لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

"ماجد والصندوق" مسرحية للأطفال بقلم روضة السالمي

ماجد والصندوق
روضة السالمي

المنظر العام
ديكور بيت صغير، يكاد يخلو من أثاث إلا من صندوق قديم.

الشخصيات
ماجد
ألجابر
الجد
جميلة
الجوقة الموسيقية

الفصل الأول

المشهد الأول

يرتب الصياد العجوز بيته، يحمل صندوقا ثقيلا، يضعه وسط الركح، يجلس عليه ليرقع شباكه.
صوت طرق على الباب
الجد
- من الطارق؟
ماجد
- إنه أنا ماجد، يا جدي
الجد
- آه ماجد، ادخل.. ادخل يا عزيزي
يدخل ماجد، يرمي محفظته بعيدا، ويجلس على الركح غير بعيد عن جدّه
ماجد
- ماذا تفعل يا جدي؟
الجد
- مثلما ترى، أرقّع شباكي، لأتمكن غدا من الخروج للصيد
ماجد
- وهل الصيد أمر صعب يا جدي؟
الجد
- أصعب ما فيه هو الصبر والقناعة يا ولدي...
الحفيد
- جدي هل بإمكاني أن أصبح صيادا مثلك؟
يترك الجد الشباك من يده وينظر لحفيده
- ولماذا تريد أن تصبح صيادا؟
الحفيد يتردّد قليلا ثم يقول بانفعال
- لأنني لا أريد أن أعود إلى المدرسة
الجد
- ولماذا؟
الحفيد
- لأن الجميع يسخرون مني.. يدعونني بالولد الضفدع
الجد
- مسكين يا ماجد... ولهذا تريد ترك المدرسة؟
ماجد
- أجل يا جدي.. لقد سئمت من المدرسة ومن الجميع... إنهم يكرهونني.. لا يلعبون معي.. ويسخرون مني..
الجد
- مسكين يا عزيزي.. ولم تخبر المعلّم بأمرك؟
ماجد
- لقد فعلت يا جدي.. لكنه هو أيضا لا يحبني
الجد
- إذا الجميع يكرهونك ويسيئون معاملتك.. ولذلك تريد ترك المدرسة؟
ماجد
- أجل يا جدي.. ساعدني في إقناع والدي.. وأعدك بأنني سأساعدك في الصيد كلّ يوم
الجد يربّت على كتف ماجد
- سأذهب الآن للسوق لبيع السمك.. وحين عودتي سنتحدّث في الموضوع
ماجد
- سأنتظرك يا جدي..
يحمل الجد قفة من السعف فيها بعض السمك، يتجه إلى يسار المسرح، ثم يعود إلى حيث ماجد
الجد
- قبل أن أنسى.. عدني بألاّ تفتح هذا الصندوق.. وإلا سأغضب منك كثيرا وأعاقبك عقابا شديدا
ماجد، ينظر إلى الصندوق
- طبعا يا جدي... أعدك أنني لن أقترب منه بتاتا، بل لن ألمسه مطلقا
يخرج الجد
ماجد سعيد يركل محفظته كالكرة، يلعب بها قليلا ثم يجلس فوق الصندوق يحاول أن يقلّد جدّه في ترقيع الشباك

تدخل الجوقة الموسيقية

غدا لن أمسح السبورة
لن ألمس طبشورة
ولن أرى تلك المغرورة...
غدا عطلتي
وبالصيد سأبدأ رحلتي
تارة صياد
وأخرى سندباد
أجول البلاد...
غدا يصبح الضفدع كبير
كثور أو أمير
سيكون له شأن خطير
خطير خطير..
وداعا مدرستي
وداعا رفقتي
معلّمي البحر يناديني
والسمك غدا سيعطيني..

تخرج الجوقة من الركح


المشهد الثاني

يجلس ماجد فوق الصندوق يحاول أن يقلّد جدّه في ترقيع الشباك

يسمع صوتا قادما من بعيد
- افتح أرجوك
يخاف ماجد ويقفز من مكانه
- من... من الطارق؟
الصوت
- هيا افتح أكاد أختنق
ماجد بارتعاش
- من.. من أنت؟...
الصوت بإلحاح
- هيا افتح ولا تتلكّأ...
يتجه ماجد نحو الباب على يمين المسرح، غير أن الصوت يوقفه
- ليس الباب يا غبي...
يتوقّف ماجد يكاد يسقط أرضا من الرعب
- أين أنت؟... هل تراني
الصوت
- طبعا أراك.. إنني هنا في الصندوق
ماجد
- في الصندوق؟... لكن جدي أوصاني بألا أفتح الصندوق
الصوت
- معك حق.. يجب أن تطيع جدّك... لكني أكاد أختنق.. وطبعا لن يرضى جدّك بأن أموت في الصندوق
ماجد كالمقتنع
- أجل ولكن.. ما الذي يؤكد لي أنك لن تؤذيني لو خرجت من الصندوق
الصوت
- أعرف في ماذا تفكّر.. ليس هذا قمقما ولست أنا المارد... ولست أنت الصياد.. إنها قصّة أخرى..
ماجد
- قصّة أخرى؟ لكنني لا أعرف قصة القمقم... احكها لي أرجوك
الصوت بنفاذ صبر
- حسن.. يحكى أن صيادا عجوزا ألقى شبكته في البحر
ماجد
- هل كان يشبه جدي؟
الصوت
- كلّ العجائز والشيوخ يتشابهون..
ماجد
- ثمّ ماذا؟
الصوت بتأفّف
- إنّها قصة قديمة، يعرفها الجميع
ماجد بإلحاح
- قصّها عليّ أرجوك
الصوت
- حسن.. حسن.. كم أنت لحوح... أخرج العجوز شباكه من البحر
قاطعه ماجد
- فلم يجد شيئا ها.. ها.. ها
الصوت
- حسن لن أنهي لك القصة
ماجد مسترضيا
- سأصمت... سأصمت (ويضع يديه على فمه)
الصوت
- بل أخرج من البحر قمقما
ماجد بحماس
- وخرج المارد من القمقم، كنت واثقا من ذلك
الصوت
- وأنا كنت واثقا أنك تعرف الحكاية هيا أرجوك... ابحث عن شيء تفتح به هذا الصندوق العتيق... فقد كادت عظامي تتخشّب...
ماجد
- لكن من أين سأجد مفتاحا يناسب هذا الصندوق؟
الصوت
- ابحث في كلّ الأركان... انظر في حقيبتك.. قد تجد شيئا ينفعني..

يمسك ماجد حقيبته ويفرغ أرضا كلّ محتوياتها، تخرج منها كرة قماش صغيرة، كتاب ممزّق، قلم، ومجموعة هائلة من المفاتيح، مفاتيح علب سردين، وعلب طماطم، وزجاجات، ومفاتيح أبواب قديمة وحديثة، حتى مفاتيح سيارات

يأخذ ماجد مجموعة المفاتيح ويتجه إلى الصندوق
- سنرى مفتاح علب السردين...
الصوت متهكما
- علب السردين؟ ولما لا تقول مفتاح زجاجات، أو مفتاح سيارة؟...
ماجد بعد أن جرّب كل هذه المفاتيح دون جدوى
- لقد استعصى علي فتح هذا الصندوق... الأجدى أن تبقى حيث أنت...
الصوت
- أبقى هنا؟ هل تمزح؟

الفصل الثاني

المشهد الثالث

ينفتح الصندوق بسهولة ويخرج منه رجل يرتدي ثوبا عليه الكثير من الأرقام والمعادلات الرياضية، يتمطّط ويقوم بحركات رياضية
- أعرّفك بنفسي أنا ألجابر
ماجد خائفا ومنافقا
- تشرّفت بمعرفة سموّك يا سيدي
ألجابر حانقا
- أما أنا فلست سعيدا برؤيتك
ماجد خائفا
- لماذا يا سيدي
ألجابر
- كنت أعلم أنه لا يمكنني التعويل عليك، ويؤسفني إعلامك بأنه لا يحقّ لك بمطالبتي بأن أحقق لك ثلاث أمنيات
ماجد
- أوه لا أرجوك.. حقّق لي حتى أمنية واحدة...
ألجابر
- كلا كلا يا عزيزي... ولا أمنية.. هل نسيت حكاية القمقم
ماجد
- أرجوك نصف أمنية...
يواصل ألجابر حركاته الرياضية المضحكة وهو يومئ برأسه علامة الرفض
ماجد مستجديا
- أرجوك ربع أمنية.. ثمن أمنية
يتوقّف ألجابر عن حركاته الرياضية
- يبدو أنّك تجيد الرياضيات
ماجد
- كلا... كلا لا أطيقها
ألجابر
- وجدت لك إذن عقوبة تناسبك..
ماجد
- عقوبة؟.. تناسبني... وما الذي فعلته لك؟
ألجابر
- بل قل ما الذي لم تفعله لي حين طلبته منك
يتجوّل ألجابر في الركح ويعدّد أخطاء ماجد
- أوّلا جلست فوقي حتى كدت تحطّم عظامي
ماجد
- لم أكن أعرف أنّك هناك.. أقسم على ذلك
يواصل ألجابر دون أن يلتفت إليه
- ثم تلكأت في فتح الصندوق حتى كدت أختنق، وأبطأت في إيجاد مفتاح يليق بصندوقي، تصوّر أنك تجرأت وحاولت فتحه بمفتاح علبة سردين (يمسك بمفتاح علبة السردين ثم يرميها بعيد) هل تجدني أشبه السردين؟
يجيب ماجد متزلّفا
- أنت سردين... حاشاك يا سيدي
يواصل ألجابر حركاته جيئة وذهابا على الركح
- والأدهى من كلّ ذلك أنك قرّرت أن تتركني مسجونا في الصندوق
يتوسّل إليه ماجد في حركة مسرحية مبالغ فيها
- أرجوك.. ارحم ضعفي... ارحم صغر سني.. وتذكّر جدي... كم سيحزن جدي لأجلي... هل يرضيك أن يحزن جدي
يظهر التأثر على ألجابر
- حسن.. حسن.. سأخفّف العقوبة قليلا
ماجد
- شكرا... شكرا يا سيدي
يفكّر ألجابر بصوت مرتفع
- قلت إذن أنّك تكره الرياضيات
ماجد بحماس
- أوه يا سيدي... أكرهها... أكرهها جدا... إنها تثير قرفي
ألجابر مفكّرا
- حسنا... حسنا أيها الولد الضفدع.. سأعطيك بعض المسائل الرياضية وعليك حلّها
ماجد خائفا
- وإن لم أستطع
ألجابر
- يمكنك الاستعانة مرّة واحدة بصديق، أو تغيير موضوع السؤال، وإن فشلت تذكّر حكاية القمقم...

المشهد الرابع

يتربّع ألجابر فوق الصندوق، ويجلس ماجد على أرضية الركح
ماجد
- أنا مستعد، لكن رجاء اختبرني بسرعة قبل أن يعود جدّي ولا تصعّب علي الأسئلة..
يخرج ألجابر مجموعة من الأوراق الصغيرة من جيبه، ويقرأ من إحداها
- السؤال الأوّل، لديك نصف دقيقة للتفكير، (يتوجّه إلى الجمهور: لا تتدخّلوا رجاء، ثم إلى ماجد) ما الذي يرسم ويحدد الأطوال الصغيرة ويستخدم وحدة السم وبفضله نرسم قطعة مستقيمة معلومة القياس؟
ماجد يمسح العرق
- يا إلهي.. ما هذه المصيبة
ألجابر بلهجة حاسمة
- بقيت لديك 5 ثواني للتفكير
ماجد يعصر رأسه
- إنه.. إنه... إنه على طرف لساني
ألجابر
- ثانية واحدة وسيسلّط عليك العقاب
ماجد
- المسطرة... أجل إنها المسطرة
ألجابر بامتعاض
- أجل هي كذلك.. نمرّ إلى السؤال الموالي
ماجد متضرّعا
- لا تصعّبه أرجوك
ألجابر ينظر إلى ماجد مليا،
- ما الشيء الذي تُرسم بها وتُقاس الزوايا وتُحدد أنواعها، ولها تدريج مقسم من صفر إلى 180 درجة، ويمكن قراءته من الشمال إلى اليمين والعكس؟
ماجد
- كنت أعرف.. كنت أعرف أن ذلك سيحدث... ليتني لم أفتح لك الصندوق
ألجابر مستنكرا
- لكنك لم تفتح لي الصندوق، لقد خرجت بمفردي.. على كلّ حال يمكنك تغيير السؤال أو الاستعانة بصديق، فماذا تختار
ماجد
- أفضّل تغيير السؤال
ألجابر
- حسن.. قم بالعملية التالية أضرب 1.259.800 في 56.897.320.154 ثم اقسم على 231.568 واطرحه من 154.689 وأضف إليه العدد الكسري...
يقاطعه ماجد بتوسّل
- رجاء.. اقتلني.. اذبحني.. امسخني... ولا تطلب مني أن أجد النتيجة
ألجابر
- حسن.. حسن.. كنت أمازحك، والآن استعد، إليك السؤال التالي: هل أن مجموعة الأعداد الصحيحة هي مجموعة غير مغلقة بالنسبة لعملية القسمة، أجب بنعم أم لا
ماجد يصرخ
- كلا.. إنه كابوس.. يا إلهي..
ألجابر دون اكتراث
- أمامك ستة ثواني للتفكير
ماجد
- نعم.. نعم... معك حق... أستحق كل هذا
ألجابر ينظر إلى الجمهور وعلى طريقة منشطي برامج المسابقات
- فاصل ونعود، ابقوا معنا رجاء

تدخل الجوقة الموسيقية ترتدي ما يشبه ثياب محمّسات الفرق الرياضية في الولايات المتحدة الأمريكية

أش تشويق
أش إثارة
أش إنارة
وشطارة
جرّب حظّك
أرسل رقمك
وانتظر الإشارة
أي إشارة
سؤال في التاريخ
وآخر عن المريخ
سؤال في الفنون
وفي القانون
أجب في الحال
عن السؤال
يا للتشويق
يا للإثارة
تخرج الجوقة من المسرح

الفصل الثالث

المشهد الخامس

ألجابر يجول في الركح، ينصح ماجد
- يمكنك استعانة بصديق
ماجد
- حقا؟
ألجابر
- طبعا
ماجد متأسفا
- خسارة ليس لدي أصدقاء...
ألجابر مستغربا
- كيف؟ ليس لديك أصدقاء... أيها الولد المسكين...
ماجد
- ولأنني مسكين وليس لدي أصدقاء هل يمكنك أن تعود إلى صندوقك قبل عودة جدي
ألجابر
- طبعا لا يمكنني
ماجد
- ولماذا؟
ألجابر
- لأنه علينا أن ننهي الاختبار، وأنت لم تجب عن السؤال
ماجد
- وهل ذلك ضروري؟
ألجابر
- طبعا لقد سئم الجمهور، وها هم سيغيّرون القناة
ماجد
- ماذا أفعل؟
ألجابر يقرأ في أوراقه
- يمكنك الاستعانة بصديق
ماجد يفكّر
- صديق.. صديق.. لكن هل ترضى؟
ألجابر بثقة
- جميلة؟... طبعا سترضى
ماجد
- لكنها تدعوني مثلهم بالولد الضفدع، ووشت بي لدى المعلّم
ألجابر
- في مسألة الضفدع ربّما هم على حق.. ألم تلاحظ لونك الأخضر، وطريقة مشيك.. ونقيق صوتك
ماجد ينظر إلى يديه ويتحسّس جسمه
- هل تعتقد ذلك؟
ألجابر يربّت على كتفه
- أمزح معك... ها..ها..ها
ألجابر يلتفت إلى الجمهور ويعلن
- لقد خيّر صديقنا الاستعانة بصديقة
ألجابر
- ألو جميلة؟
يخرج صوت ناعم
- ألو سيد ألجابر
ألجابر
- جميلة.. أنت الآن على الهواء..
تقاطعه جميلة
- بل أنا في الصندوق.. تنحّ من فوقي... كدت تهشّم عظامي
يبتعد ألجابر عن الصندوق مسرعا
- عفوا.. عفوا.. لكنّ البرنامج ينصّ على أن تكون مداخلتك هاتفية
جميلة
- لكن الخطّ دائما مشغول فوجدت أن الحضور إلى الأستوديو أسهل
ماجد
- هيا أسرع أفسح لها الطريق
ألجابر
- ألن تستعمل مفتاح علبة السردين هذه المرة
ماجد
- طبعا لا لقد استعملت المفتاح الالكتروني

المشهد السادس

يفتح ألجابر وماجد الصندوق فتخرج مثل نجمات هوليود فتاة جميلة
ألجابر للجمهور
- لا داعي للتصفيق... رجاء... اجلسوا في أماكنكم
جميلة لماجد
- حسن يا ضفدعي اللطيف في ماذا أساعدك
ماجد
- في أن تعيدي هذا المخبول إلى الصندوق.. أما أنت فبإمكانك البقاء
ألجابر لماجد
- على المتباري أن يذكّر الآنسة بفحوى السؤال
ماجد يتنحنح ويهمس
- هل تحبينني؟
ألجابر
- ينصّ قانون البرنامج ألا تغيّر السؤال وإلا سيتم إقصائك من اللعبة
ماجد
- لكنني نسيت السؤال
جميلة تتجاهل ماجد وتجيب بكل ثقة في النفس
- نعم، مجموعة الأعداد الصحيحة هي مجموعة غير مغلقة بالنسبة لعملية القسمة
ألجابر
- الإجابة صحيحة، يفوز جابر بـ... بـ... قبلة من جميلة
جميلة
- أنا أقبّل ضفدعا... يع يا للقذارة
ماجد يقترب من جميلة
- هيا أرجوك... قبلة واحدة وأصير أميرا
جميلة
- مستحيل..
ألجابر
- جميلة والضفدع... ها.. ها.. ها.. عنوان رائع سأفكر في دخول مجال الإنتاج

يقترب ماجد من جميلة مطالبا بقبلته فتهرب جميلة ويطاردها ماجد، يخرج ألجابر من جيبه صفارة حكم، وبطريقة المعلّقين الرياضيين
- جميلة تهرب... تهرب.. إلى اليمين...جميلة تراوغ... حذار.. حذار... ماجد يسدد... قووووووووول... لا.. لا الحكم يصفّر مخالفة...
يسمع طرق شديد.. يتوقّف الجميع... يبدو الارتباك على ماجد
- إنه جدي.. لا بدّ أنه عاد.. يا ويلي.. اختبئوا أرجوكم
صوت الجد
- افتح يا ماجد.. لقد عدت
ماجد مرتبكا
- لحظة يا جدي.. سأفتح حالا
يحاول أن يخفي ألجابر وجميلة بدفعهما نحو الصندوق، إلا أنهما يرفضان الدخول
ألجابر يفتح ذراعيه ويمشي على الركح
- لا لن أدخل إلى هنالك مجدّدا بعد أن تذوّقت الحرية...يا نسمة الحرّية...
ماجد يتوسّل إليه
- أرجوك.. أعدك أن أخرجك غدا من الصندوق... هيا.. هيا... سيغضب جدي..
ألجابر
- وما الذي يضمن لي ذلك
يزداد الطرق عنفا
ماجد بإلحاح
- أرجوك ثق بي
وفجأة يفتح الصندوق ويخرج الجد
ماجد غير مصدّق
- جدي... ولكن.. ولكن كيف دخلت إلى الصندوق
الجد
- بل قل كيف خرجت من الصندوق؟
ماجد يتلعثم
- جدي أنا فعلا آسف.. لم أنفّذ وصيتك
الجد
- ولذلك سأعاقبك
ينظر إلى ألجابر وجميلة
- ماذا يستحق من عقاب؟
ألجابر
- أقترح أن نضعه في الصندوق
الجد
- وفي الصندوق برد وظلام
ألجابر
- وجرذان كبيرة، وليس فيه طعام
ماجد يخاف ويرتعش
جميلة
- ليس فيه منفذ... ولا حتى فتحة مفتاح
ألجابر
- وسننساه هناك
جميلة
- لن يفتح له أحد
ألجابر
- أقترح أن نغرقه في البحر
الجد
- ونغلق عليه إلى الأبد
جميلة
- ومعه كتاب الرياضيات... ها.. ها
ماجد
- الصندوق.. لا... لا أرجوك.. الرياضيات لا... أرجوكم
يحاول الإفلات لكنهم يمسكونه بشدّة
ماجد إلى جده
- أرجوك يا جدي لن أترك المدرسة
إلى جميلة
- أرجوك، لا تدعيهم يضعوني في الصندوق
إلى ألجابر
- سأحفظ كل الجداول.. الضرب والطرح والقسمة.. أرجوك
ياتفون حوله ويضعونه في الصندوق
ماجد إلى جميلة
- وقبلتي إذن؟
جميلة ضاحكة
- ربما بعد الانتهاء من الدراسة...


تنطفئ الأنوار ويسدل الستار
تونس 2010

ليست هناك تعليقات: