لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 17 مارس، 2011

"صندوق وفاء" قصة للأطفال بقلم محمد عاشور هاشم

صندوق وفاء
فائز بالمركز الأول فى مسابقة هيئة قصور الثقافة
 محمد عاشور هاشم
وفاء بنت جميلة اقترب موعد دخولها الحضانة .. اشترى لها ابوها ملابس جديدة وحقبية صغيرة وقال لها :
غدا ستذهبين إلى الحضانة يا وفاء؟
إيه الحضانة دي يا بابا ؟
هتعرفي بكرة لما تروحيها
لأه يا بابا .. أنا مش هاروح الحضانة دي
لم تكن وفاء تعرف ما هي الحضانة ولهذا فقد رفضت مجرد الحديث في أمر ذهابها إليها، كانت تبكي وتصرخ وتجري مبتعدة كلما كلمها أحد في شأنها . . .

مرّ أسبوع وهى على هذه الحال ولم يكن أبوها أمها يعرفان كيف يحببان إليها الأمر.. ولما عرف الأستاذ سليم ، مدير الحضانة طلب ترك الموضوع له فذهب إليها وجلس معها وجعل يلاعبها ويلاطفها حتى أنست إليه وظل هذا هو دأبه معها عدة أيام ، يأتيها بعد انتهاء، اليوم الدراسي في الحضانة فيجلس معها ويلاعبها ويأتيها بالهدايا والنقل والحلويات . . . وبمرور الأيام أحبته وفاء حبا كبيرا ولم تعد تستطيع أن تتحمل يوما يمر من غير أن تراه.

وذات يوم تخلف الأستاذ سليم عن الحضور ، فافتقدته وفاء وحينما حضر في اليوم الذي يليه عاتبته بشده وطلبت منه ألا يغيب عنها مرة أخرى، لكن الأستاذ سليم تخلف عن الحضور من جديد وهذه المرة أطال في غيابه ، فحزنت ( وفاء ) وظلت تلح على أبيها أن يحضره لها :
لو عايزه تشوفيه روحيله إنت . .
فين يا بابا ؟..
في المكان اللي بيبقى فيه
طيب ياللا خدني وديني ليه..
أخذها أبوها إلية .. ولم تجد وفاء الأستاذ سليم وحدة وإنما وجدت أقرانا لها كثيرين في نفس عمرها، راحت تلعب معهم وتضحك وتمرح طول النهار .. وحينما عادت إلى البيت طلبت من أبيها أن يأخذها إليهم مرة أخرى في الغد.

ولكن يا وفاء
عشان خاطري يا بابا
بس

وأخذها أبوها إلى الحضانة في اليوم التالي ولم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي يأخذها فيها فقد تكرر الأمر كثيرا وعرفت وفاء أساتذة آخرين غير الأستاذ سليم ،عرفت الأستاذ عادل والأبله كريمة و الأستاذ أيمن.

كانت تلعب معهم وترسم وتصنع العرائس الجميلة وتشاهد أفلام الكرتون والأفلام التعليمية وذهبت معهم مرة إلى حديقة الحيوانات ورأت الفيل والزرافة والقرد والطيور والغزالة والأسد
قضت يوما جميلا مع أقرانها الصغار اللذين بدأت تصادقهم وتتعرف عليهم.
عارف يا بابا..
إيه يا وفاء..
أنا بحب الأستاذ سليم والأساتذة كلهم و عايزه أروح هناك على طول
واستمرت وفاء في الذهاب إلى الحضانة دون أن تدري أنها الحضانة
واقترب نصف العام. 
وسألها أبوها : إيه رأيك في الحضانة بقى يا وفاء
وتساءلت وفاء باستغراب : حضانة ؟ حضانة إيه؟
وضحك أبوها قائلا : الحضانة .. اللي أنت بتروحيها..
هي هي دي بقى الحضانة ؟
وزادت ضحكة أبيها : أيوه يا ستي..?
ووضعت وفاء يدها على فمها وضحكك ..
يأتي نصف العام وتستعد الحضانة لإقامة حفل كبير .. تجرى ( وفاء) نحو أبيها وتطلب منه صندوقا كالذي اشترى لها فيه عروستها الجميله وقطارها الكبير!
لماذا يا ( وفاء ) ؟
عايزاه يا بابا !!
ليه يا ( أفأف )؟
هاحط فيه هدية لأبلة كريمة والأستاذ عادل وأستاذ طلعت و... للأستاذة كلهم!!
وتعرف الحضانة : ( وفاء ) ستقدم هدية يوم نصف السنة ! ويحاول الأساتذة معرفة الهدية لكن (وفاء) ترفض إخبارهم وتستمهلهم إلى يوم الحفلة !?
ويأتي اليوم ويحتفل الجميع وتقبل (وفاء) حاملة بين يديها صندوقها الصغير الذي يبدو في شكل جميل ، فقد غلّفته بورق (سيلوفان) ذهبي وفضّي وربطته برباط على هيئة ( فيونكة) حمراء ...
وينتبه الجميع وتقف (وفاء) وسط زملائها ومدرسيها .
وتضع صندوقها على منضدة صغيرة وسط الجميع وتشير إليه وتقول للأستاذ سليم :
إتفضل يا أستاذ أفتح الصندوق وخد هديتك إنت والأساتذة !!

ويقرب الأستاذ سليم من (وفاء) وينحني عليها ويطبع قبلة رقيقة على رأسها ثم يمسك الصندوق ويفتح غطاءه وتتوجه الأنظار إلى الصندوق ويفاجأ الأستاذ سليم ويفاجأ الجميع بأن الصندوق خال ليس به شيء وترتفع الأصوات: ما هذا يا (وفاء)؟ أين الهدية؟!!
وتأخذ وفاء الصندوق وهي تضحك وتقول :
إيه ده مش شايفنها ؟!!
لأ .. هي فين ؟
طب أستنوا
وتجمع زملاءها حول الصندوق وتقول بصوت عال : قمر !!
فيحني الأطفال كلهم على الصندوق ويخفونه تحت رءوسهم ويضعون فيه أشياء وتسمع ضحكات وشقشقه عصافير تغلق ( وفاء ) الصندوق وتقول وهي منحنية : شمس!!
فيعدل الأطفال أجسامهم وهم يرفعون أيديهم لأعلى يهزونها وهم يصيحون : هيييه !!
وتبتعد ( وفاء ) هي وزملاؤها عنه وتطلب من الأستاذ سليم فتحه من جديد

ويبتسم الأستاذ سليم من الأعماق وتهزه نشوة كبيرة وحينما يفتح الصندوق هذه المرّه يفاجأ هو والحاضرون بهذه القبلات الكثيرة التي امتلأ بها والتي راحت تخرج منه طائرة بأجنحة ذات ألوان فسفورية .. تحلق عالياً ثم تعود وتقترب منه ومن المدرسين طابعة نفسها على خدودهم ويضحك الجميع وتسود البهجة المكان وتتجه الأنظار كلها صوب (وفاء) التي تسرع ناحية الصندوق وقد تبقت به قبلة واحدة كبيرة ذات ضياء وألوان لامعة طيّارة فتحبسها فيه وتغلق عليها الغطاء وتقول ودي لبابا .... هاهديها له عشان هو اللي جابني هنا وعرفني إيه هي الحضانة !!
http://misrelmahrosa.gov.eg/NewsD.aspx?id=152

ليست هناك تعليقات: