةٍ وَاحِدَةٍ .
لَمْ يَمْضْ غَيْرَ وَقْتٍ قَصِيرٍ حَتَّى عَاَد الأَسَدُ الْحَكِيمُ ( لُؤْلُؤْ ) الَّذِي حَكَتْ لَهُ الْحَمَامَةُ كُلَّ شَيءٍ .. فَأَمَرَ بِطَرْدِ الأَعْدَاءَ مِنْ الْغَابَةِ بِتُهْمَةِ الْخِيَانَةِ ، وَشَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِ (لُؤْلُؤَةِ) بَعْدَ أَنْ أَعْلَنَ مِنْ فَوْقِ تَبَّةٍ رَمْلِيَّةٍ عَالِيَةٍ بِدَايَةً جَدِيدَةٍ في ظِلِّ اتحَادِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتي تَنَفَّسَتْ بِدَوْرِهَا هَوَاءً جَدِيدَاً يَنْعَمُ بِالْحُرِّيَةِ وَالسَّلاَمِ .. 
عِنْدَئِذٍ أَفَاقَتْ لُؤْلُؤَةُ مِنْ شُرُودِهَا عَلَى صُوْتِ الشَّرْطِيِّ ، وَهُوَ يَسْأَلُهَا : هَلْ هَذَا هُوَ وَالِدُكِ يَا لُؤْلُؤَةْ ؟!


"رسام الحيطان" قصة للأطفال بقلم أحمد هيبي

رسّام الحيطان
يوميات نعيم الصغير

أحمد هيبي
موجة الرسم التي هجمت عليّ فجأة، قوبلت من أهلي بالرفض والاستنكار. لم يقدّر أحد فنّي. ولا اعترفوا بي كرسّام. في البداية شجّعني أبي. ومن مدينة "جنين" أحضر لي علبة دهان مائية وفرشاة. 
نضع الفرشاة في الماء ونفركها بقمع اللون الذي نختاره ونلوّن أي شكل نريد بأزهى الالوان. 
ومن المكتبة الاسلامية في القرية اشترى لي علبة أصابع من الألوان الجافّة وكُراسا من الاوراق البيضاء الكبيرة. 
أختي "ميّ" تكرّمت عليّ ببعض الأوراق من الربطة الكبيرة التي اشتراها لها أبي.

المشكلة بدأت حين صارت مواهبي في الرسم تتفتح.
أحببت الرسم كثيرا. 
في البداية بدأت الوّن أوراق الكُرّاس. فلما خلص الكراس، انتقلت الى أوراق أختي. ومن هناك أطلقت لخيالي العنان. وما الذي لم أرسمه؟ رسمت دورا كبيرة بأشكال مربعة ومستطيلة، وجوامع بقباب، رسمت أبوابا وشبابيك للدور. ورأيت ان ذلك حسن. وتفننت في رسم الاشجار أمام البيوت، وبرعت في رسم الطرق المؤدية من الباب الى الشارع. وعلى الشارع رسمت قططا وكلابا. ورسمت اشجار زيتون وأناسا يقطفون حب الزيتون بالعصي والفلاّت. رسمت تفاحا وبرتقالا وسيارات وحيوانات وطيورا من كل الاجناس. ورأيت ان ذلك حسن أيضا.

مشكلة عويصة كانت في الاوراق. لم تعد تكفيني الأوراق. أختي خبأت ما عندها وقالت "خلصت من عندي الأوراق". ولما لم يكن أبي في البيت، فان صراخي لم ينفع معها ولا بكائي.

وبعد أن هدأتُ، ومسحت دموعي، نظرت فرأيت ان الجدران بيضاء بحاجة الى الوان. أخذت الواني الجافة وبدأت أرسم على الحيطان. وكانت هذه تجربة جديدة عليّ . رسمت خطوطا طويلة وزخارف، وبحرا كبيرا، لأن المكان كان بصراحة يتسع لكل هذه الأشياء. رسمت زهورا وأطفالا ذاهبين الى المدرسة او عائدين منها. رسمت باصات وعربات تجرها الخيول كما في الاعياد, ورسمت الاشياء الطويلة التي لا تستطيع ان تتسع لها الأوراق. وقد كنت سعيدا في عملي، مستغرقا فيه، حتى أنه مرت ساعات وانا لا أحس بمرور الوقت. رسمت على حيطان المطبخ, وحيطان الصالون. وكل بقعة بيضاء كانت تغريني بطمسها بالألوان.

وعندما تناقصت المساحات البيضاء داخل البيت, ورأيت أن ما صنعته كان جميلا جدا, وأن أهلي ينبغي أن يكونوا فخورين بي. وخصوصا أبي، الذي يقضي الساعات في الكتابة وتسويد الأوراق, انتقلت الى الخارج. فتحت الباب ورأيت مساحات شاسعة من البياض عند مطلع الدرج لا تزال. فبدأت ارسم بحرية، وأتأمّل ما أرسمه. رسمت أولادا وبنات. ورسمت كرات يلعب بها الأولاد.

ثم انتقلت للرسم على جدران الحديقة. وكان الرسم هناك أكثر متعة. لأن بعض الأولاد اقتربوا مني، واندهشوا مما أفعل, ورغبوا في الانضمام اليّ ، زاعمين أني تعبت من الرسم, أو انهم يرسمون أحسن مما أرسم. أو يقترحون علي رسومات لم تخطر على بالي.

ولكن فرحتي لم تدم. ولم يمر ذلك اليوم على خير. وما رأيته جميلا كفنان, رآه أهلي رجسا من عمل الشيطان. ولما اكتشفوا أعمالي الفنية في كل مكان، بدأوا يصرخون ويولولون. وكنت اظن في البداية انها صرخات الاعجاب. ولكن أمّي بدأت تضرب كفا بكف. واختي نادت أبي بالتلفون. ولو هدمت الدار على رؤوس هؤلاء، لكان أهون عليهم من أن يولد في هذه الدار فنان.

حتى أبي الذي كان يعتز بلوحاتي القديمة, ويعلقها في مكتبه، وهي مجرد خطوط ودوائر، ولا شيء بالنسبة لما أبدعته الآن, وقف مذهولا أمام الجدران , ونظر اليّ كأنه ينظر الى عفريت أحرق المكان.

أختي اكتشفت أيضا اني رسمت على كنبات الجلد في غرفة الضيوف. في البداية لم أعترف. فأنا لم أرسم على الكنبات. ولكني سرعان ما عرفت ما حدث. ف"ميّ" هي السبب. لقد أعطتني أوراقا شفافة. وهذه "طبعت" ألوانها على الجلد، عندما كنت أتكيء على الكنبة لأرسم هناك.

أنكرت طبعا، ولم يفدني الانكار. وقد جاء الاولاد الذين رأوني أرسم يشهدون ضدّي. انقلبوا عليّ بعد ان كانوا معجبين بي. لم يضربني أحد، ولكن نظراتهم اليّ وحقدهم عليّ ، كان أصعب من كل عقاب. والتحقيق معي لم يستمر طويلا لحسن الحظ. فالتهمة "لابستني لبس"، لا مجال فيها للأنكار، كما قال أبي. ولم يتأخر العقاب في المجيء. أخذت أختي مني الأوراق، وانتزع أبي مني الألوان. ولم تعد أمي تتكلم معي، أو تنظر ناحيتي ساعات.

وصدقوني أني لم اكره الرسم كما كرهته يومها. حتى لم اعد أطيق النظر الى الحيطان. ولم ارتح الا عندما جاء ابي بصديقه الدهان "أبو نضال" لينظف – كما قال – البيت من هذه "الخرابيش". وكان هذا يحمل سطلا من الدهان، وفرشاة كبيرة لم أر مثلها في حياتي. وبدأ يدهن باللون الابيض جميع الحيطان.

كان الدهان يقول لأبي ساخرا:
- ابنك هذا سوف يطلع رساما.
وسمعته يقول أيضا:
- الرسم على الجدران هو أرقى أنواع الرسم!
أبي هز رأسه, وقال:
- هذه خرابيش دجاج!
ولكن الدهان أفهمه أن بيكاسو أيضا بدأ بخرابيش دجاج. ثم صار يبيع اللوحة بملايين الدولارات. وقال أن جميع الرسامين الكبار يرسمون على الجدران لكي يثيروا اهتمام الناس. والدولة تدفع للفنانين من اجل انجاز اعمالهم في الساحات والميادين.
وارتحت لهذا الكلام. فأخيرا هناك من من يقدّر ما قمت به من جليل الاعمال. وظننت ان الدهان يريد ان يجبر بخاطري الى ان قال:
- خربش يا نعيم على الحيطان. خلّي ابوك يدفع. وأنا بلاقي شغل كمان.

شيئا فشيئا نسيت هذا الكلام. وبقيت اتأمل يد الرجل كيف تمسك الفرشاة, وكيف تصنع الخطوط العريضة والانحناءات العجيبة. ورأيت كيف يلائم كمية الدهان التي يسحبها من السطل، وبين المساحة التي يدهنها أمامه..

وودت لو اني أستطيع ان أفعل مثله. ولو لم يكن أبي حاضرا، لطلبت منه ان يمسكني الفرشاة لأصنع مثله. ورغبت لو يعلمني الرجل طريقته في الدهان. ووددت لو أصبح دهانا عندما أكبر. وصممت أن أطلب من أبي أن يشتري لي فرشاة كبيرة كهذه الفرشاة، عندما يأتي ليقبلني وينام الى جانبي في المساء.

الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

"رسالة الجزمة الهاربة" قصة للأطفال بقلم خالد جمعة

رسالة الجزمة الهاربة
خالد جمعة 

صديقي العزيز جابر :
هل تتذكرني ؟
لعلك مندهشٌ الآن من هذه الرسالة، وعندي إحساسٌ أنك لم تتعرف بعد على من أرسلها إليك، لا تجهد نفسك كثيراً فسوف أخبرك بذلك لو لم تكتشفه حتى آخر الرسالة، كم كان يعزُّ عليَّ أن أفارقك، لكنني لم أستطع التحمل، والشيء الذي لا تعرفه أنت ولا يعرفه معظم أصحابك هو أنني كنت في ذات يوم أعيش في دلالٍ على ظهر بقرة جميلة، ولما باعها صاحبها للجزار [ وباعني معها أيضا ] وجدت نفسي بدون بقرتي التي أعيش على ظهرها، وحين اشتراني تاجر من الجزار عرفت أنني لن أرى بقرتي الجميلة ثانية .. وبكيت .
أظنك لم تعرفني بعد، ومع ذلك سأكمل :
بعد ذلك أخذني التاجر وباعني مع دموعي لرجل يعمل في مكان يطلقون عليه اسم - المدبغة ـ وقام هذا الرجل بوضعي في الشمس لمدة طويلة وأخذ يقلّبني كل يوم ويضع فوقي سوائل لا أعرفها، وهذا لم يكن يحزنني بقدر ما أحزنني أنهم حلقوا شعري الأسود الجميل .
هل عرفتني يا جابر ؟
بعد عدة أيام لم أستطع حسابها [ لأننا لا نعرف العدَّ مثلكم ] أخذني هذا الرجل وقصّني وأحسست بعدها أن جسمي أصبح طريا ويتلوى بسهولة، وكنت حينها قد أخذت أتعود على المكان وأحس بألفة مع الجلود الأخرى، وقبل مرور وقت قصير باعني الرجل صاحب المدبغة إلى رجل آخر عنده مكان يسمى ـ مصنع ـ وأخذ الرجل الجديد يدقدق أطرافي بشاكوش خشبي، ويغرز في إبراً وخيوطاً كثيرة ووضع داخلي قالباً من الخشب وأبقاني هكذا عدة أيام إلى أن ألصقني وباعني هو الأخر لصاحب مكان يسمى ـ محل ـ وهناك انتظرت طويلاً وكان الناس يتفرجون عليّ وأحياناً يضعونني في أقدامهم لفترة بسيطة ثم يقولون لصاحب المحل نريد أصغر .. نريد أكبر .. لونه غير مناسب ..
إلى أن جئت أنت يا جابر، هل تذكرتَ شيئاً ؟؟
منذ أن رأيتك في المحل مع والدتك لا أعرف لماذا سررت بذلك وتمنيت أن تأخذني معك، وحدث ما تمنيته وعرفت يومها فقط أن إسمي أصبح جزمة بدلاً من جلــد.. ولكن.. هل سألت نفسك لماذا هربت منك..؟؟
كنت أحس بالسعادة وأنت تجرى وأنا أرافقك، وكنت أتحمل عنك الأشواك وقطع الزجاج المكسور كي لا تدخل في قدمك وتجرحك، وعندما كنت تحرز هدفاً في لعبة مع أصحابك كنت أشعر بالفخر لأنني السبب في ذلك .
ولكن هل تذكر ذلك الشتاء الذي قفزت من فوق البركة الموحلة التي أمام منزلك، يومها اتسخت أنا وأبقيتني على حالي ولم تنظفني خصوصاً وأنك اشتريت جزمة جديدة وصرت تهتم بها ونسيتني وأكثر من ذلك أنك حين غضبت من صاحبك شبهته لي، هل أنا رخيصة عندك لهذا الحد ..؟
لذلك قررت الهرب منك إلى صديق جديد، وهو على كل حال يعاملني معاملة حسنة ويمسحني كل يوم ويضع على جلدي الدهان الأسود الجميل، وأنا سعيدة معه، وأتمنى لك كل سعادة مع جزمتك الجديدة .
ملاحظة : إذا بقيت على معاملتك للجزمات هكذا، فسوف تهرب منك جميع الجزمات التي اشتريتها والتي ستشتريها .


"فندق النجمة الساطعة" قصة للأطفال بقلم جلال بصل


الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

"فريديريك" قصة مترجمة للأطفال بقلم وريشة ليو ليوني

فريديريك 
ليو ليوني *
 ترجمة : نهاد ويشو
إهداء من المترجم: إلى تركي عامر*

 على أطراف مرج كان هناك سور قديم من الحجاره
وبين حجارة هذا السور القريب من هَرِيْ فيه سقيفة لتخزين الحبوب , استقرت عائلة سعيدة مكونة من خمس من فئران الحقول .
لكن المزارعين هجروا الهَرِيْ و السقيفه الخاليه...ومع اقتراب الشتاء بدأت الفئران بجمع حبوب الذره والقمح والبندق والقش.
كان الكل يعمل ليلا نهارا, باستثناء فريديريك...
فسأله الفئران الأربعه قائلين: "فريديريك , لماذا لا تعمل ؟ " 
فاجابهم قائلاً : " لكنني أعمل, أخزن شمساً "للشتاء , عندما سيبرد الطقس ويعتم ." وعندما رأوه مرة جالسا يحدق في المرج سألوه : 
" والآن ماذا تفعل ؟ " 
فرد عليهم ببساطه فائلا:
"أخزن ألوانا للشتاء الرمادي." 
وفي أحد الأيام بدا فريديريك وكأنه شبه نائم , فسألوه بلهجة مؤنبه إن كان يحلم , فرد قائلا :" لا ...أنا أخزن كلمات..لأن الشتاء سيكون طويلا ولن نجد ما نقوله لبعضنا . " 
وجاء الشتاء. 
ومع سقوط الثلوج الأولى التجأ الفئران بين حجارة السور. 
في البداية كان لديهم ما يأكلونه , وقصص عن ثعالب غبيه وقطط شريرة ضخمة ليتسلوا بها...كانوا سعداء...ولكن رويدا رويدا أكلوا كل ما لديهم ولم يعد لديهم رغبة بالثرثرة والحديث....
عندها تذكروا ما قاله لهم فريديريك عن الشمس والألوان والكلمات...فقالوا له: " وأين مؤونتك يا فريديريك ؟ " 
فتسلق فريديريك صخرة عاليه وقال: " أغمضوا عيونكم ...والآن سارسل لكم شعاعات شمس..هل تحسون كم هي ذهبية ودافئة وناعمه ؟" 
وبينما كان فريديريك يقول ذلك بدأت الفئران الأربعة تشعر بالدفء .
أكان ذلك صوت فريديريك , أم سحراً ؟
فسألوه بقلقٍ قائلين : " والألوان يا فريديريك ؟"
فرد عليهم قائلا : " أغمضوا عيونكم . " 
وعندما بدأ يحدثهم عن زهور الهضاب الزرقاء و الشقائق الحمراء وسط حقل قمح أصفر , وعن أوراق الدغلة الخضراء الصغيرة , بدأوا يرون الألوان بوضوح وكأنها مرسومة في مخيلتهم ...
فسألوه من جديد قائلين : " والكلمات يا قريديريك ؟"
فتنحنح فريديريك, وصمت قليلا ثم قال وكأنه وراء منصة:
من يثلج ؟ 
من يمطر ؟
من يبعث الخضار في المروج ؟
من يعطّر التبن والحشيش ؟ 
ومن يهز السنابل ؟
من يزهر البرسيم ويدفع النحل للطنين ؟
من يشعل قنديل القمر ووهج الشمس ؟
أربعة فئران بوبرها اللازوردي
تنثر علينا كلنا هبات السنة
فأر الربيع الذي يزخ بالأمطار
فأر الصيف الذي يبعث السحر بالمروج والسياجات
فأر الخريف الذي ينثر الفواكه والثمار
وفأر الشتاء المحمل بالذكريات والوعود
يا سحرة السعادة والرغد , فئران الفصول الربعه
اسهروا كلكم علينا , لاتناموا
"أترانا كنا أكثر سعادة لو كنتم ثلاثة فقط ؟
وعندما انتهى فريديريك صفق الجميع له قائلين:
"فريديريك , أنت شاعر فعلا!!!!"
فاحمرت خدود فريديريك خجلا , وحياهم بانحناءة وقال بتواضع :
نعم , أعرف ذلك "
 ــــــــــــــــــــــــــــــ

*ليو ليوني رسام وكاتب ايطالي رائع مختص بكتابة ورسم قصص للأطفال ...قصة ترجمتها خصيصا لإهدائها للأخ والصديق والشاعر الفريد تركي عامر,عربونَ شكر ومحبة واحترام له على عطائه--------------------------------------------------------------------
*تركي عامر: شاعر فلسطيني جليل من جليل الأرض المحتلة .. له عدة كتب بالعربية والانكليزية والعبرية.
نهاد ويشو: فنان تشكيلي سوري من حلب الشهباء يقيم في فرنسا له العديد من النشاطات الفنية والفكرية والثقافية.
--------------------------------------------------------------------


الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

"الديمقراطية" قصيدة للأطفال والكبار بقلم شوقى حجاب

الديمقراطية
 شوقى حجاب

يعنى ايه ديمقراطية ؟
يعنى ايه؟
يعنى شعب بيحكمه
حد منه بيفهمه
والشعوب لو يحكموا
كل يوم يقدموا
كل شعب وله قضيه
ديمقراطية
****
يعنى ايه ديمقراطية؟
يعنى ايه؟
يعنى حرية اراء
لا نفاق ولا مراء
لا رجوع إلى الوراء
للامام بلا أفتراء
إنسانية وسواسية
ديمقراطية
****
يعنى ايه ديمقراطية ؟
يعنى ايه؟
يعنى ايه شورى وانتخاب
ناس ما فيش بينهم حجاب
واللى نختاره عشانا
يبقى نائب له حساب
والنيابة مسئولية !!
ديمقراطية

" الكثرة.. تغلب الشجاعة!!" قصة للأطفال بقلم ورسوم مجدي نجيب


الاثنين، 17 أكتوبر، 2011

"الكلمة الطيبة " قصة للأطفال بقلم مصطفى نصر

الكلمة الطيبة
 مصطفى نصر

استطعت أن افتتح صيدلية فى حينا. لقد دفعت أمى مبلغا كبيرا؛ مساهمة منها فى افتتاحها, كانت تقتطع من معاشها القليل؛ جزءا كل شهر, لكى تفاجئنى بهذه الهدية.

أعطيت للصيدلية كل وقتي واهتمامي, كنت أقضى بها معظم الوقت, خاصة أنها قريبة من بيتى, وكانت تزورنى أمى فيها, تجلس فى الداخل تتابعنى وأنا أصرف الأدوية للزبائن. فأننى وهى نعيش فى الشقة وحدنا؛ بعد أن مات والدى قبل أن أكمل تعليمى, فضحت أمى بكل شيء لكى أحصل على شهادتى.

***
لاحظت أمى أنى حزين هذه الأيام, أفكر طوال الوقت فسألتنى وهى جالسة فى مكانها بالصيدلية:
- ماذا بك ؟
- لا شيء.
لكنها ألحت فحكيت لها عما يضايقنى:
- تعرفين الدكتور صبرى عبد العزيز ؟
- إنه صاحب أقدم صيدلية فى الحى.
- لقد ساءه أن أفتتح صيدلية قريبة منه وأنافسه, فأخذ يردد لكل من يقابله بأننى قليل الخبرة فى تحضير الأدوية, ولا أبيع إلا الأدوية الأقل فائدة.
تابعت أمى بلاط الصيدلية الكبير العارى للحظات, حتى ظننتها صرفت النظر عن الموضوع الذى أحكيه لها, لكنها قالت:
- وماذا ستفعل ؟
- أفكر فى أن أقيم دعوى قضائية ضده.
قالت فى هدوء شديد:
- لا داعى لهذا وابدأ بالحسنى.
- لكن........
- طاوعنى, هذا هو الحل.
فى اليوم التالى جاءت امرأة – من الحى – لتصرف الدواء, وبينما كنت أعده لها, قالت:
- الدكتور صبرى يذكرك بالسوء.
عدت ممسكا بعلبة الدواء وقلت مبتسما:
- دكتور صبرى من أبرع الصيادلة فى البلد كلها, وكان أملى أن أكون مثله.
نظرت المرأة إلىّ ولم ترد.
وعندما جاء رجل آخر وأخبرنى أن الدكتور صبرى يذكرنى بالسوء؛ قلت:
- لا شك أن هناك خطأ فى الأمر, فهو رجل مهذب, وأنا أتعلم منه.
وقلت لآخر:
- لقد التحقت بكلية الصيدلة من شدة أعجابى به.
وفوجئت بالدكتور صبرى وهو يدخل صيدليتى مبتسما, شد على يدى قائلا:
- أنا آسف يا ابنى.

فشددته لصدرى وقبلته, ودعوته لشرب الشاى معى, فقال:
- إننى مستعد لأى خدمة لك.
وكان يتصل بى تليفونيا ليسألنى عن دواء غير موجود بصيدليته, فإذا كان موجودا عندى يرسل طالبه لأخذه منى, وأوصى شركات الأدوية لكى تتعاون معى قائلا لهم: إنه شاب مكافح, وفى حاجة للمساعدة.
وفى أمسيات كثيرة يأتى مع العديد من أصحاب المحلات فى المنطقة ليكملوا السهرة أمام صيدليتى.
حكيت لأمى عما حدث, فقالت: الكلمة الطيبة تفعل السحر.

"أغنية المطر " قصيدة للأطفال بقلم ناصر المحلاوي

أغنية المطر
ناصر المحلاوى

إصحى يا شمس بدرى
خلى البحر يغلى
يطلع منه بخار
يبقى سحاب طيار
تاخده الريح وتشيله
يتعارك مع زميله
يحصل برق ورعد
يجيى الخير والسعد
مطره بتروى الارض
والانسان والورد
لك يا رب الحمد

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

"حَسَّانُ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ " قصة للأطفال بقلم نجلاء علام

حَسَّانُ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ
للفئة العمرية سن ٧ ـ ١٢
نجلاء علام

كَانَ هُنَاكَ رَجُلاً اسْمُه حَسّانُ ، عِنْدَهُ بُسْتَان ، فِيه مِنْ الْفَاكِهَةِ أشْكَالٌ و ألْوَانٌ ، و حَظِيرَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا دَجَاجٌ و حَمَامٌ ، و أرَانِبُ و دِيوكٌ ، تَعِيشُ في آمَانٍ . لَكِنَّ ثَعْلَبَاً مَكّارَاً جَاءَ إلى الْبُسْتَانِ ، و بَنَى له جُحْرَاً بَيْنَ الأشْجَارِ ، و أخْفَاهُ عَنْ الْعُيونِ بِبَعضِ الأغْصَانِ ، و كَانَ الثَعْلَبُ يَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، و يَأخُذُ دَجَاجَةً ، أو فَرْخَ حَمَامٍ .
***
و اغْتَاظَ حَسّانُ مِنْ الثَعْلَبِ المَكَّارِ ، ووَضَعَ لَه فَخْاً كَي يَصْطَادَه ، لَكِنَّ الثَعْلَبَ كَانَ ذَكِياً ، و لمَ يَنْخَدِعَ بِفَخٍ أو شَرَكٍ .
فَقَالَ حَسّانُ في نَفْسِه :
هَذَا الثَعْلَبُ ذَكِيٌّ جِدْاً ، لا يَنْفَعُ مَعَه شَئ ، و لا بُدَّ أنْ أحَتَالَ عَلَيه . ذَهَبَ حَسّانُ و أحَضَرَ قِدْرَاً كَبِيرَاً ، و سَدَّ بِه بَابَ الجُحْرِ ، و الثَعْلَبُ في الدَاخِلِ يَخَافُ الخُرُوجَ ، خَاصَةً أنَّ الرِيَاحَ كَاَنَتْ تَضْرِبَ في القِدْرِ ، فَتَخْرُجُ مِنْهُ أْصَواتٌ تُشْبِه نُبَاحَ الكَلْبِ :
هَوْهَوْ .. هَوْهَوْ .. و ظَلَّ الثَعْلَبُ في جُحْرِهِ يَرْتَعِدُ و يَخْشَى الخُرُوجَ حَتى لا يَفْتِكَ بِه الْكَلْبُ ، و اشْتَدَّ عَلَيه الجُوُعُ و العَطَشُ ، و كَادَ أنْ يَمُوتَ ، و فَكّرَ مَاذَا يَفْعَلُ ؟ فَظَلَ يَحْفُرُ دَاخِلَ الجُحْرِ مِنْ الجِهَةِ الثَانِيةِ لِيَصْنَعَ بَابَاً آخَرَ ، يَنْجُو بِه مِنْ هَذِهِ الوَرْطَةِ .
و بَعْدَ ثَلاثَةِ أيْامٍ ، نَجَحَ ثَعْلُوبُ في الخُرُوجِ مِنْ البَابِ الجَدِيدِ ، و اكْتَشَفَ حِيلَةَ حَسّانِ ، و ابْتَسَمَ و هَوُ يَقُولُ :
سَنَرَى مَنْ الأذْكَى .
***
كَانَ الثَعْلَبُ يَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ البَابِ الآخَر للْجُحْرِ دُونَ أنْ يَدْرِي أحَدٌ ، و يَخْطِفُ دَجَاجَةً أو أرْنَبَاً
و يَعُودُ ثَانِيَةً لِجُحْرِهِ .
و لاحَظَ حَسّانُ اخْتِفَاءَ أعْدَادٍ مِنْ الطْيورِ و الدَوَاجِنِ كُلَّ لَيْلَةٍ ، و احْتَارَ في الأمْرِ ، لأنه اعْتَقَدَ أنَّ الثْعَلَبَ مَازَالَ مَحْبُوسَاً في جُحْرِهِ .
و اخْتَبَأ حَسّانُ وَرَاءَ إحْدَى الأشْجَارِ ، و رَاقَبَ الحَظِيرَةَ عِدةَ سَاعَاتٍ دُونَ أنْ يَلْمَحَه أحَدٌ ، حَتى رَأى الثَعْلَبَ يَخْرُجُ مِنْ البَابِ الخَلْفِي للْجُحْرِ ، و يَهْجِمُ عَلى الحَظِيرَةِ ، و يَأخُذُ مِنْهَا دَجَاجَةٌ سَمِينَةٌ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مُسْرِعَاً ، و في فَمِه الصَيدُ الثَمِينُ .
***
تَمَالَكَ حَسّانُ نَفْسَه مِنْ الغَضَبِ ، و قَرَرَ أنْ يَنْتَقِمَ مِنَ الثْعَلَبِ المَكّارِ بِحِيلَةٍ ذَكِيةٍ ، حَتى يَتَخَلَّصَ مِنْ شَرْهِ و مَكْرِهِ للأبَدِ . في الصَبَاحِ أخْرَجَ حَسّانُ كُلَّ الُطيورِ و الأرَانِبِ مِنْ الحَظِيرَةِ ، و تَرَكَ دِيكَاً وَاحِدَاً فَقَطْ ، و اخْتَبَأ خَلْفَ البَابِ .
و مَرَّ الوَقْتُ بَطِيئاً حَتى صَاحَ الدِيكُ :
كُوكُو .. كُوكُو .. و سَمِعَ الثَعْلَبُ صَوْتَه فَخَرَجَ مِنْ جُحْرِه مُسْرِعَاً ، و تَوَجْه إلى الحَظِيرَةِ كَي يَفْتَرِسَ الدِيكَ ، و مَا إنْ دَخَلَ مِنْ البَابِ حَتى أغْلَقَه حَسّانُ صَاحِبُ البُسْتَانِ بِسُرْعَةٍ ، و حَبَسَه في الحَظِيرَةِ . أخَذَ الثَعْلَبُ يَدُورُ ، و يَقْفِزُ لأعَلَى ، و هَو يَزُومُ في غَيْظٍ ، مُحَاوِلاً الخُرُوجَ ، دُونَ جَدْوَى .
أمَّا حَسّانُ فَقَدْ ابْتَسَمَ ، و هُوَ يَقُولُ لِثَعْلُوبٍ :
هَذَا مَصِيرُكَ أيُّهَا الْشِرْيرُ .
***
عِنْدَمَا تَذْهَبُ إلي حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ ، سَتَجِدُ هَذَا الثَعْلَبَ في قَفَصِه ، يَدُورُ و يَقْفِزُ ، و هَوَ يَزُومُ قَائِلاً :
هَزَمَني حَسّانُ صَاحِبُ الُبْستَانِ !


" نهاية الثعلب الماكر " مسرحية للأطفال بقلم حيد الحيدر

 نهاية الثعلب الماكر
( مسرحية كوميدية للأطفال)
في فصل واحد وعدة مشاهد مستقلة
حيدر الحيدر

الشخصيات حسب الظهور:
1-الثعلب
2-الدجاجة
3-القرد
4-الدجاجة الأم
5-الغراب
6-الأسد
7-الأرنب
8-الفيل
9-الحصان

المشهد الاول/الرياح العاتية
منظر/ 1(امام مخبأ الثعلب)
(يخرج الثعلب من مخبئه فرحاً)
الثعلب : وجدتها..وجدتها..انه حقا ليوم سعيد ..سعيد جدا..لقد فكرت طوال الليلة الماضية بالحل..اقصد بالحيلة الذكية..اه انني جائع ولا بد من الاسراع في تنفيذ الخطة..اين كنت عنها سابقا ؟
(يدخل المخبأ مسرعا ويخرج ومعه جهاز تسجيل )
اه..الكاسيت اولا..ولكن اين جهاز التسجيل؟
( يدخل المخبأ مسرعا ويخرج ومعه جهاز تسجيل )
جهاز التسجيل ثانياً .. حسناً ، لأخرج حالا ولأبدأ تنفيذ الخطة .
(إظلام)
منظر /2 (أمام بيت الدجاجة)
(أصوات رياح عاتية ، تفتح الدجاجة الشباك)
الدجاجة : ما هذه الأصوات المرعبة ؟ أظن أنها رياح .. رياح عاتية في طريقها الينا.
الثعلب (يخرج من بين الأشجار) : نعم يا صديقتي الدجاجة .. إنها رياح مدمرة تقتلع كل ما في طريقها ..إنها قادمة من هذه الجهة .. عليكِ أن تجدي مكانا آمنا .. وإلاّ !
الدجاجة : ها .. مكان آمن ؟ وهل هناك مكان أأمن من بيتي ؟
الثعلب : ها ها ها .. بيتك ! ( مستهزأ بقولها ) عن أي بيت تتحدثين ؟ إنها رياح عاتية تدمر كل ما يعترض طريقها .. ستقتلع الأبواب والشبابيك .
الدجاجة : وما العمل ؟ .. ماذا أفعل إذن ؟
الثعلب : لا تخافي .. هناك مخبأ آمن يبعد عنك كل الأخطار.
الدجاجة :أين ؟ دلني عليه .
الثعلب : إنه بيتي .. بيتي الذي يقع في النفق .. وهذا النفق لا يمكن للرياح اجتياحه ..(مخاطبا نفسه في همس) إنه النفق المرعب .
الدجاجة : ماذا قلت ؟
الثعلب : ماذا أقول ؟ وهل هناك متسع للكلام ؟ ….
هيا أسرعي فالرياح قادمة (صوت الرياح)
الدجاجة : حسنا ، انتظرنى قليلا لأجمع حاجياتي .
الثعلب : حسنا ، وبسرعة يا عزيزتي (تغلق الدجاجة الشباك
الثعلب : (وهو يرقص فرحا) لقد نجحت الخطة .. لقد نجحت الخطة !
الدجاجة : (تفتح الشباك) ماذا قلت يا عزيزي الثعلب ؟. لقد نجحت الخطة ؟
الثعلب : من قال ذلك يا عزيزتي ؟ .. يبدو أن صوت هدير الرياح قد أثر على مسمعيك؟
الدجاجة (بحزم) : لقد سمعتك تقول : نجحت الخطة .
الثعلب : لا يا عزيزتي (متلعثما) لم أقل ذلك .. إنما قلت .. إنما قلت (متداركا الموقف) إنما قلت : لقد نجت القطة .. أي نعم القطة.
الدجاجة : القطة ؟ أية قطة ؟
الثعلب : أوه .. إنها القطة ميو .. فقد سمعت هدير الرياح العاتية واتجهت نحو الأنفاق .. هيا أسرعي.
الدجاجة : لقد فهمت .
الثعلب : ماذا فهمت ِ؟ هيا أسرعي . لنترك هذا المكان حالاً ، فالأخطار تداهمنا في أية لحظة.
(ينقطع صوت جهاز التسجيل –المؤثر الصوتي)
الدجاجة : عن أية أخطار تتحدث ؟
الثعلب : عن هدير الرياح يا عزيزتي (مع نفسه) تبا لهذا الكاسيت اللعين !
الدجاجة : لكني لا أسمع لها صوتا .
الثعلب : إن الرياح التي لا صوت لها أشد فتكا وخطورة .
الدجاجة (بسخرية) أتقصد الهدوء الذي يسبق العاصفة .
الثعلب : بالضبط . هذا ما أعنيه يا عزيزتي .. برافو عليك ! والآن عليكِ أن تسرعي فهي في طريقها لا محال.
الدجاجة : لكني سمعت جدتي تقول : عندما تداهمنا الأخطار علينا ألاّ نترك بيوتنا ونهرب، بل نصمد دفاعا عنها .
الثعلب : دعكِ من كلام العجائز .. لقد كانت جدتك خرفة .. ,اية قوة لديك أيتها الدجاجة الضعيفة لتقفي بوجه الرياح ؟ إنك ستهلكين حتما إذا بقيت هنا .
الدجاجة : أهلك دون بيتي أفضل من التسكع في الأنفاق .. خذ هذا المثل البغدادي مني يا عزيزي الثعلب ، وبعد ذلك خذ طريقك مسرعا الى الأنفاق .
الثعلب : أي مثل بغدادي ؟
الدجاجة : " الباب التجيك منها ريح سدها واستريح "
(تدخل وتغلق الشباك بعنف)
الثعلب (باكيا) : لقد فشلت الخطة .
( إظلام )

المشهد الثاني /العصير السحري
منظر/1(امام مخبأ الثعلب)
(يمر القرد وهو يحمل عدة قناني ملونة)
القرد:اني القرد القرودي………….....هاكم ذوقوا ما عندي
عندي انواع العصير……………تكشف السر الخطير
تجعل الفيل يطير……………….والفار يـصبح امير
(يخرج الثعلب من مخباه وينادي القرد)
الثعلب:ارني ما عندك ايها القرد الملعون
القرد:سيدي الثعلب الماكر عندي لك كل ما تريد انظر لهذا النوع من العصير .. بل هذا النوع...لا بل هذا النوع.
الثعلب(يشير الى احدى القناني) : ما هذا النوع ؟
القرد:هذا النوع يا سيدي الثعلب ..اذا شربت منه جرعة واحدة فقط تجعلك ملك الغابة يوما واحدا.
الثعلب:لا حاجة لي لهذا المنصب(يشير الى قنينة اخرى) وما هذا النوع؟
القرد:هذا النوع من العصير يا سيدي ..اذا سقيت منه عدوك تجعله رهن اشارتك وتنفيذ امرك ،خاضعا لارادتك يوما كاملا .
الثعلب(فرحا): هذا هو المراد اعطني من هذا النوع.
القرد :اعطني النقود اولا.
الثعلب: سآتيك بالنقود حالا(يدخل المخبأ مسرعا)
القرد:لا بد ان للثعلب غاية ماكرة من شراء هذا النوع ولكن سأحتال عليه واعطيه نوعا اخر من العصير
الثعلب (يعود ومعه النقود): خذ النقود واعطني العصير
القرد: تفضل يا سيدي الثعلب (الثعلب يستلم القنينة ويقبلها ويضمها الى صدره ،يرقص ويضحك ويدخل المخبأ)
(اظلام)

منظر/2(امام بيت الدجاجة)
(يمر القرد مرددا نفس الاغنية السابقة )
الدجاجة(تفتح الباب وتخرج )ارني ما عندك يا صديقي
القرد:سأعطيك ما تريدين واكون صادقا معك فانت تختلفين عن الثعلب الماكر
الدجاجة: وهل ابتاع الثعلب شيئا من هذا العصير؟
القرد (يضحك):لقد طلب مني عصيرا اذا سقى منه عدوه جرعة واحدة تجعل من العدو خاضعا لامره وارادته يوما كاملا.
الدجاجة : وهل بعته هذا النوع من العصير؟
القرد: كلا بالطبع ..اني اعرف الثعلب والاعيبه الخبيثة .لقد اعطيته نوعا اذا شرب منه عدوه يصبح ذلك العدو ملكا على الغابة يوما كاملا ويصبح الثعلب خادما مطيعا له .
الدجاجة :لقد عرفت ما يبغي هذا الثعلب الماكر.. والان ارني ما عندك .
القرد : عندي هذا النوع ..اذا سقيت منه عدوك تجعله طوع امرك يوما كاملا.. واظن هذا ما تريدين؟
الدجاجة : لقد فهمت ما اريد يا صديقي .. خذ النقود واعطني العصير .
(القرد يسلمها العصير ويستلم النقود ويمضي مناديا بنفس الاغنية السابقة)
الدجاجة : والان ساكون بانتظارك ايها الثعلب الماكر
(اظلام)

منظر /3 (أمام مخبأ الثعلب)
الثعلب (بيده قنينة العصير ويضحك بخبث):الان ساسقي الدجاجة من هذا العصير فتصبح طوع امري.. وستكون عشاء لذيذا (يضحك)
منظر/4 (امام بيت الدجاجة )
(يتقدم الثعلب صوب بيت الدجاجة وينادي)
الثعلب:اين انت يا صديقتي الدجاجة؟
الدجاجة: ( تفتح الشباك ) من ؟ صديقي الثعلب ؟
الثعلب : لقد جئتك بهدية يوم ميلادك يا عزيزتي الدجاجة .
الدجاجة : لكن عيد ميلادي مضى عليه اشهر يا عزيزي الثعلب .
الثعلب : وما الضرر في ذلك ..الناس تحتفل بعيد ميلادها كلما دعت الضرورة .
الدجاجة : حسنا ما هي هديتك.
الثعلب : هذه القنينة من العصير اللذيذ.. انه يعيد اليك الحيوية والنشاط والسحر والجمال.
الدجاجة : وانا بدوري سأسقيك عصيرا لذيذا ..انتظرني ريثما آتيك بكأسين (تغلق النافذة)
الثعلب (يضحك): لقد نجحت هذه المرة بالتأكيد (يجلس خلف مائدة معدة في حديقة البيت)
الدجاجة ( تخرج وهي تحمل قنينة العصير وكاسين في صينية وتضعها على المائدة وتجلس قبالة الثعلب )
الثعلب : وانا سأضع هديتي (يخرج القنينة )
الدجاجة : (تصب من قنينتها في الكاس ) خذ يا عزيزي الثعلب وذق طعم هذا العصير اللذيذ.
الثعلب : وانا بدوري ساسقيك من هذا العصير اللذيذ (يصب لها في الكاس ..يرفعان الكأسين) عيد ميلاد سعيد يا دجاجتي العزيزة
الدجاجة: شكرا لك يا ثعلبي الحبيب (يشربان )
الثعلب (يترنح ويجثو على ركبتيه حال تذوقه العصير ) انا طوع امرك.. اطلبي ما تريدين يا مولاتي
الدجاجة ( تبتسم وهي ترفع صدرها ) مولاتك .. آه طبعا .. اسمع ايها الثعلب ، عليك ان تنفذ ما آمرك به في الحال
الثعلب (ينهض وينحني لها ) سمعا وطاعة يا مولاتي
الدجاجة :اجلس وضع يديك فوق راسك (يفعل ذلك ) والان انهض ( يفعل ) اجلس (يفعل) (تضحك الدجاجة بزهو ) اسمع ايها الثعلب ..عليك ان تنظف الغابة من الادغال والاعشاب اليابسة
الثعلب : امرك مولاتي ( ينهض وينحني )
الدجاجة : وتبدا من هنا وحتى طرف الغابة الجنوبي وبسرعة
الثعلب : امرك مولاتي ( ينحني )
الدجاجة : هيا ماذا تنتظر ( يبدا الثعلب بالتقاط الاعشاب )
الدجاجة : اسرع ايها الثعلب الكسول
الثعلب : امرك مولاتي
الدجاجة : عليك وانت تنضف الغابة من الاعشاب اليابسة والادغال .. ان تردد بصوت مسموع
الثعلب : ماذا اردد يامولاتي ؟
الدجاجة : من حفر بئرا لاخيه وقع فيه
الثعلب ( يمضي بتنظيف الغابة من الاعشاب وهو يردد ) من حفر بئرا لاخيه وقع فيه
( اظلام )

المشهد الثالث/ ساعي البريد
منظر /1 (امام مخبأ الثعلب )
(يخرج الثعلب من مخباه مرتديا زي ساعي البريد ويحل على كتفه حقيبة سوداء وبيده مظروف )
الثعلب : انها خطة ذكية لا بد لها من النجاح ..ستقعين في الفخ هذه المرة ايتها الدجاجة العزيزة .. حسنا لا وقت لدينا لنضيعه.. لنبدا العمل
(اظلام)

منظر /2 امام بيت الدجاجة
الثعلب : ايتها الدجاجة العزيزة .. ايتها الدجاجة العزيزة
الدجاجة(تفتح الشياك) من ؟ انت ثانية.. ماذا تريد ؟ وما هذه الملابس التي ترتديها ؟
الثعلب : لقد تركت الاحتيال واشتغلت في مكتب البريد ساعيا كما ترين
الدجاجة : هذا امر لا يصدق .. وماذا تريد الان ؟
الثعلب : ماذا اريد ؟! احمل اليك برقية مستعجلة من والدتك .. حالما استلمت البرقية من دائرة البريد جئتك مسرعا ( يرفع المظروف)
الدجاجة : حسنا اخبرني بمحتوى البرقية
الثعلب : والدتك يا عزيزتي ( يبكي ) والدتك (يبكي مجددا )
الدجاجة : ما بها ؟
الثعلب : انها على فراش الموت ..أي والله لقد تمزق قلبي لحالها .. انها حزينة وبطيئة الحركة وتتكلم بصعوبة بالغة ( يبكي ) قالت لي ..يا عزيزي الثعلب اخبر ابنتي اني على فراش الموت .. ولتحضر فورا قبل ان افارق الحياة
الدجاجة : هي قالت لك ذلك؟
الثعلب : نعم هي بشحمها ولحمها
الدجاجة : متى ؟
الثعلب :قبل ساعات حيث كنت في الطرف الاخر من الغابة واسرعت اليك على الفور لاخبرك
الدجاجة (تضحك ) وماذا بشان البرقية ؟
الثعلب : آه.. البرقية.. نعم ..نعم... ان معاناة والدتك المسكينة جعلتني انسى كل شيء ..هيا اسرعي لرؤيتها ..لا وقت نضيعه في الكلام الفارغ
الدجاجة : وكيف يمكنني الوصول اليها ..ان الطريق الى الطرف الاخر من الغابة صعب وشائك ..لا استطيع .
الثعلب : لا تخافي انا معك .. ساحميك من الوحوش واوصلك الى الوالدة العزيزة .. هيا اسرعي.
الدجاجة : حسنا انتظرني ريثما احضر حقيبتي (تغلق الشباك )
الثعلب : (يرقص فرحا ) لقد نجحت الخطة هذه المرة
الدجاجة : (تفتح الباب ) ها .. اما زلت بانتظاري يا عزيزي الثعلب ؟
الثعلب : انا بانتظارك يا عزيزتي ..هلمي بنا
الدجاجة : سيرافقنا شخص ثالث في الطريق .. الديك مانع ؟
الثعلب : شخص ثالث ! من يكون ؟
الدجاجة : (تضحك ) هيا يا ماما .. اسرعي
الثعلب : (متعجبا ) ماما !
الدجاجة : نعم (تضحك ) انها على فراش الموت اليس كذلك ؟
الدجاجة الام : انتظرني ايها الثعلب انا قادمة ( تركض خلفه بالمكنسة )
الثعلب (يولي هاربا بعد ان انكشفت حيلته )
الدجاجة : (تنادي الثعلب من بعيد )ان حبل الكذب قصير يا عزيزي الثعلب احفظ هذا المثل جيدا.
(اظلام )

المشهد الرابع/الشبح
منظر/1 (امام مخبأ الثعلب )
الثعلب :آه لو لم يمنع قانون الغابة اقتحام البيوت لفعلت ما فعلت ..دجاجة صغيرة لا استطيع النيل منها ! ولكن ثمة حيلة جديدة ..سابدا بها بعد غروب الشمس لعلها تنجح هذه المرة ( يدخل المخبأ )
( اظلام )

منظر/2 (امام بيت الدجاجة بعد الغروب )
الدجاجة :ارى شبحا بثوب ابيض يتقدم .. ان هيئته مخيفة .. لادخل وانظر من الشباك،فالحذر يقي من الضرر
(تدخل الدجاجة ويتقدم الثعلب وهو يخفي راسه وجسمه بقطعة من القماش الابيض الشفاف ،الا ان ذيله ظاهر من خلف القماش ..يقف امام بيت الدجاجة وهو حركات الشبح وصوته )
الثعلب : ايتها الدجاجة .. ايتها الدجاجة ..اخرجي من هذا المنزل .. انه ليس لك .
الدجاجة :( تفتح الشباك) من هناك ؟
الثعلب : انا الشبح وهذا منزلي ..عليك تركه حالا
الدجاجة : اترك هذا البيت ؟! كيف اتركه انه بيتي .
الثعلب : كلا انه ليس بيتك .. انه منزل الاشباح
الدجاجة : لا.. ارجوك لا تقل هذا .. انه بيتي
الثعلب : قلت لك انه منزل الاشباح .. لقد ورثته من اجدادي وعليك بتركه حالا .
الدجاجة : اتركه ..واين يمكنني الذهاب ؟
الثعلب : يمكنك ان تذهبي الى بيت صديقك الثعلب .. فهو قريب يقع بالقرب من الانفاق .
الدجاجة :( تفطن الى حيلة الثعلب ) يبدو انني ادركت الحيلة
الثعلب : ماذا تقولين ؟
الدجاجة : لا شيء.. حسنا يا سيدي الشبح سافعل ما تامرني به ولكن لي طلب بسيط عندك.
الثعلب : قولي ما هو الطلب ؟
الدجاجة : عليك ان تدور حول نفسك سبع مرات والا فلن اترك لك هذا البيت
الثعلب : حسنا سادور ( يبدأ بالدوران حول نفسه فيتحرك ذيله من خلف القماش )
الدجاجة : (تضحك وتهمس مع نفسها ) يا لغباء هذا الثعلب
الثعلب : وهذه هي الدورة السابعة ..والان هل لديك شيء اخر ؟
الدجاجة : انا اعلم يا سيدي ان الشبح لا يملك ذنبا وذنبك ظاهر يا سيدي الشبح
الثعلب :( يستدرك ويمد يده نحو ذنبه ) ماذا ؟ هل ظهر ذنبي ؟ (يحاول ان يغطيه ) لا ..ان معلوماتك غير دقيقة فان اشباح الغابة تختلف عن الاشباح الاخرى.
الدجاجة : وهل للاشباح انياب يا ترى ؟
الثعلب : كلا ليس لها انياب
الدجاجة : ولكن نابك يتلألأ من وراء القماش الشفاف
الثعلب : انت مخطئه ايتها الدجاجة ..ربما تتخيلين هذا
الدجاجة : حسنا امهلني قليلا لاجمع حاجياتي واترك البيت لاذهب لبيت صديقي الثعلب
الثعلب : (فرحا )خير ما تفعلين ..وانا سأنتظر عند تلك الشجرة (يذهب باتجاه الشجرة)
الدجاجة : والن لاحارب الثعلب بنفس سلاحه ..الكاسيت وجهاز التسجيل وبعض المؤثرات الصوتية (تدخل البيت وتترك الشباك مفتوحا )(بعد لحظات تنطلق اصوات نباح الكلاب )
الثعلب : (فزعا ) ها ..كلاب ..ما الذي جاء بها في هذه الساعة ؟
الدجاجة)تطل من الشباك من جديد) اراك ترتعد ايها الشبح العزيز ..ما بك اخبرني؟
الثعلب : لا ابدا ..لكنها الكلاب
الدجاجة : آه يا عزيزي الثعلب ..اقصد الشبح ..ان الكلاب قادمة من هناك ..لا بل من هناك (يتلفت الثعلب يمينا وشمالا )
الثعلب :أصواتها قريبة من هنا ..لانجو بجلدي قبل ان اهلك
الدجاجة : الا تعلم يا عزيزي ان الكلب الذي ينبح لا يعض ؟
الثعلب : انا اعرف هذا ، لكن الكلب لا يعرفه ( يرمي الغطاء ويهرب )
الدجاجة تطلق ضحكة الانتصار
(اظلام)

المشهد الخامس/الغراب الحكيم
منظر /1 (امام مخبأ الثعلب )
(الثعلب جالس امام مخبئه واضعا يديه فوق راسه المتدلي على كتفيه ،يمر به الغراب وهو يدفع عربة كتب )
الغراب : من ؟ صديقي الثعلب ؟ اراك متكاسلا في غير نشاطك المعهود
الثعلب : ( يرفع راسه بثقل )اهلا بصديقي الغراب الحكيم .. ما هذه العربة التي تدفعها امامك ؟
الغراب : كما تعلم يا صديقي ان لي مكتبة عامرة بكتب الحكمة
الثعلب : اعلم هذا
الغراب : لذا وجدت ان من الحكمة ان لا اجلس وسط مكتبي وحيدا ..فقد مر زمن طويل وما من حيوان يشتري مني كتابا واحدا او حتى يمر من مكتبتي .
الثعلب : وماذا تقول الحكمة في هذه الحالة ؟
الغراب : انها قالت ما ترى يا عزيزي الثعلب ..ادور في الطرقات وابيع الحكمة لمن يشتري ..انها كتب ثمينة ..تعال وخذ لك كتابا مفيدا ..خذ هذا الكتاب مثلا انه في غاية الفائدة بالنسبة اليك
الثعلب : ما عنوان هذا الكتاب ؟
الغراب : عنوان الكتاب يا عزيزي (يقرأ) دليل الخائب في صيد الارانب
الثعلب : لا..لا اريده ..الارانب اتعبتني في الجري والركض ،هل لديك كتابا عن الدجاج؟
الغراب : اه طبعا ..كثيرة هي الكتب بهذا الخصوص ..خذ هذا الكتاب ...النصائح الثمينة في صيد الدجاجة السمينة
الثعلب: لا..انها ليست سمينة ..انها رشيقة
الغراب : خذ هذا الكتاب واجعل عنوانه ..كتاب الطريقة في خطف الدجاجة الرشيقة (يضحك وياخذ كتابا آخر ) أو خذ هذا الكتاب ..الطرق الرشيدة في استدراج الدجاجة البليدة .
الثعلب : لو كانت كذلك لما اتعبتني
الغراب : لقد حيرتني يا صديقي الثعلب .. خذ هذا الكتاب وكفى (يعطيه كتابا اخر )
الثعلب : (ياخذ الكتاب ويقرا ) المصباح الوهاج في كشف اسرار الدجاج.... لعل هذا الكتاب ينفعني .
الغراب : ارجو ان تستفيد من كل حرف منه (يدفع العربة ) وداعا
الثعلب : شكرا لك يا صديقي الغراب . سأدفع لك الثمن فيما بعد . والان لنقلب صفحات الكتاب (يقرا بسرعة ثم يقفز فرحا ) وجدتها..وجدتها ..الى العمل ايها الثعلب الشاطر .
( اظلام )

منظر/2 (امام بيت الدجاجة )
(تفتح الدجاجة شباك بيتها وتلمح من بعيد)
الدجاجة : إنه الثعلب الماكر من جديد .. ترى ماذا يحمل لنا هذه المرة ؟
(يظهر الثعلب وهو يحمل عدة قطع من الأقمشة الملونة على كتفه ويحمل سلة اكسسوارات متنوعة)
الثعلب (يتقدم) : صباح الخير يا عزيزتي الدجاجة
الدجاجة : واسعد صباحك ايها الثعلب العزيز..ما هذه الاقمشة التي تثقل كاهلك ؟
الثعلب : انها للبيع يا عزيزتي ..لك ما تختارين منها ...انا وتجارتي في خدمتك .
الدجاجة : تجارتك!
الثعلب : تجارة الحرير يا عزيزتي ..انها مهنة مريحة ومربحة ..تعالي واختاري ما تحبين ( يبين لها انواع الاقمشة ) انظري هذا اللون الجميل ..يليق بجسمك النحيل
الدجاجة : لا هذا النوع لا يعجبني
الثعلب : وهذا اللون..ما رايك به.
الدجاجة : هذا اللون ؟..لا..لا يعجبني
الثعلب : وهذا اللون ؟ انظري كم هو براق
الدجاجة : لا ..انه لون باهت ..وما في هذه السلة التي تحملها ؟
الثعلب: فيها ما يثير اعجابك ( يخرج لها اقراطا ) هذه اقراط تليق باذنيك
الدجاجة : الديك غير هذه الاقراط ؟
الثعلب : قلائد ثمينة واساور وخواتم واطواق ..كلها لك
الدجاجة : ( بتصنع )انها لا تعجبني
الثعلب : اعلم ان ذوقك رفيع يا سيدتي..وهذه الالوان باهتة ..والاكسسوارات الزائفة لا تليق بك ..ولكن عندي ما ترغبين شرائه هناك في المخزن ..تعالي الى هناك واختاري كل ما تريدين من الحرير الناعم ومن جميل الخواتم
الدجاجة : في المخزن ؟ وهل لديك مخزن ؟
الثعلب : نعم لدي مخزن كبير ..فانا تاجر الحرير المشهور
الدجاجة : لم اسمع بهذا المخزن من قبل
الثعلب : انه مخزن يقع بالقرب من الانفاق ..فيه كل ما تحلمين به يا عزيزتي الدجاجة ..هيا اسرعي معي واختاري ما تحبين
الدجاجة : انها فكرة جيدة يا عزيزي الثعلب
الثعلب : اذن ..هلمي بنا قبل فوات الاوان
الدجاجة : انتظرني ريثما انادي خطيبي لياتي معنا
الثعلب : من ؟ خطيبك ؟
الدجاجة : (بدلال ) نعم خطيبي
الثعلب : متى خطبت يا عزيزتي الدجاجة ؟
الدجاجة : بالامس يا عزيزي الثعلب
الثعلب : خطوبة مباركة يا عزيزتي ..اذن اسرعا
(تغلق الدجاجة الشباك )
الثعلب :( يرقص فرحا ) خطيبها ..اذن ساصطاد الديك والدجاجة معا ..لقد نجحت الخطة هذه المرة ..شكرا لافكارك ايها الغراب الحكيم
الدجاجة : ( تفتح الباب وتخرج ) هل انت على استعداد يا عزيزي الثعلب
الثعلب : هيا بنا ولكن اين خطيبك ؟
الدجاجة : انه خلف البيت ..سانادي عليه ..اين انت يا خطيبي الحبيب ..اسرع لنذهب الى مخزن الاقمشة (يخرج الاسد من خلف البيت )
الاسد : انا قادم يا خطيبتي الجميلة
الثعلب : من ؟ الاسد؟ اهذا هو خطيبك ؟
( يركض الاسد خلفه بينما يدور الثعلب باحثا عن ملجأ )
الثعلب : اهذا ما اردت ايها الغراب الحكيم ..حقا .. اذا كان الغراب دليل قوم .. يدلهم على ربع الخراب
الدجاجة : يقول المثل البغدادي ..اذا انت واوي آني ذويلك
الاسد : انتهت الاستراحة ..الجولة الثانية (يركض خلف الثعلب والثعلب يولي هاربا)
(اظلام )

المشهد السادس/الساحر الهندي
منظر/1(امام مخبأ الثعلب)
الثعلب: ( يقرأ في صحيفة بصوت مسموع )
مباراة كروية مهمة على ملعب الغابة بين فريقي النمر المفترس والثور الوحشي..لا باس ..والان لنر ما في صفحة الاعلانات والاخبار المحلية (يقلب الصفحات ويقرأ بدون صوت )أوه..هذا خبر مهم واعلان ثمين..يمكن الاستفادة منه في استدراج الدجاجة دون مشقة او تعب .حسنا الى تنفيذ الخطة (يقفز من مكانه )
( اظلام )

منظر/2(امام بيت الدجاجة )
الدجاجة:( تفتح الشباك ) يا لها من شمس مشرقة..ويا له من صباح جميل..ماذا ارى الثعلب يقترب مرة اخرى...ترى ما يخفي هذه المرة؟
الثعلب: (يقترب )صباح سعيد يا عزيزتي الدجاجة
الدجاجة : سعيد على الجميع يا عزيزي الثعلب
الثعلب: اما سمعت بهذا الخبر ؟ (يخرج الصحيفة من خلفه )
الدجاجة :أي خبر يا ترى ؟
الثعلب :اسمعي اذن( يقرأ) وصل الى الغابة الساحر الهندي الكبير (جوز هنداية ) وهو يحمل معه آخر الفنون والالعاب السحرية والحركات البهلوانية العجيبة…فلا تفوتكم فرصة الاستمتاع بهذه الالعاب السحرية العجيبة وذلك في سيرك الغابة الكبير طرف الغابة الجنوبي..ها ما رأيك بهذا الخبر؟
الدجاجة: وانت ما رأيك به ؟
الثعلب: انا ارى ان نسرع الى هذا السيرك ونستمتع معا بمشاهدة آخر الالعاب السحرية
الدجاجة: اتقصد انا وانت ؟
الثعلب: نعم يا عزيزتي ومن غيرنا ؟
الدجاجة: وما هي المناسبة ؟
الثعلب : ها ..المناسبة؟ آه ..طبعا..المناسبة وجود هذا الساحر الكبير في الغابة.. الم اقرأ لك الخبر؟
الدجاجة: انا بدوري اود ان اعلمك بهذا الخبر
الثعلب: أي خبر ؟
الدجاجة: ان هذا الساحر الهندي الكبير الذي جاء من الهند هو صديق خالي الديك الهراتي الذي كان يعمل في الهند منذ سنوات وقد وصلا سوية من هناك ..وهو يحل الآن ضيفا علينا بصحبة خالي وقد امتعنا الليلة البارحة بالعابه السحرية الجميلة
الثعلب:ها،هو صديق خالك الديك الهراتي اتقصدين ان جوز هنداية عندكم الان في البيت؟
الدجاجة : نعم يا عزيزي ..هل انادي عليه او على خالي ؟( تنادي ) خالي العزيز ..خالي
الثعلب: لا داعي لذلك دعيه..(يتحرك للانصراف لكنه يستدرك ويعود )عندي فكرة فكرة جديدة ايتها الدجاجة العزيزة
الدجاجة : ما هي؟
الثعلب: ما رأيك ان ترتدي اجمل ثيابك ونذهب سوية الى ملعب الغابة ؟
الدجاجة: وماذا افعل معك هناك ؟
الثعلب : ستجري مباراة مهمة بكرة القدم بعد ساعات من الان ..الا تحبين كرة القدم ؟
الدجاجة: اه..طبعا..احب مشاهدة هذه اللعبة..وسمعت بهذه المباراة المهمة
الثعلب : ( فرحا ) اذن هلمي بنا الى الملعب
الدجاجة: وهل تريدني ان اترك ضيوفي لوحدهم..لا يا عزيزي اذهب وحدك وسأشاهد المباراة من على شاشة التلفاز
الثعلب: حسنا ساذهب وحدي(يهم بالانصراف ثم يعود)ولكن يا عزيزتي الدجاجة لم تخبريني بحكمة او مثل هذه المرة
الدجاجة: وانت عائد الى نفقك المرعب عليك ان تردد طوال الطريق هذا القول
الثعلب : لا بأس اخبريني به
الدجاجة: قل: لقد عدت بخفي حنين
الثعلب : لقد عدت بخفي حنين ( يمضي وهو يردد )
( اظلام )

المشهد السابع/ الأرنب النطاط
منظر/1(امام بيت الدجاجة )
( تقف الدجاجة عند الباب ..ينط الأرنب من امامها ملقيا تحية الصباح )
الأرنب: طاب صباحك يا عزيزتي الدجاجة
الدجاجة: وطاب صباحك يا عزيزي ارنوب (الأرنب ينط مبتعدا )
الدجاجة: ارنوب...يا ارنوب
الأرنب: (يلتفت اليها )هل ناديتني يا عزيزتي ؟
الدجاجة: نعم .. أريدك أن تسدي لي خدمة.
الأرنب: وما نوع الخدمة يا عزيزتي؟
الدجاجة: أنت تعلم أن الثعلب الماكر لا ينفك عن ابتكار الحيل الخبيثة لايذائنا.
الأرنب: هذا معلوم يا عزيزتي.
الدجاجة: أريد منك أن تذهب وتختبئ بالقرب من مخبأ الثعلب وتراقبه جيدا.. إن قلبي يتوجس خيفة من أعماله الماكرة هذه المرة وأظن أنه ينوي الإقدام على شر كبير.
الأرنب: سأفعل ما تريدين.
الدجاجة: وستكون مكافأتك سلة من الجزر الطري الطازج.
(ينط الأرنب بعيدا)
(إظلام)

منظر/2 (أمام مخبأ الثعلب)
(الأرنب يختبئ خلف شجرة قريبة من مخبأ الثعلب ويراقب الموقف. يخرج الثعلب من مخبئه)
الثعلب: حسنا أيتها الدجاجة اللذيذة .. هذه المرة لا تسلمين بريشك.. ستنادين النجدة .. النجدة.. وسأكون أنا المنقذ (يضحك).. المسألة لا تحتاج سوى لصفيحة من الوقود وعود ثقاب .. بعدها تكون الدجاجة لي (يضحك) ..لي وحدي.. إذن علي أن أقوم باحضار عدة العمل ..الى العمل (يدخل المخبأ ثانية).
الأرنب (يخرج من خلف الشجرة) فهمت ما ينوي الثعلب.. لأسرع وأخبر الدجاجة.
(إظلام)

منظر /3 (أمام بيت الدجاجة)
الأرنب: يا عزيزتي الدجاجة .. يا عزيزتي الدجاجة.
(تفتح الدجاجة الباب)
الدجاجة: ها.. ما لخبر يا عزيزي أرنوب ؟
الأرنب: إن الثعلب ينوي على خراب البيوت .. إنه ينوي على فعلة شريرة.
الدجاجة: أخبرني بسرعة ماذا ينوي؟
الأرنب: إنه ينوي إحراق منزلك بصب الوقود وإشعال عود الثقاب.
الدجاجة" يا للثعلب الشرير.. والآن ما العمل ؟
الأرنب: نعم . ما العمل ؟
الدجاجة: إسمع يا أرنوب .. أنا سأختفي خارج أسوار البيت وأنت تسرع الى شرطة الغابة وتخبرهم بالموضوع .. وليحضروا في الحال للامساك بالمحتال.
الأرنب: إنها فكرة جيدة ... إذن لأسرع الى شرطة الغابة.
(إظلام)

منظر/4 (أمام مخبأ الثعلب)
الثعلب (يخرج حاملا صفيحة الوقود وعلبة كبريت وهو يترنح مغنيا ) : نار يا حبيبي نار .. الى العمل أيها الثعلب الجبار .. (يضحك)
(إظلام)

منظر/5 (أمام بيت الدجاجة)
(ينط الارنب وبرفقته اثنان من شرطة الغابة يحملان المسدسات وهما الفيل والحصان )
الدجاجة: لقد وصلتم بسرعة
الحصان: رايناه يحمل صفيحة الوقود ويغني انه في طريقه الى البيت
الفيل: لنختبئ جميعا خلف الاشجار ونقبض عليه متلبسا بجريمته النكراء
(يختبؤن خلف الاشجار)
الثعلب: (يتقدم بحذر وهو يحمل صفيحة الوقود ويغني )نار يا حبيبي نار ..حبك نار (يتدارك )اوش عليك ان تخفض صوتك ايها الثعلب الشاطر (يضحك)(يقوم الثعلب بصب بصب الوقود حول المنزل بينما الجميع يراقبونه من خلف الاشجار )
الثعلب: والان ..الخطوة الجريئه( يخرج علبة الكبريت من جيبه ويحاول اشعال عود الثقاب وهو يترنم مغنيا ) نار يا حبيبي نار
الفيل: قف محلك ايها الثعلب الماكر وارفع يديك عاليا (يسحب عليه المسدس )
الثعلب: من؟الشرطة؟من جاء بكم في هذه الساعة ؟
الفيل: اعمالك الشريرة دعتنا للمجيء..شد وثافه الى الخلف(للحصان)
الحصان: امرك سيدي(يشد وثاق الثعلب الى الخلف )
الفيل: هيا امامنا لتنال جزائك ايها الغادر
(تخرج الدجاجة ومعها الارنب من خلف الاشجار )
الثعلب: لقد فعلتيها اذن ايتها الدجاجة اللعينة ؟
الدجاجة: احفظ هذا المثل البغدادي وانت تقضي بقية ايامك خلف قضبان الحديد..اليعيش بالحيلة يموت بالفكر.
الحصان : هيا امامنا ايها الثعلب الماكر (ينسحبون)
الدجاجة: شكرا لك يا صديقي الارنب ..لولاك لاشعل الخبيث النار في الغابة …والان انتظرني ريثما اتيك بسلة الجزر
الارنب: آه الجزر
الدجاجة: (تاتي بسلة الجزر من داخل البيت )خذ يا صديقي ..والان بعد ان تخلصنا من الثعلب وافعاله الشريرة ..ستعيش الغابة بسلام وامان ..اذن لا بد من اقامة حفل بهذه المناسبة السعيدة ولتحظر جميع الحيوانات للاحتفال .
(تظهر الحيوانات من خلف الاشجار وهي تصفق ويظهر الفيل والحصان وهما يحملان الثعلب داخل قفص بقضبان من حديد ويضعانه وسط المسرح ..تدور الحيوانات حول القفص باغنية مناسبة .
(ختام )

اغنية الختام
حكايـةٌ عن ثعـلبِ عن خائـبٍ مكتئـبِ
سعى الى الدجاجـة بمقلـبٍ مضطـربِ
لكنـه في مكــرهِ قـد نال سوء المطلبِ
إذ كانـت الدجاجة تدرك كـل اللـعـبِ
فأفشـلـت ادواره لأنـه كـان غـبـي
فكـم سـعى تآمرا ولـم ينـل من مأربِ
ثـم أراد حرقـهـا بـألسـنٍ مـن لهـبِ
فعـاد منها خائبـا غـدا قصيـر الذنـبِ
حتى تهاوى وانتهى في قفـص مـرتعـبِ
سلمتِ يا غابـتـنا هـيا فغنـي واطـربي