لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 7 يناير، 2011

"سلسبيل" مسرحية للأطفال بقلم أحمد قرني

سلسـبيل
مسرحية للأطفال
سن من 6إلى16 سنة 
المسرحية الفائزة بجائزة الهيئة العربية لمسرح الطفل في دورتها الأولى

أحمد قرني محمد

الشخصيات

- الثور
- الديك
- أرنوب
- الحمار
- ملك قطيع الذئاب
- ذئب1
- ذئب2
- الحمامة
 
المشهد الأول
( المسرح غابة للحيوانات ويوجد على مرمى البصر بيوت لقرية صغيرة )
يدخل الثور وهو يتوجع مهموما بشعر بالألم في كل جسده الضخم..)
الثور : ( محدثا نفسه) ياه إنه يوم شاق تعبت فيه جدا صاحب المزرعة جعلني أحرث
أرضه كلها في يوم واحد وهى أرض مساحتها كبيرة جدا ولحظي العاثر
مرض الحمار صديقي الذي يعمل معي في المزرعة فطلب منى الرجل
أن أدير الساقية لري الأرض ياه كم أنا تعبان (يسير وهو يتوجع)
( يدخل الحمار مبتهجا)
الحمار : (في سعادة ) كم هو جميل الكسل والنوم !( يلتفت إلى الثور) وأنت
أيها الثور ألا تشاركني الرأي ؟
الثور : (باستنكار) وأين هو الكسل؟ وأنا طول اليوم أحرث الأرض
وأدير الساقية (بضيق) وأنت نائم في الظل تأكل البرسيم
الأخضر وتشرب من ماء البئر البارد ولا تكف عن النهيق
كأنك تعزف لحنا جميلا
الحمار : ( بسخرية ) نعم كان شكلك يدعو إلى الشفقة (يضحك )
وأنت تدير الساقية
الثور : أتمنى أن أجرب فيك هذه القرون ..وأمنحك نطحه
تعلمك كيف تكون مهذبا مع ثور؟
الحمار: لا تغضب منى يا صديقي أنا لم آخذ يوما راحة منذ سنوات
وصاحبنا يحملنا فوق طاقتنا
الثور : إنه رجل غليظ القلب لا يعرف الشفقة ولا الرحمة
على الحيوانات
(يعود الحمار إلى التثاؤب)
الحمار : نصيحة افعل مثلى وادعى المرض
الثور : ( بتعجب ودهشة) ألم تكن مريضا بالفعل ؟
الحمار: مريض !( يضحك ) نهق نهق نهق أنا مثل الحصان أمامك انظر
أنا أتحرك وأجرى أنهق وأشعر بالسعادة
الثور : ( باستغراب) كيف فعلت هذا؟
الحمار: لم أقرب طعامي بالأمس وتركت البرسيم كما هو وحين دخل
صاحبنا الزريبة ووجدني ملفي على الأرض ووجد البرسيم
كما هو
الثور: (بصوت عالي) ظن أنك مريض
الحمار: بالضبط وتركني نائما مرتاحا
الثور : يالك من محتال !!
الحمار: ( يضحك) هذا لكي يعرف الجميع أن الحمار ليس غبيا
كما يظن البعض ...نهق نهق نهق
الثور : أنظر كم أضرت كذبتك بى فقد حملني صاحبنا فوق طاقتي وجعلني
بعد أن حرثت له الأرض أدير الساقية التي كنت تديرها
بعد أن تركك تنعم بالراحة في الحظيرة
الحمار : (بحزن شديد) مسكين أيه الثور الطيب
لم أكن أظن أن ما فعلته سيضر يك هكذا ( يقترب منه ويمسح
على ظهره برفق )
( يدخل الديك بعرفه الأحمر الجميل وزيله الطويل )
الديك : كوكوكوكو ( بعصبية وصوت عالي )
ملعون هذا الطحان البخيل
الحمار : ما بك يا حضرة الديك المثقف ؟
الديك: لم أعد أطيق هذا الطحان ولو رآه الجاحظ لأفرد له فصلا
في كتابه البخلاء
الثور: الغابة كلها تتحدث عن بخله
الديك: اليوم جعلني أجمع له الحبوب من كل مكان في الغابة وبعد
أن يطحنها ويبيعها دقيقا انتظرت أن
الحمار : ( مقاطعا بسخرية) أن يعطيك الطحان رغيفا منها
الثور: ( ساخرا) أو أن يشترى لك ساندويتش هامبرجر لذيذ
الحمار: لكنه كالعادة وضع له عيدان القش
( يضحكان )
الديك: ما أمر طعمه !
الثور: وماذا كنت تنتظر من الطحان البخيل ؟!
غير عيدان القش الناشف
( يضحك الجميع )
( يدخل الأرنب أرنوب مسرعا كعادته )
أرنوب : ما الذي يضحككم يا أصدقائي ؟
الحمار : أهلا يا أرنوب لقد تأخرت كنا نظن أن الأرانب
من أسرع الحيوانات في الغابة
الثور : الأرانب كلها مسرعة عدا صاحبنا أرنوب
الديك : (بسخرية) يبدو أنه من فصيلة الزواحف
الحمار : ربما ترك أقدامه في البيت ليتعلم فن الزحف
( يضحكون )
أرنوب : بل لولا هذه الأقدام لكنت الآن بين فكي النمر
الثور : ( بخوف ) النمر !
( يشعر الجميع بالخوف )
أرنوب : نعم النمر النمر طاردني من شارع إلى شارع
الثور : مازال هذا النمر الشرس يطاردك يا أرنوب
الحمار : يطمع في لحم الأرانب اللذيذ
(بخوف ) وهل أصابك مكروه يا صديقي منه ؟
أرنوب : بل أصابه هو
الديك : ( بتعجب )وماذا يصيب نمر شرس من أرنب ضعيف ؟!
أرنوب : قطعت أنفاسه من الجري خلفي من شرق الغابة إلى غربها
حتى لهث من التعب ورأيت العرق يتساقط من بين
حاجبيه وأشفقت عليه
الثور : ( بدهشة ) أشفقت على النمر يا أرنوب!
أرنوب : وقلت كفى يا أرنوب ما حدث له وتركته يعود إلى بيته سالما!
الديك : ( بدهشة ) وماذا كنت تنوى أن تفعل مع النمر المسكين!
أرنوب : كنت أنوى أن أضربه حتى يصرخ بأعلى صوته في الغابة ويقول
أنا أرنب .. أنا أرنب ..أرنب
( يضحك الجميع )

إظلام
 
المشهد الثاني
( حظيرة مواشي .. الثور والحمار يتحدثان بصوت منخفض داخل الحظيرة )
الثور : هل أنت متأكد يا صديقي من أنني سأتقن أداء هذا الدور؟
الحمار: ستكون ممثلا بارعا فقط افعل ما قلته لك
الثور : وصاحبنا
الحمار : ماذا ؟
الثور : أخشى أن يكشف الملعوب
الحمار : ماذا سيصنع ؟ سوى أن يأخذك إلى الحقل للعمل
الثور : اسمع عندي فكرة أفضل وأسلم
الحمار : ما هي ؟
الثور : نقرأ عليه الورقة التي أعطاها لنا صديقنا الديك المثقف
ويقول أنه أتى بها من على النت
الحمار: تقصد ورقة حقوق الحيوان التي يفرقها الديك
على الحيوانات في الغابة
الثور : نعم وقرأتها ووجدت بها حقوقا كثيرة لنا
لم نكن نعرفها
الحمار : ( يضحك ) نهق نهق نهق وهل تظن صاحبنا يقتنع
بما في هذه الورقة؟ إنه يرانا مجرد حيوانات لا نحس
ولا نشعر لذا سيسخر منا ويمزق الورقة ويسوقك أمامه
إلى العمل الشاق في الحقل مثل كل يوم
الثور : هل تظن ذلك ؟
الحمار : بل أنا متأكد تماما
( يواصل حديثه بعد أن يراقب الباب )
نريد كما اتفقنا أن نقضى يوما جميلا في اللعب
والجري معا بعد أن يتركنا صاحبنا في البيت
ويذهب إلى الحقل
الثور : هل أعددت الكوتشينة والدمنو ؟
الحمار : والشطرنج
( الحمار يقترب من باب الحظيرة ويهمس بصوت منخفض للثور )
الحمار : اسمع ... استلقى على الأرض الآن كما شرحت لك
( يرقد الثور على الأرض )
الثور : هكذا ؟
الحمار : ( يتطلع إليه ) نعم ولكن ارفع حافرك قليلا ضع رأسك
بجوار الطاولة ثم أخرج لسانك قليلا (بضيق ) قلت لك قليلا
( يتطلع إليه ثانية ) هكذا تبدو مريضا
ما عليك إلا أن تتوجع عندما يدخل صاحبنا
ويراك هكذا ويسمع أنينك سيتأكد أنك
مريض
الثور : ألا يشك في الأمر ؟
الحمار: ما الذي يدعوه للشك ؟ وهذا هو البرسيم الذي وضعه أمامك
من ليلة الأمس كما هو... لم تأكل منه شيئا
الثور: ألا يعرف أننا اقتسمنا طعامك سويا ليلة الأمس؟
الحمار: لا لن يعرف
الثور : كلما نظرت إلى أكوام البرسيم هذه التي تركناها أشعر بالجوع
هل يمكن أن آكل بعضا منها؟ ولن يؤثر ذلك على أدائي في التمثيل
الحمار: ألا تفكر في شيء غير الطعام أيها الثور الغبي؟
الثور : البرسيم كثير و اتهام بعضه لا يضر.. أنا جائع
الحمار : أعطيتك نصف عشائي ولا تشبع فكر فيما ينتظرك
من راحة ونوم في الظل وشرب الماء البارد واللعب سويا
الثور : كفى كفى يا صديقي لم يعد لدى رغبة في الطعام
الحمار : (يهمس له ) هيا كن مستعدا الموعد اقترب
أتقن دورك في التمثيل ربما يدخل
علينا صاحبنا في أي وقت
الثور : هل من بروفة يا سيدي المخرج ؟
الحمار : لا وقت للبروفات صاحبنا سيفتح الباب بعد قليل
الثور : وأنا جاهز تماما
الحمار : عندما أقول أكشن ابدأ كما علمتك
الثور : حاضر يا سيدي المخرج أنا جاهز
الحمار : صاحبنا اقترب هيا كن مستعدا سوف أعد
ثلاثة اثنان واحد أكشن
الثور : ( يصرخ الثور ويتوجع ويتأوه ويخرج لسانه إلى الإمام )
( يلتفت إلى الحمار الذي يتابعه بشغف ويهمس له )
هل أنا ممثل رائع يا سيدي المخرج هل أصلح لأداء دور
البطولة في فيلمك القادم

إظلام

المشهد الثالث
( في الحقل حيث الثور نائم مستريح تحت ظل شجرة أمامه البرسيم والحبوب بينما الحمار يدير الساقية ويبدو عليه التعب الإجهاد.. )
الثور : ( يغنى ) يا ثورنا الكسلان
ما أجمل البستان والنوم في الجنان
والفل والريحان
يا ثورنا الكسلان
ما أجمل الشجره في ظلها أنام
والماء والخضره في روضة البستان
يا ثورنا الكسلان
الحمار : (وهو يصرخ من التعب ) ألا تساعدني يا صديقي الثور؟
الثور : كان بودي ولكن لو رآني صاحبنا سينكشف الملعوب
الحمار : هل هذا جزاء من ساعدك ؟
الثور : أقدر لك خدمتك وأشكرك
ولكن ليس في يدي شيئا لأساعدك
الحمار : هلا أعطيتني بعضا من الحبوب التي أمامك ؟
أنا جائع وهى من النوع الذي أحبه
الثور : لكنها للمرضى فقط
الحمار : وأنت لست مريضا
الثور : ومن قال ذلك ؟ أنا مريض وأجلس للراحة كما ترى
كنت ممثلا رائعا وأديت دوري وأنت أعظم مخرج
عرفته
الحمار : ليتنى فشلت كمخرج ما كان هذا حالي الآن
الثور : لا تغضب كل العظماء والعباقرة يتعبون
في بداية حياتهم
الحمار : لكن أحدهم لم يجر ساقية مثلى (بضيق) إنها بداية سيئة
لمخرج حمار
الثور : لكنني كنت عبقريا في أداء الدور وصدق صاحبنا
أنني مريض هل رأيته حين فزع وصرخ على زوجته
ورفع رأسي من على الأرض وكاد أن يبكى ؟
الحمار : لكن خطتي فشلت وبدلا من أن نلعب سويا وننعم
بالراحة معا حصلت أنت على كل شيء وتحملت أنا
كل هذا العذاب
الثور : هذا نتيجة غبائك يا حمار
الحمار : غبائي !!
الثور : نعم أرأيت حين نظر صاحبنا إلى طعامك ولم
يجد عود برسيم واحد فعرف أنك قد شفيت
وتعافيت وظن أنك اتهمت طعامك كله ليلة أمس
و أخرجك للعمل
الحمار : ( بندم) نعم كان هذا خطئا فادحا أدفع ثمنه الآن
الثور : وهل تريدني أن أرتكب نفس الخطأ وأعطيك الطعام
لنلتهمه كله فيظن صاحبنا أنني شفيت من مرضى ؟
يجب أن نتعلم من أخطاء الآخرين ولا نكررها وإلا كنا
أغبياء حمقى
الحمار : ثور بدين مثلك أزكى من حمار مثلى؟!
الثور : دعك من الشتائم واحفظ لسانك ولا تكن قليل الأدب
الحمار : أنت تعلمني الأدب ( بضيق ) سأخبر صاحبنا بأنك تكذب عليه
الثور : وأنا سأخبره بأنك أيضا كذبت عليه قبلي وادعيت أنك
مريض
الحمار : وهل سأقضى اليوم على هذا الحال أحرث الأرض
وأدير الساقية؟ لابد من حل
الثور : هيا أيها المخرج العبقري فكر كيف تحل هذه المشكلة ؟
لكن من فضلك لدى مشكلة عاجلة أريدك أن تحلها لي
( ينظر إليه الحمار باستغراب )
أنا حيران يا صديقي بماذا أبدأ هل ألتهم أولا الحبوب
اللذيذة أم أبدأ ببعض البرسيم ( ينظر إلى كلاهما ويزمجر )
إنه أمر محير أنا أشعر بالتعاسة أرجو أن تختار لي يا صديقي
الحمار فقد عرفت أن لك عقلا راجحا
الحمار : ( بضيق ) نهق نهق ولو كان لي عقل راجح كما تقول
لما كنت في هذا الشقاء وأنت تنعم بكل هذا الطعام
و عندما أعود إلى الحظيرة بعد شقاء العمل
تنتظرني حزمة من الأعشاب اليابسة
أما أنت فتنعم بالراحة وإذا جعت يضعون أمامك الحبوب
اللذيذة والبرسيم الريان
( يدخل الأرنب مسرعا )
الثور : أهلا بصديقنا أرنوب تفضل
أرنوب : ( بسخرية ) ما هذا؟ الحمار يدير الساقية
( ينظر إلى الحمار باستغراب) ما الذي حدث لك يا حمار؟تبدو
منهكا خائر القوى تجرجر قدميك بالكاد من الإعياء
ماذا فعلت يا صديقي كي يحدث لك كل هذا ؟
الحمار : فكرت وأعملت عقلي
أرنوب : (باستغراب ودهشة من كلام الحمار ) ماذا تقول فكرت !
الحمار :هذه هي المرة الوحيدة التي أعمل الحمار فيها عقله
انظر هذه هي النتيجة
أرنوب : ألم يقل لك الديك المثقف أنك لم تخلق للتفكير يا صديقي ؟
الحمار : كان صادقا .. سوف لا أفعلها أبدا
أرنوب : كيف حالك وصحتك يا صديقي الثور ؟ عرفت
أنك مريض وجئت مسرعا لزيارتك
الثور : شكرا لك يا أرنوب
الحمار : ( بصوت عالي ) وكيف عرفت أن الثور مريض ؟ هل
انتشر الخبر في الغابة كلها بهذه السرعة
أرنوب : لا ليس إلى هذا الحد قابلت صاحب المزرعة
عند الوحدة البيطرية وعرفت منه بمرضك
الحمار : ربما ذهب لكي يأتي ببعض الأسمدة والمبيدات
أرنوب : لا سمعته يسأل عن طبيب الوحدة البيطرية
الثور : باستغراب ) لماذا ؟
أرنوب : لابد أنه رجل طيب ويريد أن يحضر لك الطبيب
الثور : (يصرخ من الخوف ) يحضر لي طبيب الوحدة لماذا ؟
أرنوب : أمرك غريب يا صديقي ألست مريضا وتحتاج
إلى طبيب بيطري ليكشف عليك ويقرر لك العلاج؟
الحمار : ( فرحا ) إن صاحبنا رجل طيب هنيئا لك بالشفاء
يا صديقي الثور عندما يحضر الطبيب
الثور : (بانفعال وضيق ) ماذا تقول ؟( يقذف الطعام من أمامه )
ماذا أفعل الآن ؟ سيعرف الطبيب كل شيء ويخبر صاحبنا
أنني أدعيت المرض وأنني لست مريضا
الحمار : وينكشف المستور
الثور : أليست هذه مشورتك يا حمار ؟
أرنوب : باستغراب ودهشة ) عما تتحدثان أنا لا أفهم
الثور : يجب أن نتصرف بسرعة قبل أن يحضر الطبيب ويخبر صاحبنا
بكل شيء وتقع الكارثة فوق رأسي
الحمار : ( بفرح ) ساعتها سيمسك صاحبنا عصاته
الغليظة ويوسعك ضربا بها وسيحرمك من الطعام
والحبوب وتعود لتأكل العشب الجاف مثلى.. أنصحك
أن تجهز على الطعام الشهي الذي أمامك فلن تراه ثانية
الثور : أتسخر منى؟ سأحكى لصاحبنا كل شيء
وساعتها لن يتركك أنت أيضا
الحمار : ( بخوف) وهل ستفعل هذا بصديقك ؟
الثور : نعم طالما تسخر منى هكذا ؟
الحمار : أنا آسف أعتذر لك يا صديقي لم أقصد أن أغضبك
الثور : وأنا أيضا أعتذر عن الإساءة لك
هيا جميعا نبحث عن حل
أرنوب : الحل عند صديقنا المثقف ؟
الحمار : تقصد الديك؟
الثور : لا وقت عندنا ربما يحضر صاحبنا ومعه الطبيب حالا
هيا نذهب إليه
الحمار : ما حاجتنا للديك الآن إذا فكرنا قليلا ربما نجد حلا؟
الثور : ( بضيق وبصوت عالي) هل ستفكر ثانية يا حمار ؟ ألا تأخذ عبرة
مما حدث لنا حين فكرت
الحمار : أتقصد أنني لا أحسن التفكير؟
الثور : أنظر إلى حالنا وما جرى لنا نتيجة تفكيرك يا عبقري
الحمار : لا وقت للحديث عن الماضي
هيا بنا نذهب إلى صديقنا المثقف
إظلام
 
المشهد الرابع
( مغارة عميقة داخل جبل عالي يجلس الذئب ملك القطيع على صخرة مرتفعة وبقية الذئاب يجلسون أمامه )
ذئب 1: ماذا سنفعل يا ملك القطيع؟ أحوالنا ساءت بدرجة كبيرة
اختفت من الجبال جميع الجديان والعنزات البرية بعد أن
التهمناها
ذئب2: نحن الآن نعانى من الجوع الشديد
( يقف ملك القطيع ويتحرك يمينا ويسارا)
ملك القطيع : الأمور تسوء يوما بعد يوم وأفراد القطيع يموتون جوعا
( يحدث نفسه ويضع يده على بطنه) وأنا ملك قطيع
الذئاب أموت جوعا (يصرخ في القطيع ) سيكون عارا عليكم
أن يموت ملككم دون أن يذوق طعم شواء لحم الغزلان
أو حتى لحم الماعز
ذئب1: وماذا نفعل يا ملكنا ؟ والفرائس اختفت بقدرة قادر من الجبل
ذئب2: العين بصيرة واليد قصيرة يا ملكنا
ملك القطيع : ( بتوسل ) أنا جائع تصرفوا ...لا تجلسون هكذا
(بغضب) لستم قطيعا من الجاموس نحن ذئاب والحيوانات
كلها تخشانا وتهابنا وأنا ملككم والجوع يكاد يفتك بى
ماذا أفعل ؟
ذئب1 : ( يقترب من زميله ويهمس له) لأول مرة أرى ملكا
يطلب من أفراد شعبه أن يطعموه
ذئب2: (بصوت منخفض) بدلا من أن يكون الملك مسئولا
عن إطعام شعبه يريد هو أن نطعمه يا له من ملك عجيب !
ملك القطيع : لماذا تتناجيان بعيدا عنى ؟ أريد حلا أنا جائع
ذئب1: حاول النوم يا مولاي حتى نجد لك طعاما
ملك القطيع : حاولت لكن ما أراه في منامي شيئا مفزعا كابوسا
مخيفا
ذئب2 : وماذا ترى في نومك يا مولاي ؟
ملك القطيع: أراني أجلس أمام مائدة كبيرة من الطعام بها لحم شواء
الغزلان وقطع الكباب من لحم الماعز ودهن ثور
ذئب1: كفى كفى يا مولاي إنه أمر فظيع
ملك القطيع : (يواصل حديثه وكأنه يراها) وفخذ ثور
يتصاعد منه دخان الشواء وقطعة من لحم أرنب برى
ذئب2: (بلهفة) هل رأيت على المائدة قطعة من سمك التونة اللذيذ؟
ملك القطيع : (بفرح)نعم نعم كانت موجودة وعليها قليل من زيت الزيتون
ذئب2: كأنني أشم الرائحة يا مولاي ( يبتلع ريقه بنهم كأنه يأكل شيئا )
ذئب1 : هل رأيت جناح ديك محمر ؟
ملك القطيع: نعم نعم يا بني كان محمرا في دهن الخروف
ذئب 1: (يسيل لعابه ) إنه أمر لا يحتمل
ملك القطيع : (بغضب) أليس هذا عذابا ..؟
ذئب2: إنه العذاب بعينه ..كيف تصبر على هذا يا مولاي ؟
ملك القطيع : كلما ذهبت إلى النوم رأيت هذا الكابوس يطاردني
وأقوم من نومي فزعا
ذئب1: أقترح يا مولاي أن نترك هذا المكان ونبحث عن مأوى آخر
تكثر حوله قطعان الماعز والماشية حتى نستطيع الصيد
ملك القطيع : لكن الشتاء أقبل يا بني ولن يتحمل أفراد القطيع
عناء الهجرة في هذا البرد القارص لابد أن نبقى هنا
حتى قدوم الصيف
ذئب2 : نعم الرأي يا مولاي
ذئب 1 : ولكن ما الحل في مشكلة الصيد؟
ملك القطيع : ليس أمامنا إلا أن تبحثوا ثانية حتى نعثر على فريسة
ذئب 2: لم نترك شبرا واحدا في الجبل لم نذهب إليه يا مولاي
(ملك القطيع يأخذ وقتا في التفكير في صمت ويسير بعيدا )
ذئب 1: لماذا سكت يا مولاي؟ هل عدت ثانية للتفكير في المائدة؟
ذئب2 : إنها مائدة عامرة وتستحق التفكير فيها حقا
(يحدث زميله)هل قال مولانا أنه وجد عليها
سمك التونة اللذيذ ؟
ذئب1: الأنواع كانت كثيرة ولا أتذكر (بتردد) ربما
( ملك القطيع يقترب منهما فجأة ويصرخ )
ملك القطيع : وجدت الحل ....إنه هناك في سلسبيل
( الذئبان في صوت واحد) : سلسبيل
ملك القطيع : سأحكى لكما كل شيء وستعرفان أن حلم المائدة
سيتحقق هيا اقتربا منى وأنصتا لي جيدا هذه الخطة
ستقومان بتنفيذها لن أعتمد على أي فرد من أفراد القطيع
غيركما الأمر صار حياة أو موت سنجد المائدة عامرة
هناك في سلسبيل

إظلام
 
المشهد الخامس
( نفس المنظر في المشهد الأول .....)
الثور : الديك تأخر عن الموعد
أرنوب : أكد لي أنه سيأتي إلى هنا كما اتفقنا
الحمار : قد يكون مشغولا في كتابة قصيدة شعر
الثور : إنه شاعر ماهر لقد قرأت له قصائد جميلة
أرنوب : نعم عندك حق يا ثور
الثور : ( ينظر إلى الحمار بسخرية ) وأنت يا عبقري
ألا تكتب الشعر ؟
الحمار : هل تقصدني بحديثك ؟
الثور : (بلغة تهكم )وهل هناك عبقري غيرك ؟
الحمار : نهق نهق طبعا أكتب الشعر نهق نهق
أرنوب : حقا يا حمار لا أصدق الحمار يكتب شعرا
الحمار: منذ أن التحقت بالجامعة وأنا أكتب الشعر
أرنوب : وفى أي كلية كنت تدرس ؟
الثور : (بسخرية)كلية الحمير تعطى شهادة عليا في النهيق انظر إليه
إنه يجيد النهيق بكل اللغات نهيق بالفرنسية
ونهيق بالانجليزية ونهيق بالألمانية
الحمار : هل تسخر منى ؟
أرنوب : الثور يحبك لا تغضب منه
( الحمار يسير بعيدا وهو غضبان )
أرنوب : (للثور) أنت أخطأت في حق الحمار ويجب أن تعتذر له
الثور : أنا أعتذر له ... الحمار صديقي ..كنت فقط أمزح معه
لا أقصد أبدا إهانته
الحمار : ( بغضب ) لماذا لا تصدق أنني شاعر ؟
الثور : لأنه من غير المعقول أن يكون الحمار شاعرا
أرنوب : لماذا لا تسمعنا شعرك يا حمار حتى نصدق ما تقول؟
الحمار : حاضر اسمعوا شعرا من تأليف الحمار
أنا الحمار أنا الحمار عقلي يفكر باقتدار
لا أشكو من برد ولا حر ولا ماء ونار
وأقول أنطق حكمة في كل جد أو هزار
ذيلي قصير لا يراه الناس في عز النهار
(يدخل الديك واضعا نظارة على عينيه ويمسك بكتاب )
الديك : (يصفق بحرارة للحمار بعدما سمع شعره ) أحسنت يا حمار
الثور : ( بضيق ) هل ما قاله الحمار يا ديك شعرا حقا ؟!
الحمار: ( يزهو بنفسه ) ألم تسمعه وهو يصفق إعجابا بما قلت ؟
الثور : (باستنكار) كيف يستطيع الحمار أن يقول شعرا وأنا الثور
صاحب البدن القوى ولى قرنان حادان لا أستطيع أن
أقول الشعر ؟
الديك : لا تغضب يا ثور إن الشعر موهبة ولا علاقة له بقوة البدن
أو القرون الحادة ولكل كائن موهبة قد تكون
لك موهبة في الرسم أو الموسيقى أو القراءة
الثور : (بفرح ) وكيف أعرف موهبتي ؟
الديك : ابحث داخلك عما تحب أن تفعله وستكتشف موهبتك
الحمار : أنا أعرف موهبتك يا ثور
الثور : (باهتمام ) دلني عليها يا حمار بسرعة
الحمار : موهبتك في النطح أنت ثور نطاح ( يضحك الحمار
ويجرى بعيدا )
الثور : ( بغضب ) أنظر يا ديك إنه يسخر منى
أرنوب : تذكر أنك سخرت منه منذ قليل يا ثور
الديك : يجب أن نكف عن هذا العبث أمامنا أعمال كثيرة ؟
أرنوب : نحن جميعا عاطلون عن العمل
الحمار : نعم يا ديك أنا والحمار الآن بلا عمل
لقد طردنا صاحبنا من المزرعة
الديك : أما أنا فقد بحثت في كل الجرائد عن وظائف خالية ولم أجد
عملا يناسبني
الثور : وهل تركت العمل عند الطحان البخيل ؟
الديك : طردني منذ قليل
أرنوب : الطحان يطرد ديكا مثقفا مثلك... لماذا؟
الديك : اتهمني ظلما أنني أخذت بعض الحبوب من ورائه وأكلتها
الحمار : وماذا حدث منه؟
الديك : رأيته يحضر المقص ويريد أن يقص ذيلي وريشه الجميل
الثور : ( بفزع ) لو أراد صاحب المزرعة أن يقص ريش ذيلي
لحملته فوق هذين القرنيين وقذفته بعيدا
أرنوب : لكن أنت ليس لذيلك ريش يا ثور إن له شعر
الثور : ( بتعجب) حقا ! لم أكن أعرف.. فلم أر ذيلي طيلة حياتي
( يضحكون )
الحمار : وماذا فعلت مع الطحان يا ديك؟
الديك : تركته وهربت
أرنوب : كان أمامك حل أفضل يا صديقي كديك متحضر مثقف
الديك : وما هو يا أرنوب ؟
أرنوب : كنت تركته يقص ذيلك بينما تقرأ عليه كتاب حقوق الحيوان
( يضحكون )
الديك : وأنت يا أرنوب هل تركت عملك مثلنا ؟
أرنوب : طالما النمر الشرس يطاردني لن أستطيع العمل هنا
الحمار : كان أمامك حل سهل لمشكلتك مع النمر الشرس
أرنوب : ( بلهفة ) وما هو يا صديقي؟ دلني عليه
الحمار : كان بإمكانك أن تشكو النمر لأبيه كي يؤدب صغيره
ويمنعه من مطاردتك
الديك : حسنا أنه لم يفعل بنصيحتك
الحمار : لماذا يا ديك؟
الديك : لأن والد النمر الشرس هو الذي علم ابنه مطاردة الأرانب
الحمار : إذن يشكوه إلى جده النمر العجوز
أرنوب : عليك أن تقوم أنت بهذه المهمة نيابة عنى وسوف تسمع منى
جزيل الشكر لكن إن عدت من هناك سالما
( يضحكون )
الديك : الآن نحن جميعا أصبحنا عاطلين عن العمل
الثور : وماذا سنفعل أيها الديك المثقف؟
الديك : ليس أمامنا إلا البحث عن فرص العمل
الحمار : في الجرائد والمجلات ؟
الديك : يمكننا عمل إعلان بها عن حاجتنا للوظائف
الثور : وماذا سنكتب في الإعلان ؟
أرنوب : ثور بدين وحمار غبي وديك مثقف يرتدى نظارة
يبحثون عن عمل
الحمار : وأرنب برى يجيد تقشير الخضروات وأكلها بمهارة فائقة
الديك : ليس أمامنا وقت للضحك والهزار يجب أن نفكر
الحمار :( بسعادة ) حقا يجب أن نفكر
الثور : إنه لا يقصدك أنت
الحمار : ماذا تقصد يا ثور؟
الثور : قصدي أنت تعرفه يا حمار وكفى ما حدث لنا
من تفكيرك السديد فقد أصبحنا عاطلين عن العمل
الديك : لا تقل هذا يا ثور نحن عاطلين عن العمل بسبب سوء معاملة
الإنسان لنا ولأنه يحملنا فوق طاقتنا ولا نأخذ حقوقنا
أرنوب : لا داعي للحديث عن الحقوق فهذه الكلمة تذكرني
ببعض المنظمات والجمعيات التي تتاجر بها ولا تفعل شيئا
ذا قيمة غير الكلام والظهور بالبذل الأنيقة في التليفزيون
الديك : عندك حق يا أرنوب وللعلم لقد ذهبت إلى كثير من
مقار هذه الجمعيات وعرضت قضيتنا ولم يتحرك أحد
الثور : كفى هذه المناقشات علينا أن نعمل جسدي بدأ يؤلمني
لم أعتد هذه الراحة وأنا لم أذهب إلى المدرسة وأنا صغير
لذا فكلامكم عن الحقوق صعب أن أفهمه
الحمار: أنا أفهم طبعا كل هذه المناقشات
الثور : أتحدى أن تكون فهمت شيئا مما قالوه لأنني ببساطة
شاهدتك تغمض عينيك كأنك نائم
الحمار : المرء لكي يفهم لا يحتاج إلى أن يفتح عينيه
بل يحتاج أن يفتح عقله
الثور : وهل تستطيع أن تفكر وأنت جائع ؟
الحمار : عندك حق يا ثور أنا جائع جدا
أرنوب : وما الحل ؟أين سنذهب ؟
( الديك يبدو عليه الاستغراق في التفكير )
أرنوب : مالك يا ديك ؟
الديك : ( ينتبه إلى أن أرنوب يحدثه ) هه أنا كنت أفكر في الحل
الثور : وهل وجدته ؟
الحمار : هيا أخبرنا
الديك : سلسبيل
أرنوب : سلسبيل ماذا تعنى ؟
الديك : سلسبيل
الثور : هل هو نوع من الطعام ؟أنا جائع هيا
الديك : ( الديك يضحك ) لا لا ليس طعاما
الحمار : إنه شراب جيد أعرفه
الديك : ألا تفكرون في شيء سوى الطعام والشراب ؟
أرنوب : ماذا تقصد ؟
الديك : أعنى أننا سنذهب حالا إلى سلسبيل هيا بنا

إظلام
المشهد السادس
( مغارة قطيع الذئاب ......)
( ملك قطيع الذئاب يقطع المغارة ذهابا وإيابا وهو قلق )
ملك القطيع : ( محدثا نفسه ) الجوع يفتك بى ...أين ذهبا ؟
إنها السينما التي نشاهدها وتخدعنا حين تصورنا نحن
الملوك نعيش في نعيم !أين هو النعيم ؟ وها أنا ملك
قطيع الذئاب أموت جوعا في قصري أين ذهبا السافلان
لم يعد واحد منهما لقد تأخرا أرسلتهما إلى سلسبيل
وهى قريبة من هنا لماذا تأخرا ؟ ربما وجدا صيدا ثمينا ؟
ربما وجدا بقرة ما ألذ لحم البقر ! لن أدع أي فرد من
أفراد القطيع يقترب منها حتى أشبع.. أنا جائع جدا
( ينظر ناحية الباب) لا أرى أحدا قادما من بعيد لا لا
( بفرح ) أحدهما قادم يبدو عليه التعب لكن أين الصيد؟
ليس معه شيء
( يدخل ذئب1 إلى المغارة متعبا يحاول الكلام لا يستطيع )
ملك القطيع : ماذا حدث ؟ هل وجدت صيدا ؟ أين هو ؟ و أين زميلك ؟
هيا تكلم لا تصمت هكذا
ذئب1 : (ينهج من التعب ) لا أستطيع ...دعني ألتقط أنفاسي يا مولاي
المشوار كان طويلا
ملك القطيع: لا يليق بذئب قوى أن تنهار قواه هكذا
ذئب1: لكنه الجوع
ملك القطيع : لابد أنك تحمل أخبارا سارة لمليكك
ذئب1 : كان بودي أن أسعدك يا مولاي
ملك القطيع : ماذا يعنى حديثك الشؤم هذا ؟
ذئب1 : لم أجد شيئا في سلسبيل ..الحيوانات كلها اختفت من
هناك بعد أن شعرت بعدم الأمان في سلسبيل
ملك القطيع : مستحيل! الحيوانات كلها تهجر سلسبيل إنها جنة وارفة
بها كل شيء من الخيرات كان هذا آخر أمل لنا مستحيل
أنت تكذب علىّ أيها السافل ربما آثرت أن تحتفظ بالصيد
لنفسك لكنني لن أسامحك سأريك انتقام ملك القطيع
ذئب1 : (بتوسل ) صدقني يا مولاي ملك القطيع أنا لا أكذب عليك
لا توجد حيوانات في سلسبيل
ملك القطيع : إذا كنت لا تكذب علىّ أين زميلك لماذا لم يحضر معك ؟
أنتما دبرتما أمرا ولكن لن تفلتا من قبضتي وانتقامي
ذئب 1 : صدقني يا مولاي أنا لا أكذب أما زميلي فقد افترقنا هناك
في سلسبيل وتهنا عن بعضنا ولم أره.. حتى عدت أمامك
ملك القطيع : يبدو أنها تمثيلية أعدتها أنت وزميلك لكنى لن أدعك
ثانية واحدة على قيد الحياة ( يهم ملك القطيع أن ينقض
بكل قوته عليه ليقتله والذئب يصرخ ويستغيث ..حينها يدخل
ذئب 2 وهو يصرخ بأعلى صوته )
ذئب2 : ( يدخل وهو يصيح ) البشرى يا مولاي ملك القطيع البشرى
البشرى البشرى
( يتراجع ملك القطيع في هجومه على الذئب الذئب1 يجرى فرحا )
ملك القطيع : ما ورائك أيها الذئب ؟
ذئب2 : الحيوانات هناك في سلسبيل
ملك القطيع : ماذا تقول ؟ هذا زميلك يزعم أنه لم يجد شيئا هناك
ذئب1: صدقني يا مولاي أنا صادق لم أجد شيئا هناك
( يتعجب ملك القطيع )
ذئب2 : صدقه يا مولاي الحيوانات لم تدخل سلسبيل إلا منذ دقائق فقط
ولولا أنى تأخرت عنه في المجيء ما رأيتهم
ملك القطيع : وهل رأيت الحيوانات بنفسك ؟
ذئب2 : نعم يا مولاي
ملك القطيع : وكم عددهم وأنواعهم بالضبط
ذئب2 : إنهم أربعة ثور بدين وجسمه ممتلئ باللحم والشحم
ملك القطيع : ( بفرح ) تمام
ذئب2 : وحمار سمعتهم ينادونه بالحمار الشاعر
ملك القطيع : أول مرة في حياتي أرى حمارا يصبح شاعرا
هل تظن أن لحمه سيكون ألذ وأطعم بالشعر
ذئب1 : بالتأكيد يا مولاي
ملك القطيع : ومن غير الحمار الشاعر ؟
ذئب2 : معهم أرنب برى
ملك القطيع : ما ألذ طعمه بالفلفل والكمون وبجواره طبق أرز محمر
وماذا بعد أيها الذئب الهمام ؟
ذئب2: وأخيرا ديك مثقف له ذبل رائع الألوان
ملك القطيع : لا يهم ألوان الريش أيها الأحمق المهم حجم أجنحته
وضخامة أوراكه أنا لم أذق طعم لحم الديك منذ سنوات
ذئب2 : من هذه الناحية اطمئن إنه ممتلئ باللحم عن آخره
ملك القطيع : ( بسعادة وفرح وهمة ) أيها القطيع أشعلوا النيران للشواء
وأعدوا أواني الطبخ
ذئب1 : هل نذهب للصيد الآن يا مولاي ؟
ملك القطيع : يجب أن نعد خطتنا أولا قبل الهجوم لن أسمح أن
يفلت أحدهم من بين أيدينا ومخالبنا أنا جائع والقطيع
كله جائع وإذا فآتتنا هذه الفرصة ربما لن تعود أبدا
ويقضى على قطيع الذئاب
ذئب2 : نحن طوع أمرك ؟
ملك القطيع : دعوني من فضلكم أفكر وأخطط سيكون لدينا
هذا المساء مائدة عامرة بالشواء والطعام اللذيذ
ذئب 1: لن ترى كوابيس في منامك بعد الآن يا مولاي
ملك القطيع : لا وقت عندي للنوم سوف نبدأ الهجوم على سلسبيل
ويجب أن أعد خطة محكمة
ذئب2 : القطيع كله مستعد الجوع يفتك بنا جميعا ومخالبنا جاهزة للصيد
ملك القطيع : لماذا لم أر نيران الشواء تشتعل في المغارة؟
ذئب1 : حالا يا مولاي إنهم فقط يجمعون الخشب من الجبل
ملك القطيع : أحلم الآن بواحد من الأربعة فوق نار الشواء
والدخان يتصاعد منه ( يضحك بصوت مخيف)
هيا اذهبا وأشعلا النيران حالا الوقت قد حان
للصيد والشواء

إظلام
المشهد السابع
( الحيوانات الأربعة في سلسبيل غير مصدقين ما يرونه أمامهم من شجر وماء
وحبوب )
أرنوب : (يتطلع إلى المكان بسعادة) كان عندك حق يا ديك المكان هنا جميل
الثور : كل شيء موجود والطعام متوافر بكثرة البرسيم والحبوب و
الحمار : (مقاطعا الثور) نهق نهق نهق أنت لا تفكر سوى في الطعام
أيه الثور انظر إلى جمال الطبيعة وروعة الألوان والسماء الصافية
إنه مكان شاعري
الثور : اسمعوا لقد صدّق الحمار أنه شاعر
الديك : تلك هي فوائد القراءة والاطلاع فقد قرأت عن هذا المكان
وطالما حلمت أن نقيم فيه ويصبح وطننا
أرنوب : من الآن فصاعد سوف نعيش هنا يا ديك أليس كذلك؟
الديك : بلى ونربى أولادنا على حب هذا الوطن
الثور : لن يضايقنا أحد هنا في سلسبيل سنعيش بحرية
الديك : المهم أننا سنعيش بكامل حقوقنا
الحمار : نريد أن نتعاون سويا لكي نجعله أجمل وطن
وسأكتب لكم نشيد الوطن لنغنيه جميعا هيا
( يغنى الجميع)
وطني حبيبي سلسبيل نستنشق العطر الجميل
فيه الشموس الساطعات هوائه الحلــو العليل
شجـر جميـل مثمر والأرض تضحك والنخيل
هي قطعة من جنة الرحمن تدعى سلسبيل
الصبح يشرق باسما والنور يسطع في الحقــول
بالعلم والأفكار نمـــضى نتحــدى المستحيل
وطن إلى الأمجاد يعلو حين تتحد العقول
هي قطعة من جنة الرحمن تدعى سلسبيل
( يتحرك الجميع كأنهم يعملون بجد وهمة عاليتين أثناء الغناء)
( فجأة يشعر الجميع بالتعب )
الثور : تعبت جدا يا أصدقائي ليس لدى قدرة على العمل
الحمار: عندك حق يا صديقي يجب أن نأخذ قسطا من الراحة
أرنوب : معكم حق ( يستلقى على الأرض )
الديك : هيا نستريح هناك تحت هذه الشجرة
( يأتي صوت ضعيف)
الصوت : لا لا تفعلوا
الثور : ( يتوقف عن السير فجأة )هل سمعتم ما سمعته الآن ؟
الحمار : وماذا سمعت يا ثور ؟
الثور : سمعت صوتا الآن يتحدث إلينا
أرنوب : إنه صوت الجوع أمعاؤك تشكو وتصرخ
( الجميع يضحكون )
الديك : لا يا أصدقائي الثور عنده حق أنا أيضا سمعت هذا الصوت
الحمار : ( بتعجب ) لا يوجد أحد غيرنا فمن أين يأتي الصوت؟
الثور : علينا أن نبحث عن مصدر الصوت
( يتحرك الجميع في ترقب لمعرفة مصدر الصوت )
أرنوب : (يتوقف أرنوب فجأة ويصيح) اسمعوا (يلتفت الجميع إليه)
وجدت مصدر الصوت... انظروا
( يشير أرنوب إلى أعلى شجرة يرى الجميع الحمامة )
الديك : هل أنت التي تحدثت إلينا منذ قليل أيتها الحمامة ؟
( تهبط الحمامة سريعا )
الحمامة : نعم أيها الديك المثقف
الحمار : وكيف دخلت إلى هنا دون أن نشعر ؟
الحمامة : أنا أعيش هنا منذ سنوات
الثور : ( في دهشة )بمفردك
الحمامة : لا طبعا وهل يستطيع المرء أن يحيا وحيدا دون ناس وأصدقاء
كان هنا قطيع كبير من الحيوانات
الديك : وأين ذهبوا؟
الحمامة : هاجمتهم الذئاب الشرسة
( الجميع في نفس واحد بخوف )
: الذئاب الشرسة
الحمار : ( بتعجب ) وأين هي الذئاب الشرسة تلك التي تتحدثين
عنها أيتها الحمامة الطيبة ؟ والأرض أمامنا مستوية فأين
ستختفي تلك الذئاب في باطن الجبل !
الثور : تفكيرك صحيح يا حمار أين تعيش هذه الذئاب؟ نحن لا
نراها ولم نشعر بها
الحمامة : الذئاب تعيش في قطيع هناك في أعلى الجبل مع ملكهم
الشرير وسوف يخطط كعادته أن ينقض عليكم فجأة
أرنوب : (يرتعد ) يا خسارة فرحت لأنني تخلصت من مطاردة نمر واحد
(بحسرة ) والآن تبدأ رحلة مع مطاردة قطيع من الذئاب
الحمار : شكرا لك يا حمامة ...يجب أن نسرع بالرحيل حالا
الديك : ونترك سلسبيل الوطن الذي أحببناه وغنينا من أجله
الثور : نرحل أفضل من أن نبقى ونموت ألم تسمع ما قالته الحمامة
عن قطيع الذئاب الذي يتربص بنا؟
الديك : يجب أن يكون هناك حل
أرنوب : الحل أن نرحل عن سلسبيل سريعا نحن حيوانات مسالمة
ولن نستطيع أن نقف في وجه قطيع الذئاب هيا نستعد للرحيل
الديك : ألا نستطيع أن نقاومهم وندافع عن سلسبيل ؟
أرنوب : ومن الذي سيقاومهم يا صديقي ديك مثلك لا يمتلك سوي
ذيل جميل وريش ناعم وحمار يظن نفسه شاعرا وثور ضخم
لا يفكر طول الوقت إلا في الطعام أم تظن أن أرنبا بريا مثلى
يستطيع أن يفعل شيئا وهولا يملك سوى أقدام سريعة تساعده
على الهرب عندما يهاجمه نمر أو ذئب
الديك : وسلسبيل نتركها؟! لقد وجدنا حلمنا هنا بالوطن
الحمار : نعتبرها حلما جميلا وصحونا منه مثل كل الأحلام الجميلة
التي حلمنا بها وضاعت
الحمامة : مالكم تتحدثون هكذا عن الرحيل بكل بساطة
الثور : ماذا تقصدين يا حمامة ؟
الحمامة : إن طريق العودة ليس آمنا كما تظنون
أرنوب : هل معنى هذا أننا لن نستطيع الهرب ؟
الحمامة : كل الحيوانات التي كانت قبلكم فكرت بنفس الطريقة
وقررت أن أسلم حل للنجاة هو الهرب والنتيجة أنهم
وقعوا في مخالب الذئاب بكل بسهولة
الحمار : حتى الهرب لا نقدر عليه ! إنها مشكلة حقا
الديك : هذا يعنى أن علينا أن نفكر بطريقة مختلفة حتى ننجوا
الحمامة : نعم يا ديك يجب أن تفكروا في طريقة أخرى للنجاة
الثور : حتى الهرب يحتاج إلى تفكير
الديك : إننا في مأزق حقا يا أصدقائي
( يأتي صوت ملك القطيع من أعلى الجبل عاليا مرعبا يقطع
حديث الحيوانات ترتعد أجسادهم يتجمعون في مكان واحد
يمسك كل واحد منهم يد الآخر بينما صوت ملك قطيع الذئاب
يملأ سماء سلسبيل )
إظلام
المشهد الثامن
( مغارة الذئاب الذئبان يجلسان في انتظار ملك القطيع ...)
ذئب1 : فيما يفكر ملك القطيع ؟
ذئب2 : وهل يستطيع أحد أن يعرف ما برأسه إنه داهية في الشر؟
ذئب1 : يبدو أنه يعد خطة رائعة للهجوم على سلسبيل
ذئب2 : الأمر لا يحتاج كل هذه الحيطة والحذر
ذئب 1 : لماذا يا صديقي ؟
ذئب2 : الحيوانات الأربعة الموجودة في سلسبيل حيوانات مسالمة
لا تستطيع أن تقف في وجهنا أبدا
ذئب1 : وبمجرد أن ترانا ستستسلم لنا طائعة ( يضحكان )
ذئب 2: صبري على تحمل الجوع نفذ وملك القطيع لا يريد أن
يخرج علينا لكي نبدأ الهجوم
ذئب1 : وأنا مثلك الجوع يفتك بى وأحلم بالمائدة العامرة
بأصناف الطعام الشهي
ذئب2 : كلما تخيلت منظر الحيوانات ونحن ننقض عليها بمخالبنا
وهم يقفزون أمامنا من الرعب
ذئب1 : وكلما حاول أحدهم الهرب من ناحية وجدنا أمامه
ذئب2 : أنا أعرف ماذا سيفعلون ؟صاحبنا الديك المثقف سيلقى
بالنظارة والكتاب ويصيح كوكو كوكو كوكو ثم يقرأ
علينا وثيقة حقوق الحيوان
( يضحكان)
ذئب1 : أما الأرنب فيظن أن أقدامه السريعة ستساعده على الهرب
يظن أننا مثل النمر الصغير قليل الخبرة الذي كان يطارده
هناك في الغابة وسيعرف ساعتها أن الذئاب أشد فتكا من النمر
ذئب 2: أما الثور الضخم فسوف لا تحمله أقدامه من شدة الخوف
ويتعثر ويقع على ظهره وحينها يعرف نهايته
ذئب1 : والحمار الشاعر
ذئب 2: هذا سيكون مضحكا سوف أقلده لك
ذئب1 : هل تستطيع تقليد الحمار ..؟
ذئب2 : نعم هكذا ( يقوم الذئب من مكانه محاولا تقليد الحمار)
(مقلدا صوت الحمار وطريقته في المشي ) نهق نهق نهق نهق
ذئب1 : أليس لديك شيء آخر غير نهق نهق هذه
ذئب 2 : ( مستمرا في التقليد ) نهق نهق نهق ( يمشى بطريقة الحمار)
سألقى عليكم قصيدة النهاية من تأليف الشاعر الحمار
الديك ضاع والثور ضاع رأسي يمزقه الصداع
عقل يحدثني بأن اليوم يشوينا الضباع
وبأنني قد صرت ميتا دون حفل للوداع
( يضحكان )
ذئب1 : سيكون الهجوم مفاجأة لهم
ذئب2 : سيشل حركتهم تماما
ذئب1 : يحلمون أن سلسبيل أصبحت لهم بأشجارها ونعيمها
ذئب2 : لماذا تأخر ملك القطيع في الخروج؟ لقد سأمنا الانتظار
ذئب1 : (يتحرك في خوف ) يبدو أنه قادم
ذئب2 : حسنا سنعرف خطته الآن في الهجوم على سلسبيل
( يدخل ملك القطيع )
ملك القطيع : أنتما جاهزان كما أمرتكما
ذئب1: نعم نعم يا ملك القطيع ورهن إشارتك في تنفيذ الهجوم
ملك القطيع : ( في غضب ) وهل قلت أن هناك هجوم ؟
ذئب2 : الهجوم على سلسبيل يا مولانا
ملك القطيع : نحن لن ننفذ هجوما على سلسبيل
ذئب1 : أنا لا أفهم يا سيدي ملك القطيع
ملك القطيع : كلامي واضح لن ننفذ هجوما على سلسبيل
ذئب2: ( بدهشة )سنترك الحيوانات هناك يعيشون في سلام!
ذئب1 : والجوع الذي يفتك بنا ؟!
ملك القطيع : أنتما غبيان سننفذ هجوما على الحيوانات لكن من
نوع آخر
ذئب 2: ( ينظر إلى زميله في دهشة ) هل تفهم شيئا؟
ذئب 1: لا الأمر بات صعبا على الفهم
ملك القطيع : لدى خطة عبقرية ستجعلنا ننال ما نطلب ونأخذ ما نريد
دون هجوم أو عنف أو إراقة دم
ذئب2: لماذا نتجنب العنف وإراقة الدم ونحن قطيع الذئاب نحب إراقة
الدماء والعنف والقتل ؟
ملك القطيع : يا أحمق لقد مررت على أفراد القطيع منذ قليل ولم تصدق
عيناي ما رأيت الجوع يفتك بالجميع وأصابهم الهزال والضعف
ذئب1 : عندك حق يا مولاي .. حال القطيع لا يسر
ملك القطيع :كيف تريدني أن أغامر بالهجوم طالما أستطيع أن أنال ما أريد
بشيء من التفكير ؟
ذئب2 : ولكن كيف سنحصل على الحيوانات دون إراقة الدم أو استخدام
العنف ؟
ملك القطيع : هذا ما سأشرحه لكما الآن ..اقتربا منى (يقتربون )
بل اقتربا أكثر ( يقتربون ) سأشرح لكما خطتي
أنصتا جيدا
إظلام


المشهد الأخير
( الحيوانات في سلسبيل يبدو عليهم القلق والخوف )
أرنوب : ماذا سنفعل يا ديك حاول أن تجد لنا مخرجا مما نحن فيه
الديك : ها أنا أحاول التفكير
الثور : لم تعد شهيتي مفتوحة للطعام يبدو أن النهاية قد اقتربت
الحمار : وأنا أيضا أحاول التفكير لا يجب أن نيأس لكل مشكلة حل
الثور : أنت يا حمار تفكر مرة أخرى إذن النهاية أصبحت وشيكة
الحمار : لا تخف يا ثور..ربما لا أصل لأي حل
الثور : أنا مطمئن لذلك
أرنوب : أين الحمامة ؟ كيف تتركنا وتذهب ونحن في هذا المأزق؟
الديك : الحمامة طائر مسالم ولا قدرة لها على مواجهة الذئاب
أرنوب : وأنا أيضا يا ديك حيوان مسالم
الثور : وأنا هل ترونني شريرا ؟
الديك : كلنا مسالمون وطيبون
الحمار : فلماذا تطاردنا الوحوش المفترسة
الديك : الشر موجود بجوار الخير
أرنوب : وماذا سنفعل هل سنجلس صامتين هكذا حتى يأتي قطيع
الذئاب إلى هنا ؟
الثور : لا.. علينا أن نفعل شيئا لكن لا أعرف بالضبط ما هو
الديك : نعم علينا أن نفكر جميعا في حل
الحمار : انظروا الحمامة قادمة
أرنوب : وأين كانت تختفي طيلة هذه المدة ؟
الديك : سنعرف حالا منها أين كانت ؟
( تهبط الحمامة ويبدو عليها القلق )
الثور : أين كنت يا حمامة لماذا تختفين كل مرة ونقلق عليك؟
الحمامة : (سعيدة ) حقا أنتم تقلقون علىّ أنا سعيدة لأنه أخيرا
أصبح لي أصدقاء يخافون علىّ
الحمار : لا تبتهجين هكذا أصدقاءك في خطر ؟
الحمامة : ( في حزن ) أعرف
الديك : هل عرفت شيئا عن هجوم الذئاب ؟
الحمامة : كنت أستطلع الموقف حالا
الحمار : تستطلعين الموقف أنا لا أفهم هذه العبارة
الثور : ومتى كنت تفهم يا حمار؟ هذا هو حالك دائما
الديك : أنا فهمت ... وماذا رأيت يا حمامة ؟
الحمامة : الذئاب في طريقها إلى هنا ؟
( يصيح الجميع ويخيم الحزن والخوف عليهم )
أرنوب : أنت متأكدة يا حمامة أن الهرب لن ينجينا ؟
الديك : ماذا تقول يا أرنوب نهرب ونترك وطننا سلسبيل ؟
الحمامة : صدقني لن تستطيع الهرب إنهم يحيطون بنا من كل جانب
الثور : نحن محاصرون إذن !
الديك : سنرسم خطة للدفاع عن سلسبيل
الحمار : لا مفر أنا معك
الديك إذا كنا سنموت علينا أن نموت بشرف لا أن نموت جبناء
الثور : وأنا معك يا ديك
أرنوب : وأنا سأنفذ ما تطلبه منى
( الحمامة تسير بعيدا )
الحمار : إنها خائفة
الديك : دعها يا حمار
الحمار : لماذا تبتعد عنا إننا أصدقائك يا حمامة ألي كذلك؟
( الجميع يتطلع إليها وهى تفكر وتتردد ثم تقرر أن تعود إليهم سريعا )
الحمامة : وأنا معكم سأقف في وجه الذئاب مهما كلفني
حتى ولو كانت حياتي هي الثمن لا بد أن نقف في وجه
الشر حتى ننتصر عليه
( الجميع يفرحون ويلتفون حولها)
الثور : وطالما أصبحنا يدا واحدة سننتصر ؟
الديك : نعم إذا كانت لدينا الإرادة للنصر
أرنوب : نحن جميعا سندافع عن سلسبيل
( يردد الجميع هتاف أرنوب )
الديك : اسمعوا سنحاول خداعهم
الحمار : كيف ؟
الديك : سنوهمهم أن عددنا كبير جدا
الثور : قل لنا كيف ؟
الديك : انظروا إلى تلك الأشجار وهذه الحشائش سنتحرك
بينها ونهزها جميعا في وقت واحد وأماكن مختلفة
أرنوب : فهمت.. حينها تظن الذئاب أن الحيوانات التي تتحرك بين
الحشائش كثيرة
الحمار فيعملون حسابها وربما يهربون في الحال
أرنوب : أنا سريع جدا كما تعلمون ويمكنني أن أتحرك بين الحشائش
بسرعة فائقة
الديك : حسنا يا أرنوب هذه مهمتك
الثور : وأنا سوف أحرك الأشجار الضخمة وأتنقل بينها
الحمار : أما أنا فيمكنني أن أنهق بأصوات متعددة ومن مكان لآخر
لأوهم أن هناك قطيع من الحمير الوحشي
الديك : إذن هيا بنا لينفذ كل منا دوره
أرنوب : وأنت يا ديك ما دورك ؟
الديك : سأتفاوض معهم
الثور : وجها لوجه ؟!
الديك : نعم
الحمامة : هذا خطر عليك جدا يا ديك
أرنوب : أنت هكذا تضحى بحياتك وإذا نجونا نحن لن تنجو أنت
الديك : يجب أن نخاطر بأرواحنا من أجل سلسبيل
الحمامة : وأنا ماذا سأفعل ؟
الديك : هل تودين المشاركة في الدفاع عن سلسبيل ؟
الحمامة : نعم أليست وطني مثلكم ؟
الثور : ولكنك حمامة مسالمة طيبة ماذا ستفعلين في هذه المعركة
الشرسة ؟
الحمامة : أفعل أي شيء من أجل الدفاع عن الوطن لست أقل
من أي فرد فيكم ؟
الديك : عندك حق يا حمامة (يفكر بعض الوقت ثم يصيح )
ما رأيك أن تقودي سلاح الطيران ؟
الحمار : الحمامة قائدة سلاح الجو ! هذا رائع
الحمامة : وماذا أفعل ؟
الديك : اجمعي أكبر عدد من الحصى والحجارة هناك في أعلى الأشجار ثم ضعي
كل مجموعة من الحجارة فوق رأس شجرة وحين يبدأ الهجوم
الحمامة : فهمت سأطير فوق الأشجار في وقت واحد أهزها فتنهمر
الحجارة على رؤوس الذئاب
الحمار : فكرة عبقرية يا ديك
الثور : لكن عليك ألا تخطئي هدفك وتنهمر الحجارة على رؤوسنا
نحن بدلا من أن تنهم فوق رؤوس الذئاب
( يضحكون )
الحمامة : ( تنظر بعيدا ) الذئاب اقتربت جدا
الديك : هيا كل ينصرف إلى مهمته القتالية
الحمار : حاضر أيها القائد سأبدأ النهيق فور تمام المهمة
الثور : وأنا أيضا أيها القائد قروني القوية جاهزة تماما
أرنوب : سأبدأ سباقا من العدو السريع أيها القائد
الديك : هيا يا أيها الجنود احتلوا مواقعكم
( يتحرك الجميع عدا الديك الذي يبقى مكانه )
( يقبل الذئبان من بعيد ويقتربان شيئا فشيئا )
ذئب1: انظر إنه الديك ( يضحك ساخرا) ستكون مهمتنا أسهل مما
كنا نتصور
ذئب2: يبدو أن خطة ملك القطيع ستنجح دون أن يكون هناك هجوم
( يقتربان من الديك )
ذئب 1: أهلا بك أيه الديك المثقف
ذئب2:(يهمس لصاحبه) إنه فريسة سهلة لنا هيا ننقض عليه
ذئب1: لا لا وما حاجتنا إلى ديك مثقف يقرأ ويكتب
ذئب 2:عندك حق يا صديقي هو خسارة في الموت
هيا نعرض عليه عرضا ينقذه من مخالبنا
ذئب 1: اسمع أيه الديك سوف نعرض عليك عرضا مغريا
الديك : ما هو ؟
ذئب 2: أن تنجو بنفسك من مخالبنا القوية وأسناننا الفتاكة
التي تراها الآن
الديك : (يصطنع الخوف ) وأنا تحت أمركم ؟
ذئب 1: يعجبني فيك أنك مثقف وتفهمنا بسرعة
الديك : (يظهر الضعف ) وماذا تريدان منى؟
ذئب 2: أنت تعرف أننا قطيع كبير من الذئاب إذا حملناك فريسة
إلى القطيع فلن يكفى لحمك إطعام ذئب واحد
الديك : نعم صدقت فأنا صغير كما ترى ولحمى قليل
ولن أكفى إطعام ذئب مسكين جائع
ذئب 1: اسمع لكي نتركك عليك أن تسلمنا أحد أصدقائك الثلاثة
الديك : ( باصطناع التوسل ) ومن يضمن لي حياتي ؟
ذئب2: أنا أضمن لك حياتك بأمر ملك قطيع الذئاب
الديك : وكيف أفعل هذا ؟
ذئب1: أنت بعقلك الراجح وأسلوبك المقنع يمكنك أن تقنع
أحدهم بسهولة أن يسلمنا نفسه دون قتال أو إراقة
دم
الديك : أسلمكم أحد أصدقائي هذا مستحيل ؟
ذئب 2: أنت ديك مثقف وتعرف أننا وفى لحظة واحدة يمكننا
أن ننقض عليكم جميعا فلا نبقى أي فرد منكم حيا
ذئب1: أما إذا تعاونت معنا وسلمتنا واحدا من أصدقائك دون
قتال فسوف ينجو الباقون من الموت المحقق الذي ينتظرهم
الديك : لكننا لم نسبب لكم إزعاجا ولم نفعل ما يضركم فلماذا تريدون
الإضرار بنا؟
ذئب 2: القطيع كله جائع ونحتاج إلى طعام هل نموت جوعا؟!
ذئب2: لقد تركنا القطيع خلفنا يفتك بهم الجوع وليس لديهم
القدرة على الحركة
الديك : (بخبث ومكر ) ألهذا الحد أنتم ضعفاء؟
ذئب 1: نعم إن قطيع الذئاب لم يأكل منذ أسابيع طويلة
الديك : ( في مكر ) لابد أنهم يا حرام ضعفاء أصابهم الهزال ولا يستطيعون
الحركة وليس لديهم القدرة على الصيد
ذئب2: نعم نعم يا ديك وسوف تضحى بصديقك الثور الذي لا فائدة
منه إنه ليس مثلك قادر على التفكير إن كل همه هو الطعام
ولا يحسن عمل شيء أبدا غير النطح بقرونه القوية
الديك : نعم عندك حق إنه ثور لا قيمة له ومن الأفضل أن نتخلص منه
هل يكفيكم ثور واحد إنه ثمين جدا وطعمه لذيذ
ذئب1: نعم نعم يكفى
الديك : (بسخرية )هل تريدون أكثر ؟
يمكنني أن أتنازل لكم عن ثور آخر؟
ذئب2: ( ينظر لزميله في فرح ) ثور آخر! وهل لديك ثوران هنا
نحن رأينا ثورا واحدا
الديك : نعم نعم كان ثورا واحدا قبل أن يحضر منذ قليل باقي قطيع
الثيران اطلبوا ما تشاءون من ثيران ستجدون
لدينا خدمة توصيل الثيران إلى المنازل
ذئب1: أنت حقا ديك كريم وسوف نخبر ملك القطيع بما فعلت
معنا حين نعود إليه بالثيران
ذئب2: (يهمس لزميله ) قطيع من الثيران هنا إنه خطر علينا يجب
أن نسرع قبل أن يشعروا بوجودنا هنا
ذئب1: عندك حق الثيران قوية لديهم قرون قوية وحوافر حادة
الديك : ألا يحب ملك القطيع لحم الحمير الوحشي ؟
ذئب 2: ( يسيل لعابه بفرح ) بلى أيها الديك الطيب لكن لا نود
أن نرهقك بطلباتنا
ذئب 1 :( يسر لزميله ) خطة ملك القطيع نجحت إنه رجل عبقري
هيا اطلب منه المزيد
الديك : كم تريدون من الحمير الوحشي ؟
ذئب 2: وهل لديك عدد من الحمير ؟
الديك : حظكم من السماء لقد وصل قطيع من الحمير الوحشي
حالا ولدى أيضا قطيع من الأرانب البرية اللذيذة انظروا
أمامكم ستجدون القطعان تتحرك خلف الأشجار
وبين الحشائش اختاروا ما شئتم
( يتطلع الذئبان فيجدان الأشجار تتحرك والحشائش )
ذئب 1: (بصوت منخفض يهمس لزميله ) هل ترى ما أرى؟
ذئب2: نعم بدأت أقلق يبدو من حركتها أنها قطعان كبيرة وقوية
يجب أن ننجز مهمتنا بسرعة نحن في خطر
الديك : هل أحضرهم أمامكم لتختاروا منهم ما تريدونه
ذئب2: لا لا داعي لإزعاجهم اختر لنا ما شئت
ذئب1: ياه إنك ديك كريم جدا سنحتاج إلى حمارين وبعض
الأرانب البرية بالإضافة إلى الثورين
الديك : لماذا لا تأخذون أزيد من ذلك ؟
ذئب 2: حتى نستطيع حملهم وسوف نعود بعد يومين أو ثلاثة لنأخذ
المزيد
الديك : ولماذا لم يأت معكم بقية أفراد قطيع الذئاب لكي يحملوا
عنكم هذا الحمل الثقيل ؟
ذئب1: إنهم من شدة الجوع لا يستطيعون الحركة إنهم شبه موتى
الديك : إذن هيا تفضلوا أمامكم القطعان من الحمير والثيران والأرانب
خذوا ما تشاءون
ذئب2: ماذا تقول أيها الديك ؟ تريد منا أن ندخل علي هذه القطعان
الديك : هل أنتما خائفان ؟
ذئب1: لا لا تظن بنا هذا يا ديك إنك ديك مثقف عبقري ويمكنك
أن تقنعهم أن يأتوا معنا دون قتال حماية لبقية القطيع
الديك : (بسخرية ) لكنكم ذئاب متوحشة وهم حيوانات مسالمة
ذئب 2: نعم لكننا تعلمنا ألا ندخل على الجماعات ولا القطعان
الحكمة لدينا تقول لا يأخذ الذئب من الغنم إلا الشاة
القاصية البعيدة
الديك : وما دمت تتحدث عن الحكمة أيه الذئب فهل تريدني
أن أبيع أصحابي وأصدقائي ووطني وأصبح خائنا
مقابل أن أبقى حيا ما قيمة الحياة بلا أصدقاء أو وطن
ذئب 1: ماذا تقول يا ديك ؟
الديك : أقول لكما هيا اهربا سريعا فإن قطعان الثيران والحمير
قد تحضر إلى هنا في أي وقت وهذا خطر عليكم
ذئب 2: نهرب واتفاقنا ومعاهدتنا يا ديك ؟
الديك : أنا لا أتعاهد مع المعتدين ولا الأشرار
ذئب1: تذكر يا ديك إذا عدنا إلى ملك القطيع بدون الطعام فسوف
يجمع كل أفراد القطيع ويهجم عليكم وأنت لا قبل لكم بهجوم
قطيع الذئاب
ذئب2: والتضحية بثور أو ثورين لا قيمة لها أمام نجاتك ومعك بقية
القطيع تعيشون في سلام بجوارنا
الديك : لكننا لن نعيش في سلام طالما أنتم هنا
لأن الذئاب لا عهد لها
ذئب1: تذكر أن قطيع الذئاب الشرسة سيهجم عليكم
الليلة إن لم نعد إليهم بالطعام
الديك : لقد عرفنا نقطة ضعفكم ألم تقل يا ذئب أن قطيع الذئاب
كلهم مرضى وضعفاء وشبه موتى من شدة الجوع ؟
ذئب2: لقد أخطأنا وكشفنا هذا الماكر الداهية
ذئب1: وماذا سنفعل ؟
الديك : ليس أمامكما إلا الهرب حتى لا تعرف بوجودكما هذه القطعان
التي ترعى خلف الأشجار وتحضر إلى هنا وتفتك بكم
ذئب2: عنده حق هيا ننجو بأنفسنا
ذئب 1: ( يسر لزميله)ولماذا لا ننقض عل الديك
ونفتك به ونسد به جوعنا؟
ذئب2: فكرة جميلة كيف نسيناها ؟
الديك : احذرا... القطعان قادمة نحوكما اهربا
ذئب1: هيا نهرب حالا دلنا على طريق الهرب يا ديك
الديك : من هنا
ذئب 2: ألا نأخذه فريسة ؟
ذئب1: إذا هجمنا عليه سيصيح وتطاردنا القطعان
لا وقت لدينا أسرع
( يسمع أصوات نهيق الحمير وفرقعة الأشجار )
ذئب2: هيا هيا قطعان الثيران قادمة تكسر الأشجار بقرونها
كعادتها أسمع حوافر أقدامها ولو لمستنا قرونها الفتاكة
لقضت علينا
ذئب 1: أسمع نهيق قطعان الحمير يبدو أن عددها كثير جدا
إنها ترفس بشدة وقوة ولو لحق بنا أحدهم
لذقنا رفسة لن ننساها هيا نسرع في الهرب
ذئب2: ( يصرخ ويتوجع )ما هذه الأشجار
التي تمطر حجارة على رؤوسنا؟
ذئب 1: (بدهشة وهو يتوجع) يبدو أن الأشجار في سلسبيل
تثمر بدلا من الفاكهة حجارة
( يأتيهم صوت الديك من بعيد )
الديك : إنه قطيع الطيور البرية هيا هيا أسرعا الموت يلاحقكما
( يسرعان في الهرب )
ذئب 2: وماذا سنقول لملك القطيع ؟
ذئب 1: سنحكى له ما رأيناه في سلسبيل ونطلب منه أن نأخذ قطيع
الذئاب ونرحل من هنا
ذئب 2: نرحل ونترك المغارة لماذا ؟
ذئب1: ألم تشاهد بنفسك قطعان الثيران التي كانت تهز الأشجار هزا
من شدة قوتها
ذئب : بل وقطعان الحمير الوحشي الذي لديه حوافر حادة
ذئب 1: والطيور البرية التي أمطرت فوق رؤوسنا حجارة
ذئب2: ولا تنس الديك المثقف ذلك الداهية الذي كشفنا
وجعلنا نفصح له عن أسرار القطيع دون أن ندرى
ذئب1: نعم إنه داهية ألم أقل لك علينا أن نرحل من هنا سريعا؟
ذئب2: عندك حق سنرحل ونترك المغارة ونترك سلسبيل إلى الأبد
وهنيئا لهؤلاء الأوغاد بنعيمها فربما يهجمون علينا لطردنا من
الجبل بعد أن عرف الديك نوايانا الشريرة
( يخرج الذئبان...و شيئا فشيئا يحدث هدوء على المسرح
تخرج الحيوانات فرحة تغنى وتقفز من الفرح يلتفون حول
الديك في سعادة يتغنون جميعا)
وطني حبيبي سلسبيل نستنشق العطر الجميل
فيه الشموس الساطعات هوائه الحلــو العليل
شجـر جميـل مثمر والأرض تضحك والنخيل
هي قطعة من جنة الرحمن تدعى سلسبيل
الصبح يشرق باسما والنور يسطع في الحقــول
بالعلم والأفكار نمـــضى نتحــدى المستحيل
وطن إلى الأمجاد يعلو حين تتحد العقول
هي قطعة من جنة الرحمن تدعى سلسبيل
إظلام

ليست هناك تعليقات: