لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 27 يونيو، 2011

"يزن يسأل عن الغليان" قصة للأطفال بقلم روضة السالمي

يزن يسأل عن الغليان
روضة السالمي
يزن في الخامسة من عمره. يحب أن يفهم كل ما يدور حوله.
في المطبخ، يجلس يزن إلى الطاولة في انتظار أن تنتهي والدته من إعداد المقرونة التي يحبها كثيرا. يتلهى برسم أشكال في الفضاء بأصابعه. وبعد صمت قصير، قال يزن:

- ماما..

- نعم، أجابت والدته.

- ما هذه الأصوات التي تخرج من القدر؟ إنها تشبه الموسيقى! قال ذلك وهو يرسم على وجهه علامة تعجب.

- إنه غليان الماء يا عزيزي. أجابته أمه مبتسمة وهي تضع أعواد السباغيتي الرشيقة في القدر.

يقف يزن ويقترب من أمه.

- ولماذا يصدر عنه هذا الصوت؟ أليس الأمر غريبا يا ماما؟

- أجل يا عزيزي. ربما لأنه يتألم من النار التي تحته!

- حقا يا ماما؟

- تدرك طبعا أن الحرارة تسبب ألما شديدا. وأن القدر المسكين يكتوي من النار التي تأتيه من الأسفل أي من الموقد المشتعل.

- فهمت ذلك يا ماما، لكن لماذا يغني الماء داخل القدر؟ لو كانت الحرارة تؤلمه فعلا لما أصدر هذا الصوت المبتهج. سأل يزن بإلحاح، هل هو سعيد بوصول الحرارة إليه يا ماما؟

تشبث يزن بثوب أمه يحثها على الإسراع بالإجابة.

- قد يكون ذلك صحيحا، لكنك ستسعد أكثر منه عندما تتذوق السباغيتي بعد قليل. قالت درصاف، ثم أضافت: هل تعرف أن الماء الذي يوجد في قاع القدر يصل إلى درجة الغليان قبل الماء الذي يوجد على السطح، وأن فقاعات البخار تتكون في الأسفل وتحاول أن تصل إلى أعلى.

- هل تشبه البالونات التي تطير في السماء يا ماما؟

- شيئا ما. غير أن البالونات ملونة وتطير في السماء وهذه الفقاعات شفافة وتسبح في المياه الساخنة.. وفي طريقها نحو السطح تلتقي هذه الفقاعات بالماء الذي يكون أبرد منها فيمتص حرارتها، وعند ذلك تنفجر الفقاعات المسكينة مصدرة ذلك الصوت الذي أعجبك.

- ماما، ألن تستطيع هذه الفقاعات الوصول إلى السطح أبدا والطيران في الهواء مثل البالونات؟

- إنها فقاعات صغيرة على الطيران يا عزيزي.. غير أنه عندما يصل كل الماء الذي في القدر إلى الغليان بدرجة متساوية، تستطيع فقاعات البخار الوصول أخير إلى السطح حيث تنفجر.

- وعندما يغلي كل الماء ماذا يحدث يا ماما؟ تمسك يزن بأمه جيدا وهو يقف على أصابع قدميه محاولا أن يرى ما في القدر.

احتضنت درصاف يزن وهي تدفعه برفق إلى باب المطبخ وقالت ضاحكة:

- عندها أضع أنا أعواد السباغيتي وتنادي أنت والدك الجالس منذ ساعات إلى الحاسوب حتى يفطر معنا قبل أن تبرد المقرونة.





ليست هناك تعليقات: